


عدد المقالات 395
ليس تأسيسا للحظات تحريضية ضد حليفتنا واشنطن، لكن ما يلفت النظر في المؤتمرات والندوات وحتى الديوانيات سرعة تقديم الدبلوماسيين الأميركان لكروتهم الشخصية لمن يتحدثون معه. وليس المستهدف الحصول على كرتي أو من هم مثلي، فما يقومون به هو تكتيك للتجاسر على كرت غيري من الرجال المهمين في ذلك المكان حتى ولو لم يشاركوا في الحديث. وبدون شك تجد أحاديث المهمين -حادة الزوايا- طريقها لواشنطن كما ظهر في ويكيليكس، أما أرقام الهواتف في كروتهم الشخصية فتستخدم للدعوة للحفلات الدبلوماسية أو ديوانية السفير أو لندوات ومؤتمرات، لكن الجديد في الأمر هو ما كشفته وثيقة حصلت عليها صحيفة الجارديان البريطانية وفيها تقوم وكالة الأمن القومي بدفع الدبلوماسيين والمسؤولين الأميركيين لتقديم أرقام تلفونات الرجال الفاعلين حول العالم التي حصلوا عليها، وتفريغها في قاعدة بيانات ضخمة حتى يتم التنصت عليهم وقت الحاجة. ولا يحتاج الأمر لمدارك ذهنية عالية لنعرف أن العم سام يتجسس على دول الخليج، فقد أثبتت تسريبات آسانج /سنودن ذلك. وما دمنا ضمن أهداف التجسس الأميركية فلماذا الصمت الخليجي؟ وكيف نستطيع استثمار الهفوة الأميركية؟ مع أن من مكونات المشهد الاستخباري الراهن ما يلي: - الخريطة المتوحشة للسياسة الخارجية الأميركية في وجهة أوباما رغم الوداعة الظاهرة عليه، تقول إنه قد سلم رسمها لأيدي أصحاب المنهج التجريبي كجزء من البراجماتية أو المصلحية المتقلبة بين مرحلة سياسية وأخرى، والقول بأبدية العلاقات الأميركية الخليجية يدخل في باب التبسيطية الفضة. - من سخريات الأمور أننا لو اتهمنا واشنطن بالتجسس علينا فنسبة الخطأ متدنية في ذلك، والأدلة كثيرة كمعرفتهم بوصول صواريخ رياح الشرق للرياض وستنغر للدوحة، وتحركات الفرنسيين في الإمارات وغيرها من الشواهد الكثيرة. - لن يستثني التجسس الأميركي دول الخليج، فقد صمم برنامج القانون الوطني «Patriot act» لتوسيع عمل الاستخبارات في مكافحة الإرهاب بعد 11 سبتمبر، ونحن ما زلنا في نظر الكونجرس حواضن للإرهاب. - يمكن حصر التجسس الأميركي على دول الخليج في أقسام: التهديدات ضد الاقتصاد الأميركي عبر أسعار النفط وكميات الإنتاج. أهداف السياسة الخارجية وتقرب دول الخليج من روسيا والصين ثم عداء إسرائيل. مجالات حقوق الإنسان لاستثمارها ضد الخليجيين. وأخيرا التجسس على قادة دول المجلس وهو أضعف الأنشطة. - لقد صرح مدير الاستخبارات القومية جيمس كلابر بأن معرفة نوايا القادة هو مبدأ أساسي في ما يتم جمعه وتحليله، إلا أنه في تقديرنا أن التجسس الأميركي قد لا يكون على قادة الخليج مباشرة كما حدث مع المستشارة الألمانية، فالوصول للحكم في الأنظمة الخليجية الوراثية مستقر وشبه محسوم ولا يحمل مفاجآت الأنظمة الحزبية نفسها، والتي تتطلب معرفة نوايا كل سياسي قادم، بالإضافة إلى أن الاستثمار في فضائح القادة خاسر لطبيعة المجتمعات الخليجية المحافظة، وصرامة فضيلة الرشد التي تحكم وصول الزعيم لسدة الحكم. وعليه تحتاج دول الخليج لرجال بمواصفات عمل لا توضع على ورق. فبعد أن استخدمت واشنطن العمل الاستخباري وأساءت استخدامه، يصبح لزاما على صانع القرار الخليجي استثمار ذلك بخطوات قد يكون من ضمنها: - رفع درجة الغضب الخليجي على التجسس الأميركي إلى مستوى الأزمة، وجعله ملف ضغط نستخدمه كما تستخدم ضدنا ملفي الإرهاب، وحقوق الإنسان، وحتى ملف منع دخول الشواذ لدول مجلس التعاون. - ستجبر فضائح التجسس واشنطن على تخفيف نشاطها الاستخباري إلى حين. وقد يكون من العسير التحكم بما ينشره آسانج/سنودن من تقارير حول دول الخليج. لكن بالإمكان استغلال التجسس وتوقيع اتفاقية عدم تجسس أسوة بدول أوروبية. أو التهديد بغلق نافذة تبادل المعلومات الاستخبارية Intel-sharing والتي تستميت واشنطن لاستمرارها لمحاربة الإرهاب. ولأنه من المستحيل على الأميركان مراقبة جميع الخطوط في الخليج دون التواطؤ والدعم المحلي، ولأن التنصت لم يعد بحاجة إلى اختراع جديد أو جيمس بوند، بل صار بالإمكان أن يعهد به إلى فني آسيوي صغير بأي شركة اتصالات، حيث إن المطلوب صار لا يتعدى رقم هاتف أو «BBM» للبلاك بيري أو بريد إلكتروني، من أجل ذلك كله نجد أن دول الخليج مجبرة على أن تعيد إنتاج مشروعها لمكافحة التجسس بالكامل.
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...