


عدد المقالات 166
أولا: نحن في الدول الخليجية الأربع، المعنية بأزمة سحب السفراء، نملك نفس المواصفات الأساسية، وكل منا، باختلاف انتمائه، يملك الأهلية الكاملة ليكون مواطنا في البلدان الثلاثة الأخرى، وبالتالي، لا حاجة لنا بالمزايدة على بعضنا البعض، ولا حاجة لتأكيد ما هو مؤكد، من روابط الأخوة والمحبة والمصير. ثانيا: الخلاف محل النقاش، هو خلاف سياسي بامتياز، وما الخلاف السياسي؟ هو خلاف بالرؤية والتصورات وشكل الإدارة وطبيعة المواقف، وليس خلافا مصيريا يتعلق بتهديد دولة لأخرى، على الصعيد العسكري أو الاقتصادي أو الاجتماعي، وبالتالي، هذا الأمر لا يشكل، ولا يمكن النظر إليه كونه مسألة وطنية تتعلق بالانتماء والولاء والحب، ويمكن لمواطن دولة ما، أن يكون مؤيدا لوجهة نظر الدولة الأخرى، دون أن يخل ذلك بانتمائه لوطنه ومحبته له، فنتوقع أن يقف مواطن قطري موقفا سلبيا من رفض الانقلاب العسكري في مصر، ودعم الشرعية التي أسقطها العسكر، بحجة عدم الاختلاف مع البقية، وعدم الرغبة بالإزعاج المترتب على موقف كهذا، كما نتوقع أن يؤيد سعودي أو إماراتي وجهة النظر القطرية، ويرفض محاولات إضفاء الشرعية على السيسي كرئيس لمصر، أو على الجيش المصري كمؤسسة حاكمة للبلاد، والفئة الوحيدة التي تصعد إعلاميا وتوتر الأجواء وتزيد من الاحتقان، هي الفئة التي نعرفها جيدا، ولا يمكن لها أن تعيش سوى في هذه الظروف السيئة، وبالتالي نجدها تبالغ وتزايد حتى على الأنظمة التي تؤيدها، وهي تسبب لها الحرج في كثير من الأحيان. ثالثا: الخلاف الأساسي بين دول الخليج، والذي حصدنا نتائجه ببيان سحب السفراء، هو خلاف حول الموقف من الثورات العربية، ليس في مصر فقط، إنما كل فكرة الثورة في عالمنا العربي، من اليوم الأول تبلورت المواقف الخليجية مما جرى في مصر وتونس، وأخص هذين البلدين لأن الوضع في بقية بلدان الربيع العربي مختلف إلى حد ما، وسأعرج عليه في النقطة التالية، في مصر وتونس، وقفت قطر مؤيدة للحراك الشعبي الذي أسقط رموز النظام في البلدين، وقد تعاونت مع ما تبقى من النظام في مصر، وقدمت دعما ماليا للمجلس العسكري، رمز النظام القديم، لكنها عبرت بوضوح عن رهانها على ما تنتجه الثورة الشعبية، ولديها من الحجج ما يدعم هذا الموقف، هذا أمر واقع من ناحية، ومن ناحية يعبر عن موقف شعبي جارف لا يستطيع أحد إنكاره، ولم تقل قطر إنها دولة ديمقراطية تريد من الجميع أن يكونوا ديمقراطيين، كل ما قامت به الانحياز لرغبات الشعوب، ووضع مصلحتها بموازاة الخيارات التي تنتج عن اختيار الناس في كل مكان، ولا يستطيع أحد في هذا الكون إنكار أن الإخوان المسلمين كتيار سياسي، هو التيار الذي حصد معظم الأصوات في بلدان الربيع العربي، وفي مصر على وجه التحديد، في الانتخابات التشريعية، والرئاسية، والتصويت على الدستور، إضافة لمسألة هامة تغيب عن الناس أحيانا، أن الإخوان المسلمين تيار سياسي لا علاقة له بالإرهاب أو غيره من التهم التي تكال ضده، وتأييد الإخوان مسألة طبيعية واعتيادية ومتوقعة جدا، مثلما اعتدنا تأييد مبارك والمجلس العسكري والجيش الذي استعاد الحكم مرة أخرى بعد أن انتزعته الثورة منه. رابعا: في ليبيا، لعبت الإمارات وقطر دورا متماثلا في دعم الثورة على نظام القذافي، وكانت الدوحة قريبة من التيار الإسلامي على وجه العموم، ومن غيره، فلا يمكن أن نحسب محمود شمام القريب من قطر وغيره من الأسماء أيضا على التيار الإسلامي، فيما كان محمود جبريل وعلي زيدان والتيار الذي يمثلهما أقرب إلى الإمارات، ودون التفصيل في موقف الفريقين، إلا أن التساؤل الضروري هنا، لماذا يكون الانحياز أو التفهم والاستيعاب والقبول لفريق ما جريمة، فيما الانحياز للفريق الآخر عملا صحيحا ومقبولا؟! خامسا: في الثورة السورية واليمنية لعبت السعودية دورا رئيسيا، وكانت بالإضافة إلى قطر الجبهة الوحيدة التي يعول عليها في دعم الثورة السورية أمام بطش النظام وجرائمه، وكان دورا مقدرا ويحظى بتأييد شعبي كبير، لكن هذا الدعم قابله تحفظ كبير من قبل السعودية على مكونات الجبهة التي تحارب النظام، والبيان الذي صدر عن الداخلية قبل أيام، والذي يصنف الإخوان وجبهة النصرة كجماعات إرهابية، يؤكد هذا الموقف، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، ماذا يبقى لنا في مواجهة النظام السوري البشع، والمتحالف مع إيران ضدنا، إذا استثنينا الإسلاميين؟ سادسا: قطر لم تصنع الثورة، ولم توجد الإسلاميين من العدم، هذا خيار سياسي واقعي تعامل مع المعطيات على الأرض، بصرف النظر عن الجانب الأخلاقي، وبصرف النظر عمن يقف في مقابل الإسلاميين في هذه الدول، النظام السوري، والحوثيين، والمالكي، وحزب الله، والسيسي ومصالح النخبة التي تقود الجيش المصري وليس مصالح الجيش المصري ذاته، ونتساءل هنا، كيف يمكن مواجهة إيران ونفوذها ومحاربة كل هؤلاء في الوقت نفسه؟! سابعا: لما طرحت فكرة الاتحاد بين دول المجلس، كانت قطر والبحرين وحدهما الموافقتين دون تحفظ، علينا أن نتذكر هذا الأمر، وقيادة السعودية للمجلس والمنطقة لا تجد معارضة من أحد، هذا إن لم نقل إنها مطلوبة وبإلحاح كبير، السؤال في أي اتجاه؟ ولا يمكن لقطر أن تشكل خطرا على أمن الدول الخليجية الثلاث ولا غيرها، لأنها ببساطة ستكون أول المتضررين من هذا الأمر، ولا يعقل أن يعمل نظام سياسي ضد مصلحته وبقائه وسلطته القائمة! أخيرا: هذا وطن واحد، ومصير واحد، بكل ما تعنيه الكلمة، ولا يتمنى أحد الخلاف أو الصدام لأي من مكوناته، والثقة بحكمة الجميع ووعيهم كبيرة، وهي ما سيجعلنا نتجاوز هذا الاختلاف، كما تجاوزنا غيره من الخلافات السابقة.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...