


عدد المقالات 73
قبل أن أكتب هذا المقال بسويعات كانت ذكرى استشهاد القائد الفلسطيني الشيح أحمد ياسين تطوف برائحتها العطرة في كل مكان، فهو شهيد الفجر بصاروخ غادر استهدفه على كرسيه المتحرك وهو خارج من بيت الله.. توقف الكثيرون على سيرته ومسيرته في الجهاد والنضال ضد المحتل وصبره وصموده وتأسيسه لـ "حماس" وقيادته لتيار المقاومة لسنوات وصبره وصموده على اختياراته التي كانت في الغالب لا تروق للقوى العالمية الكبرى.. غير أنني فضلت الخوض في قضية مهمة في شخصية هذا الإنسان الهادئ الطبع، والمشلول الحركة والكبير في السن المبحوح الصوت والمليء بالأمراض.. والملاحق –بالطبع- دائما وأبدا من الأجهزة الأمنية والمخابراتية.. ولاهتمامي وشغفي بعلم القيادة توقفت أمام شخصية أحمد ياسين رحمه الله لألتقط العِبَر واستدرج الأفكار وأفهم القواعد والأصول وأُعنون لظواهر يجب علينا من الناحية العلمية والعملية والحياتية أن نقف عندها كثيرا.. قرأنا كثيرا عن قصص العظماء والناجحين والعباقرة والرموز. ولعلي عندما أتأمل هؤلاء الذي تركوا بصمة كبيرة على جدار حياتنا المليء بالأعمال الملهمة والآثار الخالدة، هذه المعطيات المهمة في شخوصهم لم تكن صدفة فحسب بل معادلة كيميائية يستطيع كل واحد منا أن يطبقها على حياته وعمله ومشاريعه ومنهجه في الحياة.. حيث اجتمع هؤلاء القادة في مشتركات كثيرة جعلت منهم مؤثرين في المشهد وصانعين للتغيير ومرتقين بكل من حولهم. وهنا أقول إن القائد هو روح قبل أن يكون جسدا وفكرا، قبل أن يكون حركة ومشروعا، قبل أن يكون عملا وهمّا وهمة، وقبل أن يكون نتاجا ومخرجات.. انظر معي مثلا لأحمد ياسين أو نيلسون مانديلا أو عبدالرحمن السميط أو علي عزت بيجوفيش، وكيف هي الظروف العكسية التي تكون ضد هؤلاء ومع هذا كله تتحقق الأحلام وتترجم الرسالات والرؤى ويتغير الواقع وتنفذ المشاريع وتتحسن الظروف وتسقط التحديات أمام سيل الصمود الجارف. هذا كله رغم المعطيات الصعبة مثل الإعاقة أو السجن أو المرض أو الهِرم أو ضعف الإمكانات وصعوبات التواصل ومعوقات العمل وغياب التسهيلات!! ومن هنا يخطر ببالي أن القيادة طاقة داخلية تتمثل في مخزون روحي ونفسي كبير يتحول إلى طاقة فكرية وعقلية ثم ينساب إلى الجوارح والأعضاء يترجم ذلك كله على الأرض على هيئة أعمال وإنجازات ومشاريع وأفكار إبداعية وخلاقة. فعندما تعطب الروح أو تخور النفس يسقط الجسد فمنها المنطلق وإليها النهاية. وعندما يغيب العقل أو ينحرف التفكير فهو ظلال المنهج والتيه في الطريق. وهنا يكون لشباب وطننا وأمتنا نماذج تسير على خطاها في التحدي والصبر وقوة الإرادة ووضوح الرؤية واستقامة المنهج والإيمان بالله والأخذ بالأسباب والحسم بالقرار والإتقان في العمل. فالنجاح منصة مفتوحة للجميع ولكن علينا أن ندفع مهره قبل أن نقترن به طوال الحياة. ماذا نتعلم من هذا النموذج القيادي؟ 1 - في نموذج أحمد ياسين (رحمه الله) نتعلم أن الإعاقة ليست إعاقة الحركة أو شلل الأطراف.. الإعاقة هي حالة نفسية تفرز الضعف والخنوع والهزيمة؛ فالفاشل هو من ينسحب من الميدان قبل أن يدخله أصلا، ويسقط السهم منه قبل أن يحدد الهدف، ويعلق الأحلام على الصدف والمعجزات فهو مكثر للتمنيات قليل للعمل والمبادرات. نعم علينا أن نؤمن بعد التجربة أن بعض هؤلاء هم أصحاب قدرات خاصة وليسوا أصحاب احتياجات خاصة!! 2 - نتعلم مفهوم القيادة بالحب Leadership by love فالقيادة ليست قسوة أو قمعا أو استبدادا أو صوتا مجلجلا أو وجاهة اجتماعية أو دكتاتورية وفوقية كما يمارس البعض. بل هي فن وحكمة ودراية وتبصر وتواضع وقرب من الإنسان الذي أمامك وتقدير لعقله واحتواء لمشاعره وتحفيز لطاقته وإبداعه ومساندة طموحاته وتطلعاته. فتعلم كيف تجعل الأتباع يؤمنون بك ثم بالفكرة والمآلات التي سوف تصلون لها سويا، وتعامل معهم بكل حب