alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

أمواج الخليج بين السعودية وإيران

05 يناير 2016 , 01:08ص

في خطوة مفاجئة وجريئة قطعت المملكة العربية السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع طهران لتتبعها في ذلك مجموعة من الدول العربية سواء بالقطع التام أو سحب السفراء أو خفض التمثيل، جاء ذلك بعد الاعتداء المدعوم رسمياً على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد والذي كان بدوره بعد إعدام نمر النمر المتهم بالتحريض على قتل رجال الشرطة والانقلاب على نظام الحكم، كل هذه الأحداث وقعت خلال 48 ساعة تحولت فيها أنظار المراقبين حول العالم إلى المنطقة لترقب الخطوة القادمة، وما زالت الأحداث تتداعى. إعدام النمر جاء في ذات اليوم الذي أعدم فيه 46 شخصاً آخرين معظمهم ليسوا من الشيعة أدينوا بارتكاب أعمال عنف مرتبطة بالإرهاب معظمها تعود لأكثر من عقد من الزمان، ويبدو أنها كانت رسالة واضحة مفادها أن الإرهاب بغض النظر عن منشئه الفكري سيكون هدف المملكة خلال المرحلة القادمة، في الجهة الأخرى من الخليج أربك إعدام النمر النظام الإيراني الذي يحتاج إلى امتصاص الغضبة الشعبية الناتجة عن سنوات من تضخيم قضية النمر لدى الرأي العام، نتيجة لذلك لجأ الإيرانيون إلى الاعتداء على المقار الدبلوماسية على مرأى ومسمع من قوات الحرس الثوري، من ناحية يساهم ذلك في توجيه الغضبة الشعبية وامتصاصها، ومن ناحية أخرى هو محاولة لاستعراض عنجهية إذا صح التعبير أمام المملكة، ما غاب عن الصور هو الأحداث التفصيلية للاعتداء وما رافقها من مضايقات، القائم بالأعمال السعودي حاول التواصل مع الخارجية لزيارة مقر السفارة ولكنه لم يتلق رداً، عائلات الدبلوماسيين السعوديين قطعت عنهم الكهرباء لمدة ساعة فيما يبدو أنه إجراء تخويفي، وبعد أن سمح أخيراً للقائم بالأعمال بزيارة المقر كان التخريب والنهب قد طال كامل المبنى دون أن تحرك قوات الأمن ساكناً، البعض تصور أن الاعتداء على السفارة كان أمراً بسيطاً ولكن ما حدث كان غير مسبوق في عالم الدبلوماسية الحديثة ولا يمكن مقارنته إلا بأحداث السفارة الأميركية إبان الثورة في إيران. مباشرة قامت المملكة العربية السعودية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع نظام طهران الذي رفض الاعتذار عن ما حدث بل وبكل صفاقة أعلن أنه تم اتخاذ كافة الإجراءات لحماية المقرات، نفس المقرات التي نُهبت بالكامل وانتهكت طيلة ليلة كاملة، وقطع العلاقات بهذا الشكل طبيعي مع هكذا اعتداء، ناهيك عن واقع أن هذا الاعتداء يأتي بعد تصريحات حملت تهديدات للسعودية بعد إعدام النمر، وأن المملكة تخوض حرباً ضد الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً في اليمن، وحتى نفهم ماذا يعني قطع العلاقات فنحن نتكلم عن سحب البعثة الدبلوماسية وطرد البعثة الإيرانية، ثم إيقاف العمل بكافة الاتفاقيات الثنائية والمؤسسات المشتركة، أما من قام بخفض التمثيل أو سحب السفير فهذا يعني الإبقاء على التمثيل الدبلوماسي بمستوى قائم بالأعمال وعليه لا تتأثر الاتفاقات الثنائية وما شابهها. تأتي هذه الأحداث في وقت محوري بالنسبة للثورة السورية؛ حيث تعمل إيران وروسيا على تخريب المفاوضات الرامية لإنهاء الصراع من خلال تشويه الوفد المفاوض عن الشعب السوري بضم شخصيات المعارضة المدجنة التي تربطها بالنظام علاقة مثل هيثم مناع، الآن يتوقع أن تتعثر هذه المفاوضات مع ارتفاع وتيرة الصراع بين الطرفين، ولا يتصور أن تقدم المملكة تنازلات أو أن تضغط على الوفد لقبولها، ويبدو أنه في محاولة للحفاظ على المكتسبات خرجت موسكو بموقف منتقد للسلوك الإيراني وأعلنت استنكارها لما حدث للبعثات الدبلوماسية، وأشارت إلى إمكانية لعبها دور الوساطة لحلحلة الأزمة، وفي الحالة اليمنية هناك وضع مشابه؛ حيث أعلنت قيادة التحالف الذي تقوده المملكة نهاية الهدنة واستأنفت قصف القوات الحوثية. السياسة الإيرانية في المنطقة كانت قائمة على نمط متكرر، تصريحات نارية، ممارسات عدائية ثم توقف بانتظار ردة الفعل، فإذا لم تكن هناك ردة فعل حقيقية تعود للخطوة رقم واحد، وإن كانت هناك ردة فعل تكتفي إيران وتنتظر فرصة جديدة، المتغير في النمط اليوم هو أن ردة الفعل السعودية كانت فوق المتصور بكثير وأسرع بمراحل عن ما تعودت عليه إيران، ويبدو أن الإيرانيين الآن سيتوقفون لإعادة حساباتهم وسيحاولون توظيف علاقتهم الجديدة مع الولايات المتحدة في الوساطة سعياً لتخفيف حدة الموقف، هذا على الصعيد السياسي، أما إعلامياً فستواصل الأبواق الإيرانية نعيقها سعياً لاستيعاب الرأي العام المحلي الإيراني. إيران الثورة من اليوم الأول قررت موقفها العدائي من العرب، اليوم ولأول مرة منذ نهاية الحرب العراقية الإيرانية، هناك موقف مضاد يهدد حالة التمدد الإيراني، المشكلة الرئيسية أمام إيران اليوم أن توسعها وحروبها المختلفة في المنطقة كانت رهناً بالسلبية العربية، وجود طرف مقابل يرد دبلوماسياً وعسكرياً سيكون تحدياً صادماً للآلتين الدبلوماسية والعسكرية الإيرانية، ولو توحد الموقف العربي أكثر وتوسعت رقعة المشاركة فسيضطر الإيرانيون إلى التقهقر ولو تكتيكياً، ويبدو أن الجهاز الدبلوماسي السعودي مدرك لهذه الحقيقة؛ لذلك سعى في اليمن أولاً ومن خلال هذا الموقف الأخير إلى تكوين جبهة تشكل عدداً كبيراً من دول المنطقة تحت راية المملكة واستهدفت نفس الدول التي أمضت إيران سنوات في استقطابها مثل السودان، الأحداث ما زالت تتشكل وسنعرف قريباً في أي اتجاه تتلاطم أمواج الخليج.  @majedalansari

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...