


عدد المقالات 166
واجهتنا في السنوات الماضية معضلة الوطنيين الجدد، أولئك الذي تخصصوا وتفننوا في حب الأوطان، ومنحوا وقتهم وجهدهم وجيوبهم ومعاملاتهم للذود عن حياض الحكومات، الأشخاص الذين ينامون على صورة الحاكم بهي الطلعة، ويستيقظون على صوته الشجي، ولغته الفاتنة، وكاريزماه الطاغية، الرجال والنساء، من قومنا الذين استشعروا خطورة الوضع، وقرروا أن يكون كل إنتاجهم وعملهم وإبداعهم وجدالهم في خدمة الوطن – الحاكم – وتحت إمرته، إنهم يحبون ما يحب، ويكرهون ما لا يشتهي، ويتوقعون مسبقا ما يمكن أن يكون موقفه في حدث ما، وإن أخطأوا التقدير في تقدير موقفه، يتغير موقفهم بعد إعلانه لعيون الولي الحبيب، إنهم الوطنيون الأبرار الأخيار الأطهار، الذين تصدوا لكل الفجار من داخل وخارج الديار، عبيد الحذاء إن لزم الأمر، وأول المحاربين إذا كثر الشر. ولأن المرء قد واجه هؤلاء ألف مرة ومرة، واكتشف انعدام الحياء والأخلاق والمروءة، فضلا عن الذكاء والحياء والاتزان النفسي والعقلي دون أن يكون لذلك جدوى، فلا بد من تغيير الأسلوب وتبديل الطريقة، وليس أفضل من أسلوب المجاراة والمزايدة، وأذكر ذات مرة جلست بين يدي أحدهم وكان يحاول هدايتي وتغيير موقفي، وكان يسعى أن يلين جانبي أو هكذا فهمت من نقاشه الفضائلي الحكومي العظيم، وكلما ذكر فضيلة للحكومة ذكرت اثنتين، وما إن يبدأ بشرح منجز ما يجدني أمامه أعدد ميزات المنجز وحسناته وإيجابياته، ولما توقف بدأت المزايدة في ذكر ما لا يعرفه من عظائم الأمور، وأفضال الحكومة علينا وعلى آبائنا وأجدادنا وأولادنا وأحفادنا، استغرب الرجل وسأل: كنت أظنك تكره الحكومة؟! لا، أنا أكرهك أنت يا سيدي لو انتبهت. جرت العادة أن من يحب شيئا في الدنيا يود لو أحبه الناس كلهم، لكن الوطنين "الحكوميين" ليسوا كذلك إنهم يشذون عن القاعدة، ولو استشعروا قربك مما يحبون انتفضوا، إنهم يتعاملون مع الأمر كمنتج احتكاري، يحيلون الوطن إلى حكومة وحاكم أول الأمر، ثم يمارسون الدجل والخديعة المفضوحة في التغني بهما، تحت يافطة حب الوطن والانتماء له ومحاربة أعدائه، وهم يحلبون من هذا البقرة قدر ما يستطيعون من المصالح، وعلى حساب كل قيمة في هذا الكون، ولا يسرهم أن تعبر عن محبتك وانتماءك لوطنك، خوفا على بضاعتهم أن تبور، وعلى عملهم أن يندثر، والعيب كل العيب ليس في هؤلاء بل في من يفتح لهم الباب للاسترزاق والتكسب على حساب الثابت من أجل مصالح آنية وزائلة وأثرها البعيد كارثي ومدمر. بعض الصادقين يسوؤه توجيه النقد الدائم للحكومات وفي كل شيء، وتقدير الحكومات الأخرى على أعمال ونقد حكومة بلاده على الأعمال ذاتها، أو مديح الآخرين وتجاهل البلاد التي ينتمي لهاء الفرد، وفي هذا النقد ما هو صحيح ويقبل النقاش، لأن البعض اعتاد مسألة الذم والنقد والتقليل من حكومة بلده، وفي كل شيء تقريبا، وهذه أقرب ما تكون لحالة نفسية واضطراب، من كونها موقفا نقديا أو إصلاحيا هادفا، يمكن أن نتفق على هذه الحالة، لكن في الأحوال الأخرى علينا أن نتذكر بعض الأمور، الحكومات تقوم بوظيفة مهمة وحساسة جدا في حياة المجتمعات، الخدمات من جهة، والتعبير عن مجمل مواقف المجتمع من جهة أخرى في القضايا الداخلية والخارجية، وطبيعة هذه الوظيفة صعبة للغاية، وتحتاج إلى رقابة دائمة، وفي ظل غياب المؤسسات التشريعية والرقابية يتصدى الأفراد والنخبة منهم لهذه المهمة في الغالب، وهؤلاء يرون أن كل ما هو جيد طبيعي واعتيادي، وأنه الدور المفروض القيام به أصلا من الجهات الحكومية، ولا حاجة لتأكيده والثناء عليه بشكل دائم، في ظل عمليات مديح "وطنية" وممجوجة تسببت بالقرف لمعظم الناس، وبالتالي يقبل الناس على النقد والسخرية وتعرية الأخطاء الكثيرة والكبيرة والفاضحة، ولا ينشغلون بالأشياء الجيدة، والواثق من نفسه وعمله لا يحتاج إلى المديح. ومع كل هذا، علينا أن ننتبه لأمر مهم في هذه العملية، لو طلبت مني أو من غيري توجيه النقد لأفعال حكومته، لوجدت قضايا محددة ومعدودة يظهر فيها النقد، مما يشير إلى رضا عام من بقية الأمور، بل إننا نتجاهل كثيرا من الأخطاء إكراما لهذه النفس المفرطة الحساسية من النقد، ونركز على أهم الأولويات، وفي المحصلة علينا إعادة التفكير بطبيعة مواقفنا وتصنيفنا للأمور والأشخاص، وأن ننتبه من المرتزقة الذين يتكسبون على حساب الوطن والحكومات، وعلى حسابنا نحن.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...