alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

مقترحات لمواجهة إيران..

09 أكتوبر 2011 , 12:00ص

يحدث لبس عند البعض في أن دعم الحريات والحقوق قد يصب في صالح الخصوم السياسيين، وأعني تحديدا إيران الخصم الرئيسي اللدود للسعودية ودول الخليج، وهذا اللبس إما عن حسن نية أو بسبب التشويش على الأفكار المطروحة وخلط القضايا مع بعضها، وهو أمر غير مفيد لأحد ولا يخدم قضايانا على الإطلاق، بل يدخلنا في متاهات جدلية وخلافية لا طائل منها، ويعمق السطحية في القضايا ويزيد من الجهل فيها، لذا لا بد من التأكيد على مسألة بات من الضروري التأكيد عليها في خضم التناحر الفكري القائم، إن دعم الحريات والإصلاح السياسي ومناصرة المظلومين والنقد القاسي أحيانا بغرض تعزيز مكانة الدولة وتقويتها لا بغرض هدمها أو الإساءة لها، والدولة هي كافة مكونات هذا الوطن الذي ننتمي إليه، في السعودية والبحرين والكويت وقطر والإمارات وعمان، بما فيها الحكومات التي يجب أن تحظى بنصيب الأسد من النقد كونها تتولى الإدارة بشكل منفرد، ولأنها ترتكب الأخطاء. إيران ليست دولة صديقة ولا عدوة تشكل الخطر الأكبر على دولنا، بل تقع في منطقة وسطى بين التوصيفين المتشددين في النظرة إليها، سياسيا هي دولة كبرى في الإقليم تسعى للحفاظ على مصالحها بأي شكل، ولما خرجت إيران الثورة منهكة من الحرب العراقية الإيرانية، وبات واضحا أنها لا طاقة لها على حرب أخرى تستنزف قدرتها العسكرية والاقتصادية، قررت أن تذهب لبيوت الجيران المفتوحة حتى لا تستقبل الزوار لديها، عملت باكرا في سوريا ولبنان وأوجدت قاعدتها المتقدمة والقوية في مواجهة إسرائيل، وشاءت الصدفة الأميركية والعربية أن تقدم لها العراق على طبق من ذهب، وما زلت أذكر ابتسامة أحمدي نجاد الموغلة في اللؤم لما قابلته في طهران وسألته كيف تقول إننا نقف مع الدول الإسلامية فيما تحالفتم مع «الشيطان الأكبر» في غزو العراق وأفغانستان؟ أجاب ساخرا: صدام وطالبان كانوا أعداءنا، فماذا تتوقع أن نفعل! لا أريد الخوض طويلا في تحديد ماهية إيران، ولكن سأنطلق من فرضية رسمية وشعبية مفادها أن إيران هي العدو، بيان وزارة الداخلية السعودية حول أحداث العوامية وتصريحات رسمية قبلها أشارت بوضوح لهذه المسألة، ونحن قطعا لسنا في الضفة الإيرانية كما يحلو للبعض تصوير الأمر بسذاجة مفرطة، نحن مع بلداننا في مواجهة إيران دون أدنى نقاش، ونستشعر خطر إيران بعد الغزو الأميركي للعراق، لكن علينا النقاش في كيفية مواجهة إيران وليست مواجهة مواطنينا الشيعة في الدول الخليجية، الخلط الحاصل شعبيا خطير، ومسؤولية الدولة الانتباه للأمر وعدم التعامل معه بشكل سطحي، وهنا تبرز أسئلة كثيرة. كم مركز أبحاث ودراسات متخصصا بالشؤون الإيرانية لدينا؟ كم من الأكاديميين السعوديين أو الخليجيين تخصص بالشأن السياسي أو الاجتماعي الإيراني؟ كم من الباحثين السعوديين والخليجيين لدينا يتحدثون الفارسية من باب معرفة الخصم؟ كم صحافيا سعوديا وخليجيا تخصص بالشأن الإيراني ومتابعته ومعرفة تفاصيله؟ وهذا لا يشمل كُتّاب الرأي التعبويين الذين يستلون أقلامهم لمهاجمة إيران بمناسبة ودون مناسبة وبشكل سطحي، هل يستطيع رؤساء التحرير الأفاضل طرح ثلاثة أسماء مرشحة لخلافة المرشد ومعرفة آلية العملية وخلفياتها، أين أقسام الدراسات الفارسية في جامعاتنا وماذا تفعل إن وجدت؟ ما علاقتنا الرسمية وغير الرسمية بالقوى والمكونات السياسية والاجتماعية والدينية في إيران، مثلما هي إيران حاضرة في العراق والكويت وعمان والبحرين ولبنان وسوريا ومصر وموريتانيا والسودان والمغرب وجزر القمر؟! هناك مسألة شائكة ومعقدة في مواجهة إيران، فهي دولة شيعية يحكمها رجال الدين، ونحن لدينا في دول الخليج السنية أقليات شيعية بعضها مرجعيته الدينية للمرشد الأعلى في إيران، والبعض الآخر لا يمكنه على الإطلاق مهما كانت خصومته ونقديته أن ينظر بعداء تام لهذه الدولة، كيف وغيره من السنة الإسلاميين لا يفعلون ذلك! زد على ذلك التعامل المجحف الذي يتعرضون له على الصعيدين الرسمي والشعبي في بلدانهم، والتشكيك الدائم بولائهم وانتمائهم واتهامهم بأنهم مجرد خلايا نائمة، والآن لا نتحدث عن دولة المواطنة والمساواة والعدل كقيمة وضرورة، بل نتحدث من منطق المصلحة في المواجهة مع إيران وعدم السماح لها بالتغلغل والتأثير على مصالحنا واستقرارنا. هذا الملف لا بد من إعادة التفكير فيه بشكل جدي، ونحن بين خيارين لا ثالث لهما، دفع الشيعة العرب ليكونوا قاعدة متقدمة لإيران رغما عنهم، أو القيام بعملية معاكسة تماما لهذا التوجه، والاستفادة من أمرين مهمين، توظيف معرفة بعض الشيعة العرب الجيدة بإيران بحكم المعيشة هناك لأغراض التحصيل الديني، وإحداث انقلاب نموذجي في تعامل الدولة مع الأقليات المذهبية يحرج إيران ويفصل عاطفيا بينها وبين من تعول عليهم في المنطقة، ولا أريد هنا ترديد عبارات رومانسية عن وطنية الشيعة العرب وانتمائهم لبلدانهم، سيكون الخيار بين وطن يقدم لك كافة الامتيازات ويتعامل معك كمواطن متساوٍ مع الآخرين، ودولة تستثمر انتماءك المذهبي سياسيا وتراك أداة بيدها، ويعرف المتابعون حالة الشيعة العرب في إيران والاضطهاد الكبير الذي يتعرضون له! الاستراتيجيات تقوم على المعرفة والتخطيط طويل المدى، وعلى تعزيز نقاط القوة لديك وتقليلها لدى الخصم، وهي خلطة تمزج بين الفكر والسياسة والإعلام والمخابرات والقدرات العسكرية، وهذا كله متاح ويمكن تفعيله لو توافرت الإرادة، أما ما يحدث اليوم في دولنا فلا علاقة له بهذا التوصيف على الإطلاق، لغة التخوين والشتائم لا تبني أوطانا.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...