alsharq

أحمد بن راشد بن سعيّد

عدد المقالات 189

منازلة «الصائل» الإيراني: للقيادة ثمنها

06 يناير 2016 , 01:24ص

قطعت السعودية علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع إيران، ومنعت مواطنيها من السفر إليها، بعد الاعتداء على ممثلياتها في طهران ومشهد (احتجاجاً على إعدام نمر النمر)، واقتناع السلطات في الرياض أن الاعتداء حصل بضوء أخضر وتشجيع من النظام الإيراني. للسعودية الحق، كل الحق، في الغضب من انتهاك حرمة سفارتها وقنصليتها، وهما رمزان سياديّان يتمتعان بالحصانة بحسب المواثيق الدولية. والحقيقة أن مهاجمة البعثات الدبلوماسية في إيران ليست بدعاً من السلوك الإيراني منذ ثورة 1979 التي أطاحت بالشاه، فقد تكرر ذلك لاسيما ضد سفارات غربية في طهران، الأمر الذي يرسّخ القناعة بأن الدولة الصفوية الإيرانية ليست دولة بالمفهوم الحديث، بل كيان مارق يتصرف بمنطق الميليشيات التي أجاد صنعها وتشكيلها في عدد من الدول الرخوة والمضطربة، واستغلّها لتحقيق مآربه الإيديولوجية والقومية. جاء قرار الرياض بقطع العلاقات مع طهران في سياق معركتها مع المشروع الإيراني، والذي أشهرته بانطلاق عملية «عاصفة الحزم» في اليمن أواخر آذار (مارس) 2015. لم يعد في قوس الصبر منزع، هكذا رأت الرياض الردَّ الإيراني الهستيري على تنفيذ حكم قضائي في مواطن من مواطنيها أُدين بارتكاب جرائم خطيرة، فقررت رفع درجة الصراع، ووضع المنطقة كلها أمام مسؤولياتها في مواجهة العربدة الإيرانية. وبالرغم أن السلطات السعودية أعدمت النمر ضمن 47 شخصاً، معظمهم ينتمي إلى أهل السنّة، لتوحي أن القضاء لم يفرّق بين مواطن وآخر وفق خطوط مذهبية، إلا أن طهران (وحتى بعض الجماعات الحقوقية وجزء كبير من الصحافة العالمية) تجاهلت الرسالة، مركّزة على «الشيخ الشيعي المعارض»، من دون اهتمام يُذكر بجرائم التحريض على العنف التي أُدين بارتكابها. توقعت الرياض، فيما يبدو، تشنّج طهران، فقررت تصعيد المعركة، وتعبئة الدول الشقيقة والحليفة ضد مشروع عنفي عابر للحدود، ويمتاح من أساطير دينية وقومية. والحال أن أعمال الشغب ضد الممثليات السعودية، والتصريحات الهائجة التي صدرت عن مسؤولين إيرانيين وعراقيين إثر إعدام النمر، لا تجسّد الاحتجاج على الإعدام فقط، بل تنبي بالقلق الذي يسيطر على المنظومة الصفوية في المنطقة من تداعي مشروعها، وإصرار القيادة السعودية على لجم هذا المشروع وإجهاضه. يتجلى ذلك مثلاً في تدوينة للمرشد الصفوي، علي خامنئي، زعم فيها أن «الانتقام الإلهي» سيحلّ بالساسة السعوديين «لأنهم سفكوا دماء شهيد من دون وجه حق»، وتصريح لأحمد خاتمي، عضو مجلس خبراء القيادة في إيران، قال فيه إن «هذه الدماء الطاهرة ستلطّخ أسرة آل سعود، وستمحوها من صفحات التاريخ»، واستنكار نوري المالكي (رئيس وزراء العراق السابق الذي طالما قدّمته قناة العربية بوصفه مقاتلاً عنيداً للإرهاب) إعدام النمر بوصفه من «الممارسات الطائفية المقيتة» التي «ستطيح النظام السعودي مثلما أطاحت جريمة إعدام الشيخ الصدر بنظام صدام»، وتهديد الصفوي العراقي موفق الربيعي (أحد الأولاد المدللين في قناة العربية وجريدة الشرق الأوسط) في مقابلة مع قناة الميادين بأن العنف سيكون الرد على «الفيروس الوهابي» في شرقي السعودية والبحرين ولبنان، ودعوة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى احتجاجات في دول الخليج والعراق، وتحريضه «شيعة السعودية» على الرد «ولو بالتظاهرات السلمية»، بحسب ما نقلته رويترز. لا تشي هذه الردود الموتورة