وإنسانية ورقي وانتظر أن يعطوك أفضل ما لديهم من الإبداع والعمل والإخلاص. اقنع نفسك بأنهم شركاء وليسوا عمالا أو موظفين أو أتباعا فقط. 3 - القيادة ليست بسطة في الجسم أو قوة في العضلات عندما نرى هذه الرجل من كرسيه يدير الملايين فإننا نتعلم أن القيادة ليست مظهرا جسديا مفرغا من مضمون وليست قوة في العضلات تفتقر إلى قوة في العقل والمنطق والأسلوب وليست شعارا بلا قيم أو حياة بلا إيمان. فالجوهر غالب على المظهر وهو انعكاس له كالقمر يعكس ضوء الشمس بكل تألق وصفاء. وعليه اهتم بداخلك وابنِ نفسك علميا وسلوكيا ومهاريا وإيمانيا بقوة وسوف تكون قائدا رائدا في مجالك ولا ريب تصنع التغيير وتقود دفة التطوير والتعمير. 4 - القيادة حكمة ودراية وبصيرة يعتقد البعض أن القيادة هي الإقدام من غير تراجع، والاندفاع من غير حساب للعواقب. والتنفيذ بلا تخطيط أو تنظيم أو رقابة أو تقدير للمصالح والمفاسد. بل هي لب السياسة التي تعلمنا أنها فن الممكن، حيث تتقدم وتنقض كالصقر في حال الفرص.. وتتحفظ كالحمائم في حال التحديات والمخاطر. 5 - القيادة رؤية مستقبلية وعمل دؤوب وصبر لا ينفد لا يوجد قائد لا يعرف إلى أين المسير وما المصير وما نقطة الوصول وما الأهداف المرحلية التي هي جزء من الأهداف الاستراتيجية. فالقائد الفذ هو من يجيب على الأسئلة المفتاحية المهمة (لماذا، كيف، أين، متى) قبل خوض غمار التجارب والبدء في المشاريع والأعمال. 6 - القيادة مبادرة وإقدام يخطئ البعض حينما يعتقد أن الفرص والخيارات هي وليدة الصدفة فقط. بل عليك أن تصنع فرصتك بنفسك ولا تعتقد أن بقاءك بعيدا عن المخاطر سوف يكسبك السلامة؛ فلابد أن تخوض غمار المخاطرة ولكن بشكل محسوب ومدروس. ما حديث نفسك الآن؟ حدث نفسك وأنت تقرأ هذه العبارات بأن تكون عظيما تقهر المستحيل ولا تعترف بالعجز الذي هو حاجز نفسي هلامي أنت من يحطمه. بادر ولا تنتظر. فالفرص تُصنع ولا توهب فها أنت تعلمت أن القيادة ممكنة التعلم وأنها متاحة من خلال التدريب والمران فارفع لواء الخير والعطاء في أسرتك وبلدك وأمتك وكن قائدا لمن حولك لخير الدنيا والآخرة، فالدال على الخير كفاعله فما أجمل أن تحرك الناس نحو الهدف الصحيح والمناسب فهنا يكون القائد الريادي والنموذجي الملهم. تأصيل القيادة فن نستطيع أن نتعلمه ونتدرب عليه فها هو القائد الأول عليه الصلاة والسلام يقول لنا: "إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم". بصمة قلم القيادة ليست كرسيا وثيرا أو عرشا فارها أو قصرا عامرا. القيادة أن تعشقك الجماهير حيث أخلصت لها وأنت شيخ عاجز منهك. نعم لقد حولت الكرسي المتحرك إلى عرش متحرك. محبرة الحكيم عندما تجد رجلا قاد الملايين من كرسيه وحسب العالم لحركاته وسكناته ألف حساب رغم إعاقته وهرمه ومرضه، فاصرخ في الفضاء الواسع أن الإعاقة ليست جسدا بل هي فكر مريض وروح مستسلمة وعقل خاوٍ.. ثم تقدم للميدان فكلنا بانتظارك.. * مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.
نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...
يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...
في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...
لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...
كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...
عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...
وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...
تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...
يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...
خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...
بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...
تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...