


عدد المقالات 166
في مسألة الشيوخ والدعاة، تلحظ ميلا في مجتمعنا باتجاهين في الغالب، الأول نحو التبجيل والتقدير المضاعف والمبالغ فيه أحيانا، في المقابل هناك من يتجه صوب التقليل والتحقير والانتقام أو السخرية المفرطة على الأقل تجاه بعض الشخصيات الدينية، وشخصيا لا أجد نفسي متفقا مع أي من الاتجاهين، تختلف المسألة عندي باختلاف الشخص المُقيَّم، فلا يمكن لك على سبيل المثال أن تضع شخصية مثل الدكتور سلمان العودة في نفس القائمة مع شخصيات أخرى لها انتشارها وتأثيرها، ومع كل الاحترام والتقدير لهذه الشخصيات، إلا أن سلمان مختلف بشكل جذري عن الآخرين، إنه حالة نادرة في مجتمعنا المحلي، ومهما اختلفت مع الرجل تجده دائما أمامك، وفي الصدارة بشكل لا تخطئه العين، لسبب واحد في نظري، القدرات التي يتمتع بها الشيخ، وقدرته على التطور والتغير ومواكبة الأحداث بالشكل الصحيح، وهذا طبعا لا يدعو لتبجيله أو عدم انتقاده. لا أريد أن أقع في فخ الأسماء، من هو جيد ومن غير ذلك، لماذا أذكر العودة إذا؟ وللإجابة عنه أطرح هذا التساؤل، ما البضاعة التي يقدمها الشيخ، أي شيخ في بلادنا وليس العودة فقط؟ والتي تجعل من هذا الرجل أو ذاك شخصية بارزة ومحل نقاش في المجتمع، هل نبحث عن التعاليم والأحكام الدينية فقط، لا أعتقد أننا ننتظر هذا الأمر فقط، فالمدارس والجامعات عبر المختصين من أساتذتها تقوم بهذه المهمة، أو الجانب الأكبر منها على الأقل، وهناك جهات يستطيع الإنسان التواصل معها لمعرفة الأحكام والفتاوى في شؤون حياته، المشايخ والدعاة حالة أخرى ومستوى مختلف تماما، إنما نتوقع منهم الأفكار والآراء والاجتهادات في القضايا الكبرى، وهم -شئنا أم أبينا- ضمن دائرة النخبة في مجتمعنا, ويملكون قدرا عاليا من التأثير على حياتنا، فالاتجاه الذي يدفع به هؤلاء يجد صداه عند السياسي والحاكم وعموم الناس، وبالتالي فإن المحك الأساسي لقياس قدرات الشيخ ومكانته وتأثيره يتعلق برأيه وفكره وموقفه واجتهاده، هذه البضاعة المرجوة ولا شيء غيرها. أعود مرة أخرى للشيخ سلمان العودة -كنموذج إيجابي- للفكرة التي أناقشها هنا، ماذا يفعل الرجل من نهاية الثمانينيات وحتى اليوم؟ إنه يصارع في عالم الأفكار والمواقف، يفعل ذلك بكل قوة، أخطأ مرات، وأصاب مرات، لكنه دائما في هذا الاتجاه، حتى بعد أن أصابه داء النجومية الذي أصاب القطاع الديني برمته، بقي الرجل -نجما- يحوم حول الفكرة والرأي والاجتهاد في قضايا المجتمع، قيدته نجوميته عن التعبير بشكل حر عن مجمل آرائه ومواقفه، لكنها أيضا دفعته بالاتجاه الصحيح في أحيان أخرى، يوم تردد قليلا عن مواكبة الحراك الشبابي الكبير في بداية الأمر، ثم لم يلبث أن انخرط فيه بشكل أو بآخر. ماذا عن النماذج -غير الإيجابية- للنجومية الدينية في أيامنا؟ هذا ما يجب الخوض فيه وبحذر، حتى لا ننخرط في حملة الاتهامات والسخرية من الآخرين، ولكن من غير المعقول السكوت عما يحدث، كيف لدعاة -صرعونا- بالتقوى والورع والتواضع والزهد والتوازن والاحترام، أن يكون جل نشاطهم أبعد ما يكون عن هذه القيم! كيف تكون الصور والمجاملات التافهة «والخرابيط» موضوعا يشغلنا به هؤلاء الناس؟ إننا نتفهم محدودية القدرات العقلية وتواضع ذكاء هؤلاء الأشخاص ورهانهم على الشكل واللفظ دون المحتوى، لكن من غير المقبول أن تكون قضيتنا في هذا العالم المضطرب عبارة فلان التافهة، وفعلته الأكثر تفاهة من قوله، وظهوره، وصورته، وغير ذلك من أمور لا قيمة لها إلا في عوالم الفن والطرب وما شابهها! لا أقلل من أحد، وهناك أمور جيدة قام بها هؤلاء القابعون في دائرة النجومية، لكن أفعالا أخرى ومتكررة يستحيي منها صغار المشهورين من الشباب، ويترفع عنها الإنسان الواعي المتدين بشكل حقيقي، وهذه الأفعال تسهم في تشويه أشياء كثيرة في حياتنا، ومن واجبنا نصحهم بالتوقف عنها، والالتفات لما هو أهم وأجدى.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...