


عدد المقالات 32
لا يمكن لك أن تجد الأوروبيين يبحثون عن العلاج في الصين.. ولا يمكن لك أن تشاهد مواطناً صينياً يبحث عن العلاج في أميركا.. بل ولا يمكن لك مشاهدة المواطنين التايلانديين يبحثون عن العلاج في ألمانيا! هذه الدول وفرت لمواطنيها العلاج في أماكنهم.. أيا كانت الأمراض وأيا كانت خطورتها أو صعوبتها.. يجد المواطن خدمة صحية تليق به وبآدميته.. يجد علاجاً وسريراً، واهتماماً بالغاً.. الإنسان هناك له قيمته التي يكتسبها من كونه مواطناً يحمل الجنسية، وليس لأنه ابن «فلان» أو نسيب الشيخ «فلان» أو «خوي» مع الأمير فلان! المواطن هناك تقدم له حكومته الرعاية الصحية اللائقة منذ ولادته وحتى آخر لحظة في حياته.. المواطن هناك مطمئن تماماً أنه لن يواجه المرض بمفرده بسبب الفقر أو ضيق ذات اليد.. حكومته لا تتخلى عنه مهما كانت الظروف.. ولك أن تعلم أيضاً أن المواطن الذي لا يستطيع دفع قيمة التأمين يجد من حكومته الاهتمام، كما هو حاصل مع قرابة ثلاثين مليون مواطن أميركي من خلال قانون الرعاية الصحية الأميركي الشامل الذي يوفر الرعاية الصحية لهم! وحدهم مواطنو دول الخليج تشعر وكأنهم يعيشون عالةً على حكوماتهم.. يحملون آلامهم على ظهورهم بحثا عمن يقدم لهم الخدمة الصحية.. فإن لم يجدوا ذهبوا يطرقون الأبواب في وضع مأسوي مهين، يتسولون حقاً من حقوقهم الأساسية وليتهم يحصلون عليها، يا للأسف! «بلادي وإن جارت عليّ عزيزة.. وأهلي وإن ضنوا عليّ كرام!». القادرون في الخليج -ومن في حكمهم- تجدهم يتزاحمون في مصحات العالم.. تجد الكويتيين في بريطانيا.. تجد القطريين في ألمانيا.. تجد السعوديين في أميركا.. بل وتجد الجميع يبحثون عن العلاج في تايلاند! دعونا نلتقط واحدة من تلك الدول التي يفد إليها الخليجيون بالآلاف، بحثا عن العلاج.. دعونا من أميركا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا؛ للبون الشاسع السحيق بيننا وبينهم.. دعونا نتحدث عن دولة آسيوية ناشئة اقتصاديا تشابه الحالة الخليجية في المستوى الاقتصادي.. تايلاند مثلاً.. تحتضن مملكة تايلاند اليوم عشرات المصحات العالمية، أجهزة متطورة وإمكانات صحية هائلة.. تدار بأيدٍ متمرسة وأطباء أكفاء.. يفد إليها مئات الآلاف من أغلب دول العالم بحثا عن العلاج -عام 2010 تجاوز القادمون إليها المليون شخص- يقول العالمون ببواطن الأمور إن الخدمات الصحية هناك وصلت مرحلة متقدمة تضاهي تلك الموجودة في أرقى دول العالم، بأسعار في متناول يد البسطاء من الناس.. هذه ليست دعاية، لكنها الحقيقة التي ندس رؤوسنا في الرمال هربا عنها! اسألوا أنفسكم: ما الثروات القومية التي تمتلكها تايلاند ولا تمتلكها دول الخليج -لا شيء يستحق الذكر- أم أنكم تظنون أن مملكة تايلاند تمتلك الغاز والبترول.. الذي لو توقف تصديره لاضطربت الحركة في العالم! لا جديد يفرح القلب بخصوص الخدمة الصحية المقدمة للمواطن الخليجي.. تنظير «لا يقدم ولا يؤخر».. تصريحات ووعود.. هذا كل ما يصل إلى آذان الخليجيين.. هاكم هذا الخبر لتدركوا حجم المأساة.. ولتستشرفوا أي مستقبل ينتظركم، وينتظر أولادكم: «يعقد معالي وزراء الصحة بدول مجلس التعاون اجتماعهم الثالث والسبعين بمشيئة الله في جنيف؛ وذلك لإقرار عدد من الموضوعات منها موضوع تطوير النظم الصحية، حيث سيتم عقد مائدة مستديرة لمعالي الوزراء في هذا الخصوص لمناقشة أهم أبعاد النظام الصحي المستقبلي والرؤى والغايات!». هو ما يدور في أذهانكم هذه اللحظة: تنظير غير ذي قيمة.. حسناً ؛ اقرؤوا أيضاً: «معالي الوزراء سيناقشون موضوع جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى، علاوة على مناقشة اللائحة الخليجية الموحدة لاعتماد أنشطة التعليم الطبي والتطوير المهني المستمر!». تصريحات صحافية يقرأها المواطن الخليجي ويحفظها عن ظهر قلب، على مدى ثلاثين سنة، دون أن يتحقق منها شيء، أو يستفيد منها المواطن شيئا! تحوم الأسئلة فوق رؤوسنا كأنها أسراب من طائرات الهليكوبتر: إن لم تتطور الخدمات الصحية في دول الخليج في ظل هذه الوفورات المالية فمتى ستتوافر؟! إن لم يجد المواطن الخليجي الآن، خدمة طبية تحترم آدميته، فمتى سيجدها؟! إن لم يحصل المواطن الخليجي اليوم، على رعاية صحية فائقة كتلك التي يحصل عليها المواطن الأميركي والأوروبي -بل وحتى التايلاندي- فمتى سيحصل عليها؟! إن لم تتوقف رحلات العلاج إلى مصحات أميركا وأوروبا في ظل هذه الفوائض المالية والاحتياطات الضخمة فمتى ستتوقف إذن؟! نكمل السبت القادم بإذن الله.