برمزية النمر في المنظومة الإرهابية الشيعية فحسب، بل تجسّد حال الصدمة التي أصابت هذه المنظومة من «المفاجأة» السعودية، ومن قدرة «المارد» السعودي على تجييش المنطقة، بل العالم الإسلامي برمتّه، ضد التغول الإيراني البشع والقبيح، والذي نافس الصهيونية في دمويته واحتقاره للإنسان العربي. قررت السعودية في لحظة تاريخية أن تتصدى للمشروع الإمبراطوري الصفوي بالإنابة عن المنطقة، ونشطت في تشكيل تحالفات كان أهمها «مجلس التعاون الاستراتيجي» مع تركيا. وبعد قطعها العلاقات مع طهران، تداعت دولٌ عدّة باتخاذ خطوات مماثلة كالبحرين والسودان. لم تعوّد السعودية ساسة إيران على توجيه الصفعات المؤلمة، وربما كان هذا سبباً آخر للهستيريا التي اتسّمت بها ردودهم. لكن إيران أدركت بعد عاصفة الحزم، وإعدام عميلها النمر، أن السعودية لن تساوم على أمنها وأمن المنطقة، وأن ثمة تاريخاً جديداً يُكتب، وأن الوقت قد حان لتحجيم العلو الفارسي، وعودة الملالي المهجوسين بالطائفية إلى حوزاتهم، وانتهاء العبث بمصائر شعوب المنطقة والتفكيك المنهجي لنسيجها الاجتماعي، من خلال ماكينة التشيع الصفوي وميليشياتها الدعائية والعسكرية. عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، عبّر عن صدمة القادة الإيرانيين بقوله إنهم هُزموا في اليمن، ولن يكون بمقدورهم إنقاذ الأسد في سوريا. يبدو أن صانع القرار السعودي قد اتخذ قراراً بمغالبة الإرادة الدولية القاضية بتمكين إيران من الهيمنة على المنطقة. ولبعض الحكومات الصديقة للسعودية الحق في أن تختلف مع بعض سياساتها، لكن لا يسعها أن تختلف معها على ردع الاحتلالات والتدخلات الإمبريالية المتوحشة التي تنفّذها إيران في بلدان عربية وإسلامية عدّة. قدر الرياض أن تقود الأمة إلى منازلة «الصائل» الإيراني، وتعبئة الحكومات في البلدان الإسلامية ضده، وصولاً إلى تعليق عضوية إيران في منظمة التعاون الإسلامي-مجهود كبير يعيد إلى الأذهان الزيارات التي قام بها الملك فيصل بن عبد العزيز إلى 29 دولة إِفريقية قُبيل حرب 1973، قطعت هذه الدول على إثرها العلاقات مع الكيان الصهيوني. إنها الرياض، ولولا المشقة ساد الناس كلّهمو. • @LoveLiberty

رسالة اعتذار من صهاينة الخليج

نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...

السكوت علامة العار

في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...

اليمن: الانفصال انقلاب آخر

اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...

ابن الغلامي والكرتون!

حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...

لن أتوقّف عن الصّمت!

علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...

إذا كان الاستفتاء انقلاباً فالحياة هي الموت!

قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...

تركيا: الرجل لم يعد مريضاً!

كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...

كوني حرّة: كم من باطل أزهقته كلمة!

حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...

الأمير تميم: خطاب العقل في مواجهة الذين لا يعقلون

تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...

الموصل: الموت على أيدي «المحرِّرين»!

كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...

اليوم العالمي للنّوم!

حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...

أقوى من النسيان: التشنّج الأوروبي من الاستفتاء التركي

كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...