alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟
د. فهد بن صالح السلطان 28 يوليو 2026
نسخة من التميز العربي في الإدارة

نحن وحرية التعبير

08 نوفمبر 2016 , 01:04ص
هناك صراع مستمر ومتكرر ليس في مجتمعاتنا العربية فقط، بل في كل مجتمع يشهد تحولات اجتماعية وثقافية، حتى في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، هذا الصراع يدور حول ماهية ومركزية حرية التعبير في الحياة العامة، حرية التعبير بطبيعة الحال ليست مصطلحا حديثا، بل لا يوجد اتفاق حول نشأته وبدء استخدامه، فالبعض يعود به إلى الديمقراطية الأثينية التي كفلت للمواطنين الأثينيين حصرا حرية أن يقولوا ما يريدونه في إطار الديمقراطية المباشرة، وفي ميثاق الحقوق البريطاني تم إقرارها، وكانت أحد أهم شعارات ومطالبات الثورة الفرنسية، وفي تراثنا الإسلامي هناك نماذج ثرية من السيرة وعصر الخلافة الراشدة تشير بوضوح إلى تمكين الناس من التعبير عن آرائهم السياسية، التي قد تكون ناقدة في كثير من الأحيان، فالنبي صلى الله عليه وسلم وفر بيئة حرة مكنت بعض الصحابة رضوان الله عليهم من طرح آرائهم ولو كانت مخالفة لرأيه عليه الصلاة والسلام، ويروى أن سلمان رضي الله عنه وقف معلنا إضرابا سياسيا حتى يكشف عمر رضي الله عنه عن شيء من ذمته المالية وفعل وهو الخليفة دون أن يمنعه أحد أو يحاسبه عمر، ولكن حرية التعبير أخذت بُعدها العالمي المتوافق عليه من خلال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948 ومعاهدة الحقوق المدنية والسياسية العالمية عام 1966، مع هذه الاتفاقيات أصبح هناك اتفاق عالمي على مبدأ حرية التعبير، على الأقل من الناحية النظرية.
ولكن ما حرية التعبير؟ كغيرها من المصطلحات السياسية والاجتماعية تعريفها ليس متفقا عليه ولا حتى الممارسة محط اتفاق، ولكنها تعرف بشكل عام بأنها قدرة الإنسان على صياغة وطرح أفكاره دون خوف من المحاسبة أو الأذية مع وجود بعض الاستثناءات، معاهدة الحقوق المدنية والسياسية نفسها تحدد العديد من هذه الاستثناءات، ومن ذلك ما يتسبب في الضرر لآخرين، وتشويه السمعة، والإضرار بالأمن العام أو الصحة أو حتى الأخلاق العامة، فحرية التعبير ليست مطلقة كما يحلو للبعض أن يتخيل، لا في شكلها النظري ولا في الممارسة العملية، وهي مسألة انتقائية ومرنة يحددها المجتمع ذاته من وحي ثوابته وثقافته الحاكمة، في العديد من الدول الأوروبية مثلا يعتبر إنكار المحرقة اليهودية جرما يحاسب عليه القانون حتى لو كان في إطار بحث علمي، وفي الولايات المتحدة يعتبر الحديث حول أن الشذوذ الجنسي مرض خطاب كراهية وقد يعاقب عليه القانون أحيانا، وهكذا أينما ذهبت تجد قيودا مقبولة متوافقا عليها لحرية التعبير، هذه القيود ليست ثابتة ولا تحكمها قواعد واضحة، هي أحيانا مرتبطة بقيم المواطنة والمدنية وأحيانا بقيم دينية اجتماعية.
اليوم يتعرض مجتمعنا كمثله من المجتمعات الصاعدة لتغيرات اجتماعية وثقافية متسارعة، هذه التغيرات تلقي بظلالها على قيم المجتمع، ومن الطبيعي أن ينشأ احتكاك بين القيم التي وفدت إلينا مع الانفتاح على الآخر ومع تزايد التنوع العرقي والديني محليا وبين القيم الأصيلة والثوابت الدينية التي بنيت عليها هذه البلاد، فكيف نتعامل إذاً مع هذا الاحتكاك بين القيم الوافدة والقيم الأصيلة؟ في الحقيقة الفرصة الآن مناسبة لأن نخوض حوارا مجتمعيا شاملا نتعرف من خلاله على الثوابت التي هي محط اتفاق اجتماعي عام، تلك التي لا تقبل فيها مساومة ولا يعتبر الاعتداء عليها في إطار حرية التعبير، هذه الثوابت ولا شك ستنطلق من تعاليم ديننا الدين الرسمي للدولة، ولكنها ذات أبعاد أخرى اجتماعية وثقافية تحتاج إلى نقاش مستفيض بين أبناء الوطن، ولا شك أن حصول اتفاق كامل بين أبناء بلد ما على هذه الثوابت ليس واردا، ولكن هذه الثوابت تحددها أطر قانونية وتوافق اجتماعي يمثل غالبية المنتمين لهذا الوطن، أما الأفكار الوافدة فما لا يتصادم مع هذه الثوابت منها فهو لا شك محط نقاش وفهم واستيعاب، وربما تتبنى حتى تصبح جزءا من منظومتنا الثقافية.
ولكن وحتى حصول ذلك فهناك ثوابت معروفة في مجتمعنا ليست بحاجة لحصول توافق معلن حولها، انتهاك هذه الثوابت والتعدي عليها باسم حرية التعبير يمثل استفزازا سيواجهه المجتمع قبل الأجهزة الرسمية، ولدى مجتمعنا من الوازع الديني والاجتماعي ما جعله متفاعلا وبشكل دائم لحماية ثوابته، وقلما تمر انتهاكات من هذا النوع دون ردة فعل اجتماعية عامة، ومن ثم فإن المؤسسات الوطنية تتصرف بما يمليه عليها دورها وانتماؤها الوطني لتكون متماهية مع قيم المجتمع وثوابته، في الوقت نفسه لا بد أن تكون ردات فعلنا متناسبة مع طبيعة هذه الانتهاكات وحجمها، فالتخوين والخطاب العنصري والسب والشتم ليست وسائل متناسبة مع مجتمع يحمل قيما سامية كمجتمعنا هذا، من حق كل فرد في هذا المجتمع أن يعبر عن رأيه وموقفه تجاه أي ظاهرة أو ممارسة، ولكن ذلك يكون في إطار القانون والأخلاق، فالحفاظ على قيم المجتمع لن يكون يوما بانتهاكها، مجتمعنا الآن في مرحلة تشكل وإعادة تشكل مستمرة، وعلينا أن نعمل معا في إطار الحفاظ على جذور هذا المجتمع الراسخة والتطلع نحو السماء بأغصان التقدم والازدهار.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...