


عدد المقالات 105
يواجه الإسلاميون في السلطة بعدد من البلدان العربية معارضة منذ الشهور الأولى بل الأيام الأولى لتحملهم المسؤولية. وتختلف هذه المعارضة في القوة والشكل، لاختلاف السياق السياسي والتاريخي والجيو استراتيجي لكل بلد، فالمعارضة في مصر تنطلق من أن الإسلاميين وافد جديد على المشهد السياسي بمفهومه الحزبي الرسمي والقانوني -وإلا فجماعة الإخوان من أكبر القوى السياسية في البلاد منذ عقود لكن تعتبر دائما وفق القانون جماعة محظورة- ولم تؤسس حزبا إلا بعد الثورة رغم مشاركاتها من قبل في الانتخابات التشريعية. واستغلت القوى المعارضة العلمانية واليسارية والليبرالية والناصرية بالإضافة لأنصار نظام مبارك (الفلول) هذا الوضع في خطة الإرباك، انضاف لفشل حزب العدالة والحرية في نسج علاقات مع باقي الفرقاء السياسيين بشكل يحول دون عزله. واستفادت تلك القوى من دعم إعلامي ومالي رهيب، مكن أحمد شفيق من الحصول على المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية بحوالي أربعة ملايين صوت رغم أنه كان أحد أعمدة نظام مبارك، وهذا مشهد سوريالي في بلد حصلت فيه ثورة على النظام المذكور. وشكل عامل الخارج داعما موضوعيا للقوى المذكورة، بحيث إن الغرب بشكل عام متخوف من الإسلاميين في مصر أن يضروا بمصالحهم الاستراتيجية وعلى رأسها أمن إسرائيل، وفي هذا السياق -وكما أشرت لذلك في مقال سابق- تندرج تصريحات دينيس روس أشهر مبعوث أميركي للسلام في الشرق الأوسط ومستشار معهد واشنطن، وايليوت إبرامز من مجلس العلاقات الخارجية ونائب مساعد لبوش الابن ونائب سابق ومستشار الأمن القومي الأميركي عن خطة إيقاف رياح الربيع العربي، ومحاصرة الإسلاميين خاصة في مصر، بالإضافة لكلمة للسيناتور مارك كيرك عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية إلينوي في ديسمبر 2011، ودعوته لضرورة أن يكون لأميركا دور فيما يجري حتى لا تمس مصالحها الاستراتيجية، خاصة ما يتعلق بإسرائيل وضرورة بقاء مصر التي وصفها بـ «الدولة الحساسة» تدور في فلك الولايات المتحدة الأميركية. وكل ما سبق أنتج ما يسمى بـ «جبهة الإنقاذ الوطني» واستراتيجية تزرع البلبلة والاحتقان الاجتماعي، والحيلولة دون الاستقرار السياسي والاجتماعي وبالتالي توفير الأرضية للانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي وحزبه وجماعته وحلفائه على قلتهم، وعودة العسكر للحكم في انتظار طبخة «ديمقراطية» تخرج الإسلاميين من دائرة الحكم والسلطة أو هكذا يعتقدون ويخططون. بالطبع ثمة أخطاء ارتكبها الإخوان من قبل الانتخابات الرئاسية ومن بعدها ساهمت في هذا الوضع، معتقدة أن سعة قاعدتها الجماهيرية ستجعلها تتجاوز عددا من العراقيل والأخطاء بسهولة، لكن ذلك لم يحصل. وفي تونس سعى العلمانيون إلى أن يتبعوا نفس النهج المصري وخطة الإرباك على اعتبار أن النهضة جديدة في المشهد السياسي الرسمي -بعد سنوات التنكيل والتهجير...- ووظفوا الإعلام وكل أساليب التدليس والتلبيس لمهاجمة الحكومة التونسية التي تشكل النهضة عمودها الفقري بما فيها المآسي كمأساة وجريمة مقتل السياسي التونسي اليساري شكري بلعيد. لكن المعارضة التونسية فشلت، لأن هناك فارقا مهما عن الحالة المصرية، وهي أن النهضة رغم حصولها على الأغلبية في الانتخابات كونت حكومة ائتلافية ضمت أحزابا ليبرالية وعلمانية معتدلة، وهو ما حال دون وحدة الجبهة العلمانية والليبرالية ضد الإسلاميين رغم ما حصل من خلافات داخل التحالف الحكومي، وبالتالي حال ذلك دون نجاح خطة المعارضة للإرباك وتأزيم الوضع لإسقاط الحكومة التي تقودها النهضة. أما بالنسبة للمغرب فغاية المعارضة تختلف عن الحالة المصرية والتونسية، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية: أولها أن المغاربة جميعا متفقون على طبيعة نظام الحكم والتي أكدها الدستور الجديد «ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية» وهو