


عدد المقالات 189
تبدو الأجواء مهيأة أكثر من أي وقت مضى لتقارب بين السعودية وحركة حماس يطوي حقبة من التوتر والتوجس سادت العلاقة بين الطرفين في العقد الأخير. لاحت بوادر الانفراج عندما بعث خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة، رسالة عزاء إلى الملك سلمان بوفاة أخيه الملك عبد الله، وبادرت وكالة الأنباء السعودية بنشرها (23 كانون الثاني/يناير 2015) في خطوة لافتة. بعد ذلك بيومين (25 كانون الثاني/يناير)، قدم مشعل تعزيته إلى ماجد الحسن، المستشار في السفارة السعودية بقطر، مشيداً بدعم المملكة للقضية الفلسطينية، وفي اليوم نفسه، زار وفد من حماس، يرأسه ممثلها في لبنان، علي بركة، سفارة المملكة في بيروت، وقدّم العزاء للسفير السعودي، علي عسيري. كما قدّم إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، العزاء بوفاة الملك عبد الله، مشيراً إلى أن الحركة تتطلع إلى علاقات «مستقرة وثابتة» مع السعودية التي تمثل «ثقلاً دينياً وعربياً واقتصادياً وإقليمياً ودولياً للشعب الفلسطيني». أرادت حماس استغلال المناسبة الحزينة لإعادة الدفء إلى علاقتها مع المملكة، وإشعارها بالرغبة في طي صفحة الماضي. الدكتور أحمد يوسف، مستشار رئيس الوزراء السابق إسماعيل هنية، أبلغني أنه «ليس بمقدور حماس أن تكون على خلاف مع السعودية، بل إنها تريد علاقة إستراتيجية معها بحسبانها حاضنة العالم الإسلامي السني، وما حصل من قطيعة في الماضي أضرّ بحماس بعض النظر عمّن حرّض على هذه القطيعة». لماذا حصلت القطيعة؟ يقول يوسف إن ثمّة من أقنع الملك عبد الله (رحمه الله) بمسؤولية حماس عن الانقسام، ما أثار غضبه، وهو الراعي لاتفاق مكة، الأمر الذي أضر بالعلاقة بين الطرفين، مضيفاً: «كنا نتشوق دائماً إلى تحسين العلاقة، وبعث أبو الوليد (خالد مشعل) برسالة إلى الملك عبد الله تؤكد أننا لم ننقض اتفاق مكة، وأننا مازلنا ملتزمين به، كما توسّط أمير قطر السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، من أجل رأب الصدع، لكن الحركة لم تنجح في إعادة العلاقات إلى سابق عهدها، وظلت الأمور تراوح مكانها». ربما كانت علاقة حماس بإيران سبباً لكثير من التوتر بين السعودية وحماس، لاسيما أن إيران دولة مارقة وغير طبيعية؛ بما تشن من حروب، وما تمارس من حشد طائفي ضد أهل السنة. يفسّر أحمد يوسف هذه العلاقة بقوله: «نحن حريصون على علاقات متوازنة مع أي طرف يدعمنا دعماً غير مشروط، وإيران قدمت الكثير لتطوير القدرات العسكرية للمقاومة الفلسطينية». لكن أليست الحركة تختلف مع إيران في ملفات عدة؟ يجيب يوسف: «نعم، نختلف معها في سوريا ومصر واليمن، لكننا نرغب في علاقات متوازنة مع من يريد دعم قضيتنا». وماالذي تريده حركة حماس من العهد الجديد في السعودية؟ يقول يوسف: «بإمكان السعودية أن تفعل الكثير لإنجاز المصالحة الفلسطينية من خلال رعايتها لاتفاق مكة 2». وماذا لو تكرر ما حصل سابقاً؟ يرد: «هذه المرة نريد طرفاً ضامناً يتابع تنفيذ الاتفاق، ويقوم بتصويب أو تخطئه من ينقضه». يرى أحمد يوسف أن تحسن العلاقة مع السعودية سيقود إلى تحسن العلاقة مع الجار المصري، وهنا سألته: كيف تواجهون كل هذا التحامل من الجار؟ أجاب: «نحن لا يهمنا من يحكم؛ نحن معنيون بمصر نفسها التي قدمت للقضية الفلسطينية الكثير، وامتزجت دماؤنا معاً في الدفاع عن فلسطين». لكن النظام الحالي في مصر يحاصر غزة ويتهم حماس والقسام بالإرهاب؟ يكتفي يوسف بالقول إن دور مصر التاريخي يبقى مهماً ومطلوباً، «أما الأنظمة والحكومات فتجيء وتذهب». لماذا اختارت حماس تأييد عملية عاصفة الحزم في اليمن ضمنياً؟ يرى المستشار السابق للرئيس هنية أن موقف الحركة من العملية كان «متوازناً ودقيقاً في آن، إذ نصّ على تأييد الشرعية السياسية، والشرعية يمثلها الرئيس عبد ربه منصور هادي، كما نصّ على مساندة خيار الشعب اليمني الذي اختاره وتوافق عليه ديمقراطياً، وهو ما يعني رفض الانقلاب الحوثي». كان موقع المونيتور، قد نقل عن أحمد يوسف قوله «إن السعودية تعمل على استيعاب حماس، وإن منطقة الخليج ترتعد من المدّ الشيعي في المنطقة العربية، ما دفع بالملك سلمان إلى توحيد السنّة ضدّ الشيعة، وإن دول الخليج من حقها الدفاع عن مصالحها في باب المندب والبحر الأحمر». لم تعلّق إيران على موقف «حماس» المؤيد لعاصفة الحزم، لكن بحسب موقع المونيتور، فإن وسائط دعاية مقرّبة مما يُسمى «حزب الله»، انتقدت في 30 آذار (مارس) بيان «حماس» زاعمة أن تأييدها «الضمني» للسعودية «يكشف انقسام الجناحين السياسي والعسكري داخلها حيال «عاصفة الحزم»، من دون أن تقدّم دليلاً على ذلك». عضو سابق في مجلس الشورى الإيراني، رفض الكشف عن هويته، أبلغ المونيتور أن «حماس لم تتعلّم الدرس من موقفها السابق في سوريا، ورغم أن بيانها حول اليمن لم يحاول إغضاب إيران، لكن من الواضح أن فيه ميلاً نحو السعودية، ما يعني أن حماس تدير ظهرها للمرة الثانية لمن دعمها بالمال والسلاح». في 30 آذار (مارس) أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، خلال مؤتمر سياسي في غزة أن «العرب يعيشون اليوم مرحلة حسّاسة في تاريخ المنطقة، وهناك تهديدات وصراعات واستقطابات، ومن حقهم تأمين بلادهم»--تصريح يحمل في طياته، بحسب موقع المونيتور، «موافقة ضمنية على العملية العسكرية الجارية ضدّ الحوثيين في اليمن، لأنه يوافق على حق الدول العربية في تأمين بلادها، وهو ما يتطابق مع اتهام السعودية للحوثيين بأنهم يعبثون بأمن اليمن، ويهدّدون حدود دول الخليج المجاورة» (8 نيسان/أبريل 2015). وفي لقاء مع قناة الجزيرة مباشر (1 أيار/مايو 2015)، أكد الدكتور محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أن الحركة تقف مع «الشرعية (اليمنية) وترفض أي تدخل غير عربي بشأن اليمن». في اليوم نفسه، افتتح الشيخ إسماعيل هنية حيّاً سكنياً موّلته السعودية في مدينة رفح، وحمل اسمها «الحي السعودي»، وفي مسجد الحي ألقى خطبة الجمعة مرحّباً بمسعى جديد للمملكة ينهي الانقسام الفلسطيني، ومحذراً من محاولات الصهاينة تقسيم الأقصى قائلاً: «وهنا يأتي الدور السعودي»، داعياً القيادة الجديدة في الرياض وكل العواصم العربية إلى رفع الحصار عن غزة: «نبض أطفالنا يناشدكم أن ترفعوا هذا الحصار...على أن غزة لا يوجد فيها أطفال. أطفال غزة كبار». لكن الحاجة إلى إحياء العلاقة بين حماس والسعودية «تبادلية»، وليست مقتصرة على حماس وحدها. تدرك القيادة السعودية الجديدة فيما يبدو أن الارتهان للمخاوف من الحركات الإسلامية السنية «المعتدلة» لم يسفر إلا عن مزيد من التوسع الإيراني في المنطقة العربية، وأن الانشغال بالثورات المضادة في بلدان الربيع العربي لم يخدم سوى هذا التوسع، وأن إعادة مد الجسور مع الإسلاميين كفيل بإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة لاسيما في اليمن وسوريا، ووقف حال التداعي وعدم الاستقرار. لا شك أن مصلحة المملكة تحتّم عليها إعادة الاتصال مع حماس والعودة مجدداً إلى ممارسة دور نشط في الساحة الفلسطينية والعربية، ولا شك أن حماس ستكون سعيدة بفتح صفحة جديدة مع المملكة، والعودة إلى الحضن العربي، فهي حركة مقاومة إسلامية سنية، وقد خرجت من رحم المجتمع العربي الفلسطيني. وهل يُنبت الخطّيَّ إلا وشيجُهُ/وتُغرسُ إلا في منابتِها النخلُ؟ • @LoveLiberty
نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...
في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...
اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...
حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...
علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...
قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...
كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...
حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...
تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...
كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...
حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...
كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...