


عدد المقالات 395
قامت كثير من القوميات والشعوب بحركات الاسترداد لأرضها وعقيدتها. ففي 718، بدأت حركة الاسترداد المسيحية لشبه جزيرة أيبيريا، ثم اكتملت الحركة بسقوط دولة بني الأحمر في غرناطة سنة 1492، ومثلها حركة التحرر العربية والآسيوية والإفريقية من الاستعمار التي بدأت في الخمسينيات، حتى خرج المستعمر من الوطن العربي ومن آسيا وإفريقيا. كما رافق حركة الاسترداد الأخيرة طرد إسرائيل من قارات إفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية من جراء قوة القومية العربية في ذلك الوقت، قبل ظهور البعثيين وإنصاف العروبيين ومن على شاكلتهم من اليساريين والتقدميين. ويبدو أن حركة الاسترداد مقدّر لها أن تكون عملة يتم تداولها من جميع الأطراف، وآخر حركات الاسترداد هو ما يتم حالياً وبنجاح منقطع النظير من قبل الصهاينة، وفيها يسترجعون قواعد أُخرجوا منها وبقيت محرّمة عليهم طوال نصف قرن في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية والمنظومة الاشتراكية. ففي أميركا الجنوبية، نجحت حركة الاسترداد الصهيونية بجناحيها الأميركي والإسرائيلي في إيصال الرئيس البرازيلي الحالي بولسونارو إلى كرسي الرئاسة. وقبل أن يعد شعبه بالإصلاحات والرفاه والحياة المستقرة، بشّر الإسرائيليين بنيته نقل السفارة البرازيلية إلى القدس؛ إرضاء لماكينة ترمب التي أوصلته إلى الحكم. وعلى خطاه، يجري تجهيز رئيس البرلمان الفنزويلي غوايدو، حيث وعد بنقل سفارة بلاده إلى القدس حال وصوله إلى السلطة بدعم أميركي. أما حركة الاسترداد في الكتلة الاشتراكية السابقة، فبدأت في التشيك التي لا يجاري رئيسها في صهيونيته إلا ونستون تشرتشيل الذي قال لمؤسسي الدولة اليهودية اعتبروني أول صهيوني. والآن جاء دور أوكرانيا. فقد احتل الروس شبه جزيرة القرم في هزيمة عسكرية مهينة، ثم استمر الروس في امتهان كرامة الأوكرانيين بأسر طابور سفن وبحّارة خفر السواحل الأوكراني وقيادتهم إلى الموانئ الروسية أذلّاء، في منظر يقطع نياط قلب كل من يعرف قيمة الكرامة الوطنية. لقد أهدرت الحكومة الأوكرانية -العاجزة عن استرداد القرم والأسطول- كرامة الأوكرانيين أمام العالم؛ فلم يبقَ إلا أن يسخر الشعب من نفسه. وقد قادت عملية جلد الذات الأوكرانيين إلى انتخاب ممثل كوميدي ضحل عديم الخبرة. وإذا عدنا لحركة الاسترداد الصهيونية، نجد أن وصول الممثل الكوميدي فولوديمير زيلينسكي بعد فوز كاسح في الانتخابات الرئاسية لم يكن إلا جزءاً من عملية الاسترداد في البرازيل وفنزويلا وأماكن كثيرة في إفريقيا وآسيا؛ فالممثل زيلينسكي هو تسويق أميركا للصهيونية، وتقول سيرته إن هذا المهرّج لعبة في يد الصهيونية الأميركية، فلا تستغربوا إعلانه نقل سفارة أوكرانيا إلى القدس. بل إن نقل السفارة إلى القدس مبرر في حالة أوكرانيا؛ ففوز الممثل الكوميدي -وهو اليهودي الأصل- يجعل أوكرانيا الدولة الوحيدة في العالم إلى جانب إسرائيل اللتين فيهما كل من الرئيس ورئيس الوزراء يهوديان. بالعجمي الفصيح إن عملية التطبيع التي وصلت إلى أعتاب بيوتنا ما هي إلا جزء من عملية الاسترداد الصهيوني الذي لن يتوقف كالإسباني إلا بعد 700 عام، إن كان يحتاج إلى هذه المدة أصلاً!
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...