alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 06 أغسطس 2026
أفول عصر المعونات الأمريكية
رأي العرب 05 أغسطس 2026
حماية البيئة.. مسؤولية وطنية

كيف تهزم روسيا؟

06 أكتوبر 2015 , 12:14ص
مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية يجد المرشحون أنفسهم أمام سؤال مركزي حول السياسة الخارجية الأميركية، ماذا سنفعل مع روسيا؟ يسوق معارضو الإدارة الحالية أن أوباما وفريقه وفروا لبوتن فرصة ذهبية في استرجاع مجد الاتحاد السوفيتي من خلال التردد في سوريا والتنازل أمام إيران والتقهقر في أوكرانيا، لم يتمكن الحمار الأميركي -وهو شعار الحزب الديمقراطي الذي ينتمي له أوباما- من هزيمة الدب الروسي في معركة واحدة منذ بدأ بوتن مشروعه التوسعي حسب قولهم، بطبيعة الحال كانت مغامرات الولايات المتحدة في حقبة بوش السابقة كفيلة بإنهاك الجيش والخزينة الأميركية إلى درجة تجعل قرار التدخل العسكري في أي مكان آخر غاية الصعوبة ولكن العقيدة السياسية للديمقراطيين تتركز حول تقديم الحلول الدبلوماسية على الحلول العسكرية وتحويل الصرف من الحروب الخارجية إلى الخدمات المحلية وهذا ما يؤكد فريق أوباما عليه دوماً، لكن ماذا ستفعل الولايات المتحدة الآن وروسيا تتقدم على كل الجبهات؟
على الرغم من أن سقوط الاتحاد السوفيتي كان نتيجة للعديد من العوامل المركبة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية إلا أن الهزيمة الساحقة في أفغانستان دقت المسمار الأخير في نعش السوفيت ومشروعهم العالمي، ولا شك أن جهاز الاستخبارات الأميركي لم يدخر جهداً في دعم الطرف المقابل هناك فدرب وسلح بل وضغط على حلفائه العرب لدعم الجهاد الأفغاني كل ذلك لاستنزاف الاتحاد السوفيتي في حرب عصابات طويلة الأمد، نجحت الاستراتيجية من حيث إنها طرحت الدب الروسي أرضاً منهكاً وجريحاً ولم تقم له قائمة بعد ذلك في محيطه الإقليمي حتى بدأ بوتن مشروع التوسع الأخير، لكن الولايات المتحدة وإن كانت حققت مرادها في هذا الجانب إلا أنها أشعلت شرارة الجهاد ضد القوى الكبرى الذي تحول بعد ذلك إلى الشيشان والخليج ولم يتوقف حتى وصل إلى نيويورك، وحتى حينما حاولت الولايات المتحدة لملمة أخطائها غرقت في مستنقع العراق وأفغانستان وعانت كما عانى الاتحاد السوفيتي من تكلفة حرب العصابات الباهظة، واليوم تجد آلة الحرب الأميركية نفسها في مواجهة مع عدو متعدد الأذرع وسريع الحركة في العراق وأفغانستان واليمن وأينما كان للجيش الأميركي وجود، وفي هذه الأثناء في سوريا يطلب العرب والمجتمع الدولي من الولايات المتحدة التدخل لصالح الثورة السورية، أو كما يرى الساسة الأميركيون الأمر يطلب منهم تكرار سيناريو أفغانستان.
الأيام القليلة الماضية شهدت تحولاً استراتيجياً بدخول القوات الروسية بشكل مباشر إلى المعركة السورية وقصفها للمدنيين وقوات المعارضة على مرأى ومسمع من الولايات المتحدة التي ما زالت تدعي أنها تقف في صف الشعب السوري وثورته، وجاءت التصريحات الأميركية لتظهر قبولاً ضمنياً للوجود الروسي في سوريا بدعوى مشاركتها في الحرب على داعش على الرغم من أن القصف حتى اللحظة لم يستهدف إلا نقاط الاحتكاك بين الثوار والنظام بعيداً عن مناطق تأثير داعش! في الوقت ذاته بدأت الأخبار الواردة من أوكرانيا تشير إلى تخفيف للتواجد العسكري هناك فيما يشير إلى احتمال وجود صفقة تقلص من خلالها روسيا وجودها في أوكرانيا بوابة أوروبا بينما يغض الأميركيون والأوروبيون الطرف عن دك الطائرات الروسية لمعاقل المعارضة في سوريا، ولكن الواقع هو أن أوكرانيا ليست الجائزة الكبرى في هذا الاتفاق -إن ثبت وجوده- بالنسبة للغرب، الجائزة الكبرى هي التخلص من روسيا والجهاديين في صفقة واحدة.
حرصت الولايات المتحدة منذ بداية الثورة السورية على عدم السماح للثوار بالحصول على أسلحة مضادة للطائرات ورفضت توفير منطقة آمنة لهم لقيادة وتنسيق عملياتهم، وكان لذلك الأثر الكبير في صمود نظام الأسد أمام الثورة، والسبب الذي يساق في الدوائر السياسية الأميركية هو الرغبة في عدم تكرار سيناريو أفغانستان حيث إن معظم كتائب الثوار ذات مرجعية إسلامية والكثير منها يتحدث منذ الآن عن مرحلة ما بعد الثورة والتوجه لتحرير فلسطين كما كان الحال في أفغانستان، والآن يأمل الأميركيون أن ينجحوا في تحقيق نجاح أفضل من ذلك الذي حققوه من خلال دعم الجهاد الأفغاني، السماح بما يكفي من السلاح والدعم اللوجستي لتبقى الثورة قائمة دون أن يحصل الثوار على دعم يمكنهم من النصر الشامل على النظام وأنصاره، بمعنى آخر حرب طويلة الأمد تنهك الروس وحلفاءهم وتبقي على حالة التوتر المفيدة للغرب في المنطقة، كما أن وجود روسيا بهذا الشكل على الحدود العربية سيعيد العرب إلى حالة الاستسلام التام للمطالب الأميركية بغية الحصول على دعم القوة الوحيدة القادرة على كبح جماح الدب الروسي الذي بعث بعد ممات، العرب الذين تمردوا ولو جزئياً خلال السنوات الأخيرة على مشيئة واشنطن لن يجدوا خياراً أمامهم إلا الانصياع للأوامر الأميركية أو الاستسلام للمحتل الروسي.
السيناريو المأمول بالنسبة للولايات المتحدة سيكون روسيا منهكة، ثورة مجهضة، عالم عربي أسير وبدون تكاليف حقيقية، بطبيعة الحال هذا السيناريو يواجه تحديات عديدة منها أن ينسحب الصراع إلى إسرائيل وأمنها وأن يجد العرب أو بعضهم في روسيا بديلاً للحليف الأميركي وأن تنجح إيران في استغلال حالة الفوضى هذه في الوصول لسلاح نووي، ولذلك يسوق الجمهوريون اليوم في واشنطن لفكرة تدخل عسكري قبل فوات الأوان، لكن السيناريو الأقرب للواقع هو أن الولايات المتحدة ستحافظ على موقفها الحالي على الأقل حتى يتضح أكثر الاتجاه الذي يسير فيه الصراع في سوريا بعد التدخل الروسي.

• majedalansari@hotmail.com
 @majedalansari
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...