alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

الخليج.. هل هناك حاجة للديمقراطية؟

06 فبراير 2012 , 12:00ص

مع إسدال الستار على الانتخابات الكويتية، أغلق الكويتيون ملف المرحلة السابقة بكل معطياتها، وبدؤوا يتطلعون لمرحلة جديدة بكل ما ستأتي به، لكن الجدل حول الديمقراطية لن يتوقف بانتهاء الانتخابات، كما أنه ليس حصرا على الكويتيين الذين اختاروا منذ عام 1962 طريقهم الواضح في إدارة شأنهم العام باختيار الديمقراطية أسلوبا لحياتهم وهم مقتنعون بهذا الاختيار. والسؤال الذي ما زال يتردد في كل أنحاء منطقة الخليج العربي يتمحور حول جدوى الديمقراطية في مجتمعات «الرفاه»، وهل هي حاجة أم ترف؟ فقد كانت التجربة الديمقراطية الكويتية خلال السنوات الأخيرة ميدانا للحوار حول هذه القضية باعتبارها «الحالة» البارزة في المنطقة القابلة للدراسة والتحليل، وباعتبار ما «تقلبت» فيه من صور مختلفة قوة وضعفا، إذ يطرح بعض المناوئين للديمقراطية سؤالا قد يبدو منطقيا في مجتمعات توفر لها الكثير من أسباب الرفاه، فما حاجتها للديمقراطية؟ كما يطرح البعض بصيغة مباشرة: ماذا ستحقق لنا الديمقراطية أكثر مما «حققناه» بلا ديمقراطية؟!!، ولعل مفهوم المخالفة يجيب على جزئية من هذا السؤال بالقول: إن ربط الديمقراطية بالرفاه يفترض أن دولا متقدمة مثل أميركا والسويد واليابان وكندا فرنسا وغيرها –يفترض- فيها أن تتخلى عن ديمقراطيتها!! لأنها حققت من الرفاه أكثر مما حققت دول الخليج العربي، بل إنها تتفوق عليها علميا وصناعيا ومدنيا، فما حاجة هذه الدول للديمقراطية، ولماذا تصر عليها وهي تملك مستوى متقدما من الرفاه الذي تشهد به التقارير الدولية، حيث تضعها في الدول العشر الأولى في مقياس التنمية البشرية؟!! إن الديمقراطية لم تكن سبيلا لتحقيق التنمية والرفاه فقط، بل هي سبيل أخرى للمحافظة على ما يتحقق منها، خاصة إذا نظرنا إلى قواعد التنمية في بلدان المنطقة وتلك الدول، حيث تعتمد دول المنطقة على النفط كمصدر أساسي إن لم يكن وحيدا لبناء مجتمع الرفاه لديها، بينما تعتمد المجتمعات المتقدمة على العمل والإنتاج من خلال مصادر عدة للدخل القومي لا يشكل النفط حضورا فيها، فالمجتمع السويدي الذي يعد من أكثر شعوب العالم «رفاهية» يعتمد في مصادره الأساسية على الصناعات التحويلية، ومن هنا فإن حاجة دول الخليج العربي للديمقراطية تقوم على تحقيق تنمية «حقيقية» قائمة على الإنتاج والعمل، ثم حاجتها للمحافظة على التنمية بالديمقراطية كأسلوب لإدارة الشأن العام، لكن الواقع يشير إلى أن هناك اتجاها لـ «نبذ» الديمقراطية ومحاولة تشويهها من خلال عرض الصور السلبية لها، وكأن الديمقراطية نظاما مثاليا أنموذجيا بينما هي نظام إنساني يكيفه الإنسان وفق مكنونه الفكري والثقافي ويديره وفق الأساليب التي يملكها، فإذا كانت إدارة الديمقراطية في بلد ما سيئة، فلا يعني ذلك أن السوء في الديمقراطية بل في الإدارة، ولذا فالذين يرفضون الديمقراطية بسبب سوء تطبيقها مثلهم كمثل الذي يطلب علاج المريض بقتله!! فسوء التطبيق يتطلب المعالجة لا قتل الديمقراطية!! ثم إن الرفاه أو التنمية ليست الهدف الوحيد من الديمقراطية، بل هناك أهداف أخرى، إذ إن من أهداف الديمقراطية إيجاد الاستقرار في المجتمعات التي تطبقها، إذ تتيح الديمقراطية لكل فرد أن يكون شريكا في إدارة الشأن العام من خلال المؤسسات المنتخبة التي تصوغ له حياته، مما يشعره بأنه شريك فيما تحققه تلك المؤسسات، وأنه يسهم في بناء وطنه وتقدمه وازدهاره، فيتعزز بذلك الولاء الوطني حين يشعر المواطن أنه ينتمي إلى مجتمع هو شريك في بنائه وليس مجرد رقم في كشوف الإحصاء!! كما أن الديمقراطية وسيلة للحد من الفساد من خلال أدواتها الرقابية التي تحفظ المال العام من العبث به، كما تحفظ حقوق الإنسان من التسلط والدكتاتورية، فقد أثبتت التجارب أن غياب الديمقراطية هو البوابة التي يلج منها العبث بالقوانين والتسلط على المال العام وسوء الإدارة وغيرها من الأخطار التي تهدد المجتمعات، وأن غير ذلك يعد استثناءً لا يمكن ضمان استمراره أو عدم تحوله. مسألة أخرى يجادل بها الرافضون للديمقراطية في الخليج العربي بالقول: إن مجتمعاتنا ليست مهيأة بعد للديمقراطية!! ويتبادر سؤال مقابل: ما وسائل التهيئة للديمقراطية؟ فيكون الجواب في التعليم والوعي، فماذا عن التعليم؟ إن كل مؤشرات التعليم تشير إلى أن نسبة الأمية في دول الخليج العربي قد تراجعت حتى وصلت في بعض الدول إلى %8، وأن نسبة الحاصلين على المؤهلات العليا قد ازدادت، كما أن الوعي العام في المنطقة مرتفع من خلال المستوى الثقافي واستخدام التكنولوجيا وتأثير الإعلام، وأن نصيب وافر من ذلك، فما الذي ينقص المنطقة لتمارس الديمقراطية بينما تطبقها دول هي أقل تعليما وأقل وعيا بالشأن العام؟ إن التجربة الديمقراطية الكويتية ليست هي النموذج الذي لا يمكن نقده، لكن الذين يرفضون الديمقراطية في الخليج العربي من خلال نقدهم للتجربة الكويتية لا يقدمون -أو لا يريدون أن يقدموا- نموذجا آخر للديمقراطية الحقيقية الناجحة كما توافق عليها البشر في الدول المتقدمة، بل يكتفون بالنقد وحده. لقد كتب أحدهم يوما «إن الديمقراطية الكويتية.. ديمقراطية عرجاء!!»، ونسي أن العرجاء خير من الكسيحة!!

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...