الدستور الذي وافق عليه المغاربة في استفتاء يوليو 2011، وجاء بعدد من الإصلاحات المهمة بما فيها توزيع السلطات بين الملك رئيس الدولة ورئيس الحكومة، وربط المسؤولية بالمحاسبة وما إلى ذلك، وبالتالي فلا خلاف في شكل النظام السياسي ولا في الدستور، بل المعركة هي تنزيل مقتضيات هذا الدستور ومحاربة الفساد، ثانيها أن الإسلاميين في شخص حزب العدالة والتنمية ليسوا جديدين على المشهد السياسي الحزبي والبرلماني، بل دخلوه منذ 1998 وتطور مستواهم وارتفعت مقاعدهم في البرلمان وتنامت شعبيتهم في الشارع بشكل متصاعد إلى أن حصل الحزب في الانتخابات التشريعية يوم 25 نوفمبر 2011 على المرتبة الأولى بـ107 مقاعد، وبالتالي مر من مرحلة المعارضة البرلمانية لحوالي 13 سنة قبل أن يتحملوا قيادة الحكومة الحالية بعد تعيين العاهل المغربي الملك محمد السادس للأستاذ عبدالإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، وثالثها أن المغاربة جربوا الأحزاب الإدارية والليبرالية والمحافظة، وجربوا الأحزاب اليسارية ولم يبق لهم إلا امتحان الإسلاميين، ورابعا لأن حزب العدالة والتنمية لا يحكم وحده بل ضمن حكومة تتشكل من حزب الاستقلال المحافظ وحزب التقدم والاشتراكي اليساري وحزب الحركة الشعبية «اليميني». وهذا الوضع يجعل المعارضة السياسية في المغرب مختلفة عن الحالة المصرية والتونسية، لكن ذلك لا يمنعها من استعمال الأيديولوجية في مناكفة الحكومة أو ما يسميه رئيس الحكومة الأستاذ عبدالإله بنكيران «التشويش» السياسي والإعلامي، خاصة أنها معارضة مشتتة، ليس لها رؤية خاصة وأغلب مكوناتها مر من تجربة الحكم ولها نصيب من المسؤولية فيما يعيشه المغرب اليوم، وليس لها شعبية رغم سعي بعضها لتوظيف العمل الجمعوي وبعض الوسائل الإعلامية، وهو ما يعني أن التفكير في إسقاط الحكومة يساوي انتخابات جديدة سابقة لأوانها، ويساوي حصول حزب العدالة والتنمية على مقاعد أكثر بعدما كشفت استطلاعات للرأي وانتخابات تشريعية جزئية -إعادة الانتخابات في بعض الدوائر بعد الطعن فيها- أن الحزب لم يفقد شعبيته، الأمر الذي تعيه المعارضة «القوية» خطابيا وإعلاميا الضعيفة شعبيا وتخاف منه، ويفسر تأجيل الانتخابات الجماعية سنة كاملة. ورغم أن البعض كان دعا لتوحيد «المعارضات» في هذه البلدان أو على الأقل نهجها تحت مسمى «جبهة الحداثيين» لمواجهة الإسلاميين في الحكم برؤية منسجمة، فإنها دعوة أيديولوجية شاذة غير قابلة للتنفيذ؛ لأن السياقات السياسية كما سلف والرهانات مختلفة أيضاً اختلافا كبيرا.
«فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً»، هكذا تحدث المؤرخ ابن الأثير الجزري -بعد طول تردد- في كتابه «الكامل في التاريخ» من شدة صدمته من همجية التتار «المغول» وتنكيلهم...
بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة...
قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة. قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس...
«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل»...
لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة...
تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على...
«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب...
رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر...
ثمة حرب شرسة وخطيرة تجري، لكن من دون ضوضاء، لن تظهر كوارثها وخسائرها إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن، وهي حرب التسطيح والضحالة الفكرية والثقافية، عبر استخدام غير رشيد للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلهما...
تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه...
شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا. ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه...
خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة...