alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

البحرين بين موقفين!

04 سبتمبر 2011 , 12:00ص

يتاح لك عبر الشبكات الاجتماعية التواصل مع آلاف من البحرينيين، وهم طيف وطني واسع يتراوح بين فئتين مؤيدة للثورة وداعمة لها وأخرى مناهضة ومعارضة ومشككة بمطالب المحتجين، ويمكن الاستنتاج دون عناء كبير ماهية الانتماء المذهبي لكل فئة، وجود استثناءات قليلة جدا بين كل شريحة تؤكد القاعدة ولا تنفيها، وما يميز الحوار مع الإخوة من الفريقين أمر واحد تلمسه في معظم النقاشات، كل فريق يريدك معه لآخر مدى، يريد من كل شخص أن يؤيد موقفه دون تحفظ، ولا يقبل منك تأييدا أو دعما أو اتفاقا جزئيا بأي حال من الأحوال، على سبيل المثال سيسجل طرف ما تحفظه واختلافه وشتائمه على بعض الكلمات الواردة في صدر هذا المقال، كيف لك أن تصف الفريق الآخر بأنه وطني! ولماذا تستخدم مصطلح الثورة هنا! شخصيا، لا أملك الوقاحة الكافية التي تجعلني أدعم الثورة التونسية والمصرية واليمنية والسورية والليبية وأؤيد مطالبها، ثم أصل للبحرين وأبدأ بأكبر عملية تلفيق تبريرية لأناس يطالبون بحقوقهم كما فعل الآخرون بالضبط! لكن هذا الأمر لا يدفعني أيضا لقراءة الأمور بمثالية لا تجوز على أرض الواقع، فالمتظاهرون جلّهم من الشيعة الذين تظهر بين قلة منهم شعارات وأفكار وانتماءات عابرة للحدود أكثر مما يجب، كثير منها أوجده الضغط الرسمي على فئة من المواطنين تم التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية يحتاجون دائما للتأكيد على وطنيتهم وعروبتهم وولائهم لمن يقوم بالضغط عليهم. والذي لا يتوقف أبداً مهما قدموا! في المقابل هناك شريحة عريضة من المجتمع تنتمي للمذهب السني وترى في الحراك والاحتجاجات الشعبية مساسا محتملا بمكتسباتها الحالية، وقد عجزت الأطراف مجتمعةً عن الإقناع والاقتناع بأن المساواة والعدالة الاجتماعية وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية وصولا للملكية الدستورية سيكون في صالح الجميع. ولن يصب في صالح فئة دون الأخرى! هل هذا كافٍ؟ هل يمكن إقناع الجميع بأن توسيع دائرة المشاركة الشعبية يكفل حقوق الجميع، هل يمكن القول إن إيران لا علاقة لها بالموضوع، وأن الكارثة الكبرى والحقيقية لا المتوهمة تكمن في كيفية إدارة البلد والتنازل عن المكتسبات المتضخمة لدى نافذين في السلطة، وأن توظيف الصراع المذهبي لا يخدم سوى السلطة التي أثبتت فشلها المطلق في إدارة البلد مما اضطرها للاستعانة بقوات درع الجزيرة لحفظ الأمن في البحرين! لا أظن حتى الآن، فالصراع المذهبي أخذ مدى أكثر اتساعا، وتحول لموقف شعبي عريض بين مكونات المجتمع الخليجي، ووصل إلى المجتمع العربي حين اختلطت المواقف حول الثورة السورية، وبالتالي تنتظرنا فترة تأزم طائفي طويلة لا تحل بالكلمات والنوايا الحسنة فقط. الاستثناء أن يُطالَب المظلوم بإيجاد حلول للمشاكل، ولكن هذا ما يحدث مع الفئة المظلومة في البحرين بقيادة جمعية الوفاق، ولأنها جمعية وطنية لم يسجل عليها موقف طائفي أو مطالب لا تتواءم مع الواقع، ولأن من يقودها نخبة وطنية عربية قاتلت من أجل الحفاظ على الهوية البحرينية للمطالب والاحتجاجات، في الوقت الذي عملت فيه السلطة على استقدام مشيمع لينجح البازار الطائفي في البلد وتنجو هي بفعلتها عبر تأليب الشيعة وتأجيج المشاعر والمخاوف السنية، ولأنها سلطة يتقاتل كبارها بين بعضهم البعض على دفن البحر والحصول على الغنائم ولو على حساب الاستقرار المجتمعي، ولأنها –أي الوفاق– تعاني بوضوح من صبغة مذهبية لا يمكنها أن تطمئن الآخر مهما فعلت، مها فعلت تماما، فإن الرهان على مراجعة كبرى تعيد الأمور لمسارها الصحيحة أمر واجب، وهذا لن يجد صدى لدى جمهور الوفاق بكل تأكيد، فكيف يمكن إجراء مراجعة وإثبات صحة نظر السلطة! هذا صحيح من الناحية التكتيكية، لكن على المدى الطويل، وعلى مستوى قوى وطنية رئيسية تتحمل مسؤولية مستقبل البلاد، وأمام سلطة عاجزة استخدمت أوراقها التقسيمية كاملة، فإن الوفاق وحدها من بيده حرف مسار الطائفية في المنطقة، وستجد الجميع في صفها لو أرادت. في الأسبوع المقبل سنبحث في كيف

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...