


عدد المقالات 269
في مقابلة مع الصحافي الأميركي الشهير توماس فريدمان تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما عن «العرب والسنة» وهو مصطلح لا يستخدمه الأميركيون كثيراً ففي العادة يكتفون بتسميتهم بالعرب، ولكن هذه المرة وفي ظروف الاستقطاب الطائفي في المنطقة كان لا بد لأوباما أن يحدد هوية من يتحدث عنهم بوضوح، تحدث أوباما عن مشكلة العرب السنة وأن التهديد الرئيسي الذي يواجهونه ليس خارجياً، بل هو داخلي، ويتمثل في السخط الشعبي الناتج عن قمع الحريات والظلم، قلل أوباما من الخطر الإيراني وكرر مراراً أن أي مواجهة للعدوان الخارجي لا بد أن يسبقها إصلاحات داخلية. طبعاً نسي -أو تناسى- أوباما أن إدارته هي إحدى أدوات إفشال الربيع العربي الذي كان هدفه إزالة القمع والظلم الذي يتحدث عنه، نسي أن حكومته دعمت الانقلاب في مصر، ومنعت وما زالت تمنع الدعم العسكري عن ثوار سوريا، وكانت دائماً داعمة لأنظمة القمع العربي عسكرياً وسياسياً، لكن ما الذي دفع أوباما للحديث عن المخاطر الداخلية التي تواجه العالم العربي السني في الوقت الذي تخوض فيها عشر دول سنية حرباً مكتملة الأركان مع إيران وحلفائها؟ وما علاقة ذلك باتفاق الإطار مع إيران؟ كان حلم أوباما وإدارته منذ وصل إلى السلطة هو ذاته طموح كل رئيس ديمقراطي وصل للبيت الأبيض، وهو تحييد أعداء الولايات المتحدة باستخدام القوة الناعمة وتخفيض الإنفاق العسكري الذي يستحوذ على نصيب الأسد من الميزانية الأميركية الضخمة، وجدت إدارة أوباما في الاتفاق مع إيران حول قدراتها النووية إرثاً مناسباً يتركونه قبل مغادرتهم للبيت الأبيض ولذلك استماتت آلة العلاقات الخارجية الأميركية في الوصول إلى اتفاق مع الإيرانيين قبل نهاية عهد أوباما الذي وصل إلى نهاية مشواره في البيت الأبيض، إيران لها سابق عهد مع رئيس ديمقراطي كان يلهث للوصول إلى اتفاق مع إيران، الرئيس كارتر أراد حتى آخر لحظات رئاسته أن يكون تحرير الرهائن الأميركيين في طهران على يده، ولكن الخميني حينها تعمد تأخير إطلاق الرهائن حتى أداء الرئيس ريجان للقسم ليحرم كارتر من أي إنجاز تاريخي بعد أن شارك في قطع طريقه إلى فترة ثانية في البيت الأبيض؛ لذلك تفهم إيران حاجة الرؤساء الأميركيين إلى هذا الإرث وتعرف كيف يمكن استغلاله. الإيرانيون منذ وصل أوباما البيت الأبيض وهم يلعبون معه لعبة القط والفأر في موضوع الاتفاق النووي، يتنازلون قليلاً كلما زاد الضغط ثم متى انخفض التوتر يعودون وينكثون كل الوعود التي قطعوها، وهذه هي الدبلوماسية الإيرانية، دبلوماسية المراوغة، التي طالما نجحت في ترويض الثور الأميركي الهائج، تطور الأحداث على الأرض من خلال عاصفة الحزم وبداية مقاومة عربية رسمية للتدخل الإيراني في المنطقة دفع بالإيرانيين إلى التسريع بإنجاز اتفاق بأي شكل كان مع الشيطان الأكبر بغية استغلال حاجته للوصول إلى اتفاق لكبح جماح الإدارة السعودية الجديدة التي تبدو جادة في ردع النفوذ الإيراني المتغلغل في المنطقة، ولكن الإيرانيين لا يريدون أن يخسروا آخر كروتهم مع الإدارة الأميركية فعوضاً عن التوصل لاتفاق نهائي وصلوا مع الغرب إلى اتفاق «إطار» وهو ببساطة اتفاق على الاتفاق. الأميركيون يعتقدون أنهم من خلال الأدوات الدبلوماسية والظروف التي تحيط بالنظام الإيراني سيتمكنون من إلزام الإيرانيين بالتوقيع على الاتفاق النهائي في يونيو، ولكن لا شك أن لدى الإيرانيين مشروعا آخر، الإيرانيون يريدون استغلال هذ الحالة البرزخية بين اتفاق «الإطار» والاتفاق النهائي في تحييد الدور الأميركي في الحالة اليمنية وربما إقناع إدارة أوباما أن الطريقة الوحيدة للوصول لاتفاق في يونيو هي عبر إقناع الحلفاء العرب بالتنازل والتراجع في اليمن وسوريا، الأميركيون رغم امتلاكهم لواحدة من أضخم أدوات الدبلوماسية على مستوى العالم فإنهم دائماً يقعون ضحية لدبلوماسية المراوغة الإيرانية. الأميركيون اليوم ما زالوا مترددين في سوريا واليمن وتصريحات أوباما الأخيرة هي استمرار لنهج التردد في التعامل مع النفوذ الإيراني في المنطقة، كل هذا التردد سببه، بالإضافة إلى الموازنة مع روسيا طبعاً، هو الحفاظ على الإنجاز الدبلوماسي الوحيد «المتصور» في ذهن أوباما وإدارته وهو الاتفاق الإيراني، أوباما يعرف أنه في عامه الأخير في السلطة لن يتمكن من إنجاز أي اختراق على الأرض في المنطقة من قبيل حل المشكلة السورية أو تحقيق السلام بين الكيان الصهيوني والعرب، لذلك ليس لديه هَمّ أكبر من أن يحيد العدو الإيراني وتهديده بامتلاك السلاح النووي من خلال استغلال صراع إيران مع العرب لصالحه، والولايات المتحدة اليوم تبدو على استعداد للتضحية بالعرب مقابل الوصول إلى اتفاق نهائي مع إيران. حتى الآن يبدو أن التحالف العربي الجديد أنتج إرادة مستقلة عربية للمرة الأولى منذ انفراد الولايات المتحدة كقوة عظمى عالمياً، ولكن هذه الإرادة لا شك ستتأثر بضغوطات أميركية في حال قررت الولايات المتحدة التضحية باليمن في سبيل الاتفاق مع إيران، تصريح أوباما الأخير هو مجرد تمهيد لتبرؤ أميركي من الحلفاء التقليديين بدعوى أن مشكلتهم تكمن في تعاملهم مع شعوبهم، وهو كذلك تهديد مبطن لأنظمة المنطقة بأن الولايات المتحدة على استعداد لدعم التحركات الشعبية ضد الأنظمة في حال خرجت الأخيرة عن طاعة واشنطن، كل كلمة وحركة وسكنة الآن في المنطقة محسوبة وسيكون لها أثر بالغ في تاريخها، والأيام ستأتينا بخرائط تحالفات لم تكن في الحسبان. • majedalansari@hotmail.com  @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...