alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

القرآن.. وتأريخية النص!

06 أغسطس 2012 , 12:00ص

يتجدد القول بين فترة وأخرى حول النص القرآني، ولعل أكثر ما يدور الجدل حوله هو تأريخية النص القرآني، أي أنه نزل لمرحلة تاريخية محددة، ويبدو أن هذه القضية استهوت بعض المتحدثين «التلفزيونيين» ووسائل الإعلام الحديث فتارة يخرج علينا من «يفتي» بأن بعض أحكام الشريعة انتهى زمانها، وبعضهم يزعم أن القرآن نص تاريخي وآخر يقول «إن القرآن يعالج قضايا مرحلة تاريخية انتهت»، والواقع أن القول بتأريخية النص القرآني ليست بالجديدة فقد بدأت مع دراسات المستشرقين الذين لم يكونوا ينظرون إلى القرآن باعتباره نصا «دينيا» انطلاقا من نظرتهم للعقل «الشرقي» بأنه غير قادر على التحليل والتركيب للنصوص، وإنما هو «تفكيكي» وبالتالي فالقرآن الكريم «لديهم» ليس نصا مركبا محكما وإنما هو مقولات جاء بها محمد «صلى الله عليه وسلم» لتتناسب مع العقل العربي في المرحلة التي نشأ فيها بين العرب، ولذا فالنص القرآني –لديهم- غير قابل للتعميم أو الاستمرار لأنه نص ارتبط بقضايا «مرحلية» لم تعد حاضرة، وجاءت فكرة تأريخية النص القرآني بعد فشل فكرة «أسطورية» القرآن التي انطلق منها المستشرقون أولا، لنفي وجود كتاب مقدس اسمه «القرآن الكريم» فنسبوه تارة إلى الأساطير ثم إلى الروايات الدينية الأخرى، أي أنه مستمد من اليهودية والمسيحية وأنه لا وجود لنص حقيقي اسمه القرآن، وحين عجزوا عن إثبات فكرتهم انتقلوا للقول بـ «تأريخية» القرآن، وقد تلقى بعض الباحثين العرب هذه الفكرة وحاولوا تطويرها من خلال القول بـ «قدسية» النص القرآني، لكنه نص تاريخي!! إي إنه نص يصلح لأداء العبادات وممارسة الشعائر الدينية، لكنه غير قابل للتطبيق لأنه نص «تاريخي» لم تعد أفكاره مناسبة للعصر!! وهم بذلك لا يختلفون عن الرؤية الكهنوتية عند المسيحيين الذين ينظرون إلى نصوص الإنجيل باعتبارها نصوصا مقدسة، فإذا دخلوا الكنيسة رددوا هذه النصوص لأداء الصلوات، التي تكون أحيانا بلغة غير معاصرة «كالسريانية» أو اليونانية القديمة التي يقرأها رجال الدين في أثناء الصلوات دون أن يعلم المصلون معناها لكنها بالنسبة لهم ما زالت نصا مقدسا، فإذا خرجوا من الكنيسة تركوا تلك النصوص خلفهم!! وقد حاول بعض الباحثين العرب في السنوات الأخيرة الترويج لفكرة «تأريخية» النص القرآني، فإذا كان القصد من ذلك أن القرآن نزل خلال مرحلة تاريخية معينة أي بمعنى التوقيت الزمني فذلك صحيح لقوله تعالى «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» ثم بعد ذلك نزل على النبي صلى الله عليه وسلم «منجماً» أي مفرقاً وفقاً لنزول الآيات، وقوله تعالى «وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا» (لإسراء: 106). وأما إن كان المقصود أن القرآن الكريم أخبر عن حوادث تاريخية، فذلك صحيح، حيث أشار القرآن إلى وقائع الأمم السابقة، بل أشار إلى أحداث ستقع في المستقبل، وقد تحققت تلك الأحداث، لكن القرآن ليس كتاب تاريخ يفصل في كل قضية تاريخية، بل ترد الروايات التاريخية في القرآن ضمن سياق عام يقصد منه العبرة مما حل بالأمم السابقة أو التحذير مما قد يحدث، لكنه يبقى بعد ذلك كتابا فريدا، ولذا فالقول بتأريخية القرآن الكريم أي أنه نص تاريخي أو نزل لمرحلة تاريخية، فإن الواقع «المحسوس» يناقض تلك المقولة، إذ ما زال هذا القرآن محفوظاً منذ نزل، وكما نزل دون أن يدخله تحريف أو تبديل أو زيادة أو نقصان مصداقاً لقوله تعالى «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» كما أن آيات القرآن الكريم التي عالجت قضايا عقائدية أو أحكاماً عامة أو تفصيلية ما زالت سارية ولم يتعطل منها شيء ولم ينته زمان أي آية منها إذ اتصفت معظم آيات الأحكام بالعموم، أي بعمومية النص وفي هذا مرونة لاستخراج الأحكام الشريعة منها في كل زمان وفقاً للقواعد الشرعية المنظمة لاستنباط هذه الأحكام، أما الأحكام التفصيلية التي وردت «نصاً» في القرآن مثل أنصبة الميراث أو أحكام الأسرة أو غيرها من الأحكام التفصيلية فهي من الأحكام التي لم تنته بل ما زال المسلمون يعملون بها منذ أربعة عشر قرناً رغم تغير المراحل التاريخية وتغير كثير من مظاهر الحياة، بل إن الأحكام التي ابتعدت عن الشريعة الإسلامية ومصدرها الأول وهو القرآن الكريم كبعض أحكام المعاملات أو العقوبات نجد هناك عودة لها بما يتوافق مع مرونة الشريعة الإسلامية وتلبيتها لاحتياجات العصر، ومن هنا نجد أن القول بغياب الشريعة الإسلامية عن الحياة وأن الشعوب الإسلامية تعيش مرحلة «جاهلية» جديدة أو كفرا جديدا!! كما تذهب بعض الجماعات المتشددة، قول يجانبه الحق إذ ما زال المسلمون على الرغم مما أصابهم يعيشون الإسلام في حياتهم بصورة عامة، بل ويعملون على أن تأخذ هذه الحياة صبغتها الإسلامية وإن بدت للبعض غير ذلك، وهذا رد واضح من خلال الظاهرة الإسلامية السائدة التي قد يختلف أو يتفق البعض معها، لكن لا يمكن لأحد أن ينكر وجودها، وهو رد واضح كذلك على أولئك الذين يزعمون بأن القرآن تجاوزه الزمن أو أنه نزل لمرحلة انتهت إذ لو كان ذلك صحيحاً لما كان للقرآن حضور في حياة المسلمين، إن الذين يقولون بتأريخية القرآن يهدفون إلى عزل القرآن الكريم في جانب الشعائر الدينية فقط دون أن يكون له وجود في الحياة وذلك مخالف لطبيعة القرآن ذاته.

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...