alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

هل قطر دولة خليجية؟

08 سبتمبر 2013 , 12:00ص

يبدو السؤال ساذجاً من حيث الشكل، خبيثاً من حيث المضمون والغرض، لكنه في غاية الأهمية، وهذه الأيام على وجه التحديد، وقد طرحه مؤخراً في موقع تويتر مجموعة من الناشطين في مناهضة السياسة القطرية، وهذا عظيم جداً، إن مناهضة السياسات الرسمية عمل رائع، وكل ما يجري في المنطقة العربية انتفاضة ضد الرسمي وسياساته وأهوائه وخياراته شرط أن تكون ضارة وغير مقبولة ولا تخدم الأفراد والمجتمعات، سواء في بلد هذا السياسي وبين شعبه، أو في البلدان العربية الأخرى التي تتضرر من هذه السياسات، وأنا على استعداد تام للاصطفاف في خندق مناهضة السياسة القطرية والعداء لها، لو كان في هذا الأمر خدمة للأمة وقضاياها. السؤال حول «خليجية» الدولة القطرية، لا علاقة لها بالجغرافيا والتاريخ والإنسان، واتركوا حديث «العجائز» الذي كان على هامش الإجابة عن السؤال التاريخي، كل كلام حول أن شعب قطر هم أهلنا وأبناء عمومتنا، لا قيمة له، فهذا الأمر غير قابل للنقاش أصلا، ولا يملك أحد مهما كان حقَّ إطلاق هذه الصفات، نحن جميعاً أهل وأقارب وأبناء هذه المنطقة رغماً عن أنف بعضنا البعض، لا أنا ولا أنت نملك «الأفضلية» أو «الأولوية» على بعض، وإذا فُقِدت «الحشمة» والتقدير في الحديث فكل كلام بعدها لا معنى له على الإطلاق، وهذا يدفعنا للغرض الأساسي من السؤال والذي يشير بشكل محدد إلى السياسة الخارجية القطرية، ولا علاقة له بالقطريين أو بقطر ككيان، لكنه اختار الصيغة التحريضية والمنفرة والفاجرة في خصومتها، وهو أمر يدلل على درجة السواء في الموقف، واعتماد العقلانية من عدمه في النقاش والاختلاف، والوجهة في محاولة لفت الانتباه، انتباه الجمهور بشكل عام، «والمعازيب» على وجه الخصوص، ثم نيل الإعجاب. تسعى هذه الفئة، من ضمن ما تسعى له، إلى تصنيفنا على النحو التالي، فريق خادم للسياسة السعودية، وفريق يعمل في فلك السياسة الإماراتية، وفريق في خندق السياسة القطرية، ومن ثم العمل على خلق صراع (هو اختلاف في الأصل) بين هذه الفرق، وإطلاق الشتائم في اتجاه ما حتى يبدأ الفريق المقابل في الرد على هذه الشتائم بمثلها، ويصبح الأمر صراع «منتفعين» يشغل الناس ويأخذهم عن القضايا الأساسية، وهذا ما لا يمكن أن نستسلم له وننجر وراءه، بل إنه ما يجب التحذير منه على طول الخط، لا يمكن أن نقع في هذا الفخ ونسمح للآخر برسم حدود الاختلاف على النحو الذي يريد. إن أمن الإمارات واستقرارها وازدهارها يساوي عندي أمن واستقرار وازدهار مصر، إن لم يكن أكثر أهمية بالنسبة لي كمواطن خليجي، فأنا أعرف تمام المعرفة أن ما تتعرض له الإمارات هو بالضبط ما سيتعرض له بلدي، ورغم الاختلاف «الجذري» في الموقف من السياسة الخارجية تجاه ما يجري في مصر، إلا أنه لا يمكن اللجوء للشتيمة أو الإساءة أو التقليل من قدر هذا البلد العزيز، ولا أهله أو قيادته، وكل ما تسمح به أخلاق الإنسان وقيمه ورابطته العربية والخليجية توجيه النصيحة ونقد السياسة، أي محاولة الإقناع والتقريب وإزالة بعض المخاوف غير الحقيقية وما إلى ذلك، مع مراعاة مصالح الآخر ورؤيته وحقه في اتخاذ ما يشاء، لا مكان هنا للإساءات وغيرها من الأعمال المشينة، هذا بالنسبة للإمارات على سبيل المثال، أما ما يتعلق ببلد الإنسان ووطنه، فإن كل ما نقوله ونكتبه يدور حول أمنية واحدة فقط، أن تكون المملكة البلد الأقوى والأكثر تأثيراً ونفوذاً، لكن في اتجاه يصب في مصلحتنا كسعوديين أولا، ومصلحة هذه الأمة التي تعبر اليوم عن حاجتها الماسة لمساندتنا سياسياً واقتصادياً وأمنياً، لا يمكن على الإطلاق أن نكون فريقاً مناهضاً لبلادنا، إن ما نختلف معه هو الخطأ، والضرر الواقع على النفس والغير، والمستقبل المخيف في ظل محاولة إيقاف مسيرة التحول الديمقراطي في عالمنا العربي، بالاعتماد على فكرة أن المال يستطيع شرعنة الانقلابات العسكرية والقمع والاستبداد، وإحياء النظام القديم من جديد. نعم يا سيدي، أعود لسؤالك «التحريضي» الرئيسي، إن قطر لا تبدو دولة خليجية بكل صراحة، السياسة الخارجية المعتمدة هنا تبدو أكثر جرأة واتزاناً وعقلانية، ومن الواضح أنها تقرأ المستقبل بطريقة تختلف عن الآخرين، ولها من القدرة على التأثير والإقناع ما يجعلك تحترم خياراتها المنطقية في غالبيتها، وهي لا تعتمد مبدأ الجمعية الخيرية في أعمالها، ولا تقدم دعماً بالمجان للآخرين، كل ما فعلته أن ربطت مصالحها ونفوذها وتأثيرها بالاتجاهات التي يرتضيها الناس، أقرت حقوق الشعوب في مطالبهم، واختارت الرهان على ذلك! لا توجد سياسة خارجية خليجية موحدة، حتى تشذ قطر عنها، هناك 6 دول و6 سياسات، وكل ما تفعله هذه الدول الست محاولة إقناع الآخرين باعتماد رؤيتها، فهذه الدول متشابهة تماماً في أنظمتها السياسية وظروفها الداخلية ومخاوفها الأمنية، وعلينا أن لا نكون في معسكر ضد الآخر لأسبابنا الشخصية ومصالحنا، بل محاولة توحيد هذه الرؤى والدفع باتجاه عملية إصلاح «داخلية» وأخرى تتعلق بالدور الخارجي، وكل ما هو خلاف ذلك مجرد ألاعيب «صبيانية» لا قيمة لها على الإطلاق.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...