alsharq

أناتول كاليتسكي

عدد المقالات 4

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 يوليو 2026
من يضخّم الخلافات بين دول الخليج؟

القومية تقترب من الإفلاس 2-2

06 أغسطس 2018 , 12:49ص
ولننظر هنا في الجهود التي بذلت بعد الأزمة لتحويل الغضب الشعبي إزاء انهيار اقتصادات أصولية السوق نحو «مصرفيين جشعين». فشلت هذه الجهود في نهاية المطاف، جزئيا لأن المصرفيين لديهم موارد ضخمة للدفاع عن أنفسهم، وهو ما لا يتوفر للأجانب في عموم الأمر. لكن تقريع المصرفيين فشل في تهدئة الغضب العام في الأساس لأن مهاجمة التمويل لم تفعل أي شيء لتعزيز الأجور، أو تضييق فجوة التفاوت، أو عكس مسار الإهمال الاجتماعي. وسوف يصدق نفس الشيء على الهجمات الحالية على النفوذ الأجنبي، سواء من خلال الهجرة أو التجارة.
فالآن، تستفيق بريطانيا، على سبيل المثال، على حقيقة مفادها أن القضايا الأوروبية لا علاقة لها بالمظالم السياسية الحقيقية التي حفزت جزءا كبيرا من التصويت لصالح «الخروج». وبدلا من ذلك، سوف تهيمن مفاوضات خروج بريطانيا الآن على السياسة البريطانية وتشتتها لسنوات عديدة، أو ربما حتى لعقود من الزمن. وسوف تزود المواجهة القومية بين بريطانيا وبقية أوروبا الساسة من كل الأحزاب بأعذار بلا نهاية لفشلهم في تحسين الحياة اليومية.
وفي الأشهر والسنوات المقبلة، سوف يتعلم الناخبون في الولايات المتحدة وإيطاليا نفس الدرس. فهناك أيضا لن يفعل تقديم التأثيرات الأجنبية ككبش فداء، سواء من خلال التجارة أو الهجرة، أي شيء لرفع مستويات المعيشة أو معالجة مصادر السخط السياسي.
دأبت الحكومات الإيطالية المتعاقبة منذ الأزمة المالية على إرساء الأسس تدريجيا لإصلاح معاشات التقاعد، وسوق العمل، والقطاع المصرفي. وقد أوجدت هذه التغيرات الظروف الملائمة لتعزيز التعافي الاقتصادي، والذي بدأ العام الماضي، في أعقاب عشر سنوات من الركود؛ لكنها لم تحظ بقدر كبير من الشعبية على المستوى السياسي، والآن تتوالى عليها الإدانات بوصفها رموزا للقمع الأجنبي النخبوي. وإذا تخلت الحكومة الجديدة عن مشاريع الإصلاح الثلاثة، فربما ينبغي للإيطاليين أن يتخلوا أيضا عن الأمل في التعافي الاقتصادي، ربما لعشر سنوات أخرى.
سوف تكتشف الولايات المتحدة أيضا أن مهاجمة المصالح الأجنبية ليست الدواء الشافي من كل داء بل وربما تزيد من قسوة المصاعب الحالية. يتصور ترمب أن التدابير التي اتخذها ضد الواردات من الصين، وألمانيا، وكندا، سوف تلحق الأذى بهؤلاء الشركاء التجاريين وتخلق فرص عمل أميركية. وربما كان هذا ليعد صحيحا عندما كان الاقتصاد الأميركي يعاني من ضعف النمو والانكماش. ولكن في عالَم يتسم بالطلب القوي وارتفاع معدل التضخم، فسوف يجد المصدرون الألمان والصينيون أسواقا جديدة لمنتجاتهم، في حين سيواجه المصنعون في الولايات المتحدة مصاعب جمة لإحلال الموردين الأجنب. وسوف تكون أحوال شركات مثل بي إم دبليو، وهواوي على ما يرام، ففي حين تعمل التعريفات الجمركية الجديدة كضريبة مفروضة على المستهلكين الأميركيين، من خلال الأسعار الأعلى، وعلى الشركات الأميركية وأصحاب المساكن الأميركيين، من خلال أسعار الفائدة الأعلى.
إن الوجه المقابل للقومية الشعبوية ليس نخبوية العولمة؛ بل الواقعية الاقتصادية. وفي النهاية، ستكون الغَلَبة للواقع.
تجنّب الكارثة الاقتصادية هو الجزء السهل

من الواضح، في الوضع الحالي، أن السياسة النقدية لن تفعل أي شيء لتحفيز النشاط الاقتصادي، ولا يريدها صنّاع السياسات أن تفعل؛ فالمزيد من النشاط الاقتصادي الآن لن يؤدي إلا إلى تفاقم أزمة الصحة العامة، لكن...

القومية تقترب من الإفلاس 1-2

يبدو أن المواجهة بين القومية والعولمة، وليس بين الشعبوية والنخبوية، باتت تحدد هيئة الصراع السياسي خلال هذا العقد من الزمن. وحيثما نظرنا تقريباً -إلى الولايات المتحدة أو إيطاليا أو ألمانيا أو بريطانيا، ناهيك عن الصين،...

عندما ينهار كل شيء (1-2)

في مختلف أنحاء العالم اليوم، يسود شعور بنهاية عصر، نذير عميق بتفكك مجتمعات كانت مستقرة في سابق عهدها. في أبيات خالدة من قصيدته العظيمة «المجيء الثاني»، يقول الشاعر ويليام بتلر ييتس: «الأشياء تتداعى، ويعجز المركز...