


عدد المقالات 166
أخبرت أحد الأصدقاء برغبتي في الكتابة عن موضوع يشغلني من فترة، ويتعلق بظاهرة الانزعاج في أوساط المجتمع القطري من الأجانب، خاصة فيما يتعلق بالفرص الوظيفية داخل المؤسسات الحكومية والتابعة للقطاع الخاص، ولأن هذا الصديق من قطر، فهو الأكثر قدرة على فهم المسألة مني، سألته: هذا العام العاشر لي في البلد، وأرصد في السنوات الأخيرة تناميا لهذا الشعور تجاه غير القطريين، أستطيع أن ألحظ هذا في حديثي مع الأصدقاء وزملاء العمل، كما ألمسه في كثير من الكتابات والتقارير الصحافية، فهل أنا محق في هذا التقدير؟ كان الرد بالإيجاب، ثم أسهب الصديق بشرح الموضوع على النحو التالي. في السنوات الأخيرة، ونتيجة الطفرة العمرانية في قطر، شهدت البلاد تزايدا كبيرا في أعداد الوافدين، عرب وأجانب من كل الجنسيات، وهذا كفيل لوحده بتنامي هذه الظاهرة، وهو ما يمكن أن يحدث في كافة البلدان، حتى في الدول الغربية التي تشهد إقبالا كبيرا من الأجانب على العمل والإقامة فيها، ثم تأتي زيادة الطلب على الوظائف من قبل المواطنين القطريين، وما يقابل ذلك من منافسة على شغل المواقع البارزة في المؤسسات المختلفة، والمنافسة قد لا تكون عادلة أحيانا، يرى صديقي أن بعض المسؤولين القطريين يفضلون الأجانب في كثير من المواقع لأسباب بعضها غير محق، ويكون هذا على حساب فرصة المواطن القطري، وأحيانا لا يتمتع الأجنبي بالكفاءة اللازمة لشغل الوظيفة، وأنا شخصيا أعرف أشخاصا قطريين يعملون تحت إدارة موظفين من غير القطريين، رغم أنهم يتمتعون بكفاءة مهنية وإدارية تفوق أولئك الأجانب بكثير. يشكل القطريون ما نسبته 15 إلى %20 من السكان في قطر، وهو ما يجعل منهم أقلية في بلدهم، وهذا حال كثير من شعوب المنطقة، إذا نحن نتحدث هنا عن حالة خليجية لا تقتصر على دولة قطر والمجتمع القطري، يمكن تعميم هذا النقاش على كافة المجتمعات الخليجية بنسب متفاوتة، ويمكن للمرء أن يسجل عشرات الحالات لقطريين أكْفاء خسروا فرصتهم لصالح غير القطريين، كما يمكن وبوضوح رصد حالات كثيرة لمواطنين لا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة ويشغلون مواقع قيادية لكونهم من المواطنين فقط، وهذه الحالة أكثر منطقية من الأولى، هذه بلد القطري وهو أحق قطعا بكل شيء فيها من غيره، لكن الأولى تبدو غير منطقية، لا يمكن أن نفهم انعدام الكفاءة والتفوق بمن يشغل موقعا مهما من غير القطريين، إن لم يكن هذا القادم كفؤا ما قيمة عمله ووجوده إذاً؟ هذا ليس المهم في الموضوع، من الطبيعي أن تواجهنا إشكالية هنا أو هناك، لكن الخوف أن يتحول الأمر إلى ظاهرة، وما يتبع ذلك من مشاعر بغض وكره أو حتى عدم ارتياح للأجانب، إضافة لتضخم الشعور بالذات، فتتحول المواطنة إلى امتياز مطلق دون أية تبعات، ويشعر المواطن أنه يستحق كل شيء فقط لأنه مواطن، وصولا إلى ما يترتب على ذلك من أمور خطيرة تعطل من كفاءة الأفراد وتمنع تطورهم، وهذا قد ينعكس على السلوك العام في المؤسسات والشارع وكل مكان، وأنا أعرف بشكل شخصي أشخاصا رائعين جدا توقفوا عن التقدم نتيجة شعور واهم بالأفضلية، وأن الحد الأدنى من الكفاءة المطلوبة في عمل ما كفيلة بتحقيق الهدف، لا يحتاج -حسب إدراكه- أن ينغمس في تحدي الذات واكتساب المهارات، انتهى المشوار مبكرا بحصوله على ما يريد، آخرون استسلموا لفكرة أفضلية الآخر وانعدام الفرصة المتاحة لهم، وانخرطوا في حالة إحباط وصلت بهم إلى ممارسة التحريض الدائم على فكرة خاطئة، هذا الأجنبي يسلب ما نستحق! لا أريد الخوض في عبارات إنشائية عن هذا المجتمع الذي أعيش فيه وأعرف حسناته الكثيرة، لكنه مجتمع يشبه المجتمعات الأخرى، لا يتميز سلبا أو إيجابا عنها، الجيد والسيئ كما في كل مكان، وما يمكن أن يكون سلبيا على المجتمع بكثرة الوافدين، قد يكون عنصر تميز ويشكل دافعا كبيرا للعمل والنجاح، في ظل الفرص الكثيرة المتوافرة، هذا البلد ليس للمواطنين وحدهم فقط، هناك قرابة مليوني وافد يشاركون المواطنين حياتهم وأعمالهم وشوارعهم وخدماتهم ومناسباتهم وغير ذلك، وليس من المفيد لأي مجتمع الانغلاق على مجموعة أفكار سلبية تجاه نفسه وغيره، وقد تعرفت عبر عملي وحياتي هنا على مئات المواطنين الناجحين بشكل يبعث على الإعجاب، نجح المواطن في مواقع كثيرة لا يمكن حصرها، ورغم بعض المشاكل فإن الفرص التي تنتظر المواطن كثيرة وكبيرة، وإضافة لميزة المواطنة والانتماء لهذا البلد، فإن الكفاءة والاجتهاد ومواجهة الصعوبات مسائل لازمة في هذه الحالة، وعلى الصحافة ممارسة دورها بمسؤولية وموضوعية في هذه القضايا، لا تكفي الإثارة ومخاطبة العواطف في معالجة مسائل جدية مثل هذه، نجح القطريون في أمور كثيرة، وأمامهم مشوار طويل لاستكمال هذه النجاحات بعيدا عن الاحتقان والارتياب من الآخرين.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...