هذه السنة -لا أقول عام- اجتمعت مبررات عدة تدفع الإنسان للعودة للمنزل «دهر ومعاوينه» كما يقال.. بعيداً عن الغرق في التفاصيل، بات كل ما حولك يدعوك للعودة للمنزل. يدعوك لالتزام بيتك. يدعوك للابتعاد قدر الإمكان...
صفة مشتركة تجمع أغلب الساسة الإيرانيين، حتى لكأنهم يتوارثونها، وهي ممارسة الدجل والمراوغة.. لذا لا يزال الوقت مبكرا للحكم على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مؤخرا مع مجموعة (5+1). لكن على افتراض صدقية الطرف الإيراني...
أشهر مقولات الدجل السياسي هي تلك التي أطلقها -خلال الحرب العالمية الثانية- وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس».. هي ولا شك مقولة صادقة خرجت بلسان خادع مخاتل.. ينطبق عليها القول الكريم...
كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك.. - اليوم تمر الذكرى السابعة لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.. ولقد رأيت أن أتحدث عن العراق.. - في قصيدة «مظفر النواب» يحتد النقاش، ويدور في حلقة...
قبل سنوات دخلت برفقة أحد الأصدقاء مطعماً عربياً في أحد الأحياء اللندنية.. كان العاملان في المطعم -من إحدى دول الشام- يضحكان، ويبدو عليهما السرور.. فور أن شاهدانا طارت الابتسامة كحمامةٍ فزعة، سلمنا فلم يردّا السلام،...
حينما حدد الرسول صلى الله عليه وسلم موقع جيش المسلمين في غزوة بدر، سأله الحباب بن المنذر بن الجموح: «يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه،...
أي حديث عن التقارب بين السنة والشيعة هو خديعة كبرى.. مضحك أن تجد هذه الكذبة من يروّج لها وينادي بها! هذا أمر مستحيل.. لا يمكن حدوث مثل هذا.. دعك من جلسات الحوار.. دعك من المؤتمرات...
من أكبر الأخطاء السياسية التي وقعت فيها دول الخليج -وعلى رأسها السعودية- خلال العشر سنوات الماضية (2003/2013) هي أنها أدارت ظهرها للعراق.. فقدمتها دون أن تقصد، بكافة مكوناتها ومؤسساتها وعشائرها السنية هدية ثمينة لإيران. خلال...
أكثر مفردة تكررها الحكومات الخليجية هي كلمة «استراتيجية».. أصبحت هذه الكلمة كأنها حشيش مخدر.. كأنها عمل سحري.. يُريك ما لا يُرى! تعثرت التنمية والسبب هذه الاستراتيجية.. أصبحت كل أفكار التنمية مكبلة بالمشاكل.. مشكلة تلد أخرى...
يقول الدكتور طارق السويدان في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «إذا ضحى %1 بأنفسهم فصاروا شهداء لهم الفردوس الأعلى من أجل أن يحيا %99 بحرية وعزة وكرامة ومستقبل واعد، فهي معادلة رابحة للجميع...
أسوأ شيء أن تنادي بحرية الرأي، وضرورة تقبل الآراء المخالفة، لكنك ترسب في أول اختبار -أو مواجهة- حينما يأتي الآخرون بما يخالف قناعاتك! حينما ترفع شعار احترام «الرأي الآخر»، وفي أول نزال تقوم بنسفه، ومساواته...
لا شيء ينبذ الاتكالية الممقوتة كمقولة الإمام العادل عمر بن عبدالعزيز: «ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص مني شيء! وخير الناس من كان عند الله متواضعاً». اللافت أن ظاهرة الاتكالية على الخدم في...