


عدد المقالات 2
إن إمدادات العالم من الطعام تتعرض للتهديد؛ حيث جاء ذلك التحذير الواضح في تقرير اللجنة الدولية للتغيرات المناخية الأخير، والمتعلق بالتغير المناخي والأراضي. هناك مؤشرات في كل مكان على ذلك؛ إذ يعاني مئات الملايين من الناس حول العالم من الجوع وسوء التغذية، وهذا الأمر يتسبب في واحدة من أكبر الهجرات الجماعية في التاريخ الحديث. إن تمكين الناس من البقاء في أماكنهم يتطلب أولاً وأخيراً تقوية حقهم بأن يكونوا هناك. لقد استنتجت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية أن تحسين الأمن الغذائي في خضم تغيّر مناخي متصاعد سيتطلب ثورة في استخدام الأراضي. إن المزارعين يحتاجون إلى عمل أمور، من بينها تطبيق ممارسات زراعية -مثل تحسين الري والمدرجات الزراعية ونظم الحراجة الزراعية- والتي تحسّن من القدرة على التعامل مع التغيرات المناخية وتحافظ على التربة والأشجار وتعزّز الإنتاج. لكن هناك الملايين من قاطني الريف يفتقدون الاستقرار أو الفرص للاستثمار في مثل هذا التحول، وهذا يعود بشكل كبير إلى حقوق ملكية الأراضي غير الآمنة، وبينما يزداد التغير المناخي فإن سبل عيشهم تصبح غير قابلة للاستدامة بشكل متزايد، كما يزداد النقص في إمدادات الطعام. هناك العديد من العائلات الريفية بالكاد تجد قوت يومها، ناهيك عن الهروب من براثن الفقر. تتضح المشكلة على وجه التحديد في أميركا اللاتينية، وهي منطقة تعاني من أشد حالات انعدام المساواة في توزيع الأراضي على مستوى العالم، فأكثر من نصف الأراضي الخصبة في أميركا اللاتينية موجودة في 1 % فقط من المزارع، بينما من غير المرجّح أن يستفيد سكان الريف والسكان الأصليون على وجه التحديد من حقوق ملكية آمنة، مما يجعلهم غير قادرين على الاستفادة ممّا يُفترض أن يكون أفضل ملكية منتجة بالنسبة لهم أو حتى التعويل على بقائها في حوزتهم. لقد تضررت أميركا الوسطى على وجه الخصوص، بسبب الجوع الذي تسبب به انعدام المساواة في توزيع الأراضي والتغيّر المناخي، وفي «الممر الجاف» والذي يمر من خلال غواتيمالا والسلفادور وهندوراس ونيكاراغوا، والذي يشكّل نصف منتجي أميركا الوسطى الصغار لمحاصيل الحبوب الأساسية؛ فإن خمس سنوات من الجفاف المستمر قد أدت إلى تسريع تدهور وضع الأراضي، وهذا تسبب في التقويض الشديد لغلة المحاصيل والأمن الاقتصادي. إن حوالي 1,4 مليون شخص اليوم في الممر الجاف يحتاجون إلى المساعدات الغذائية، ولكن فقط 160000 شخص حصلوا على الدعم حتى الآن. إن الهجرة -سواء أكانت لمناطق حضرية ضمن بلدانهم الأصلية أو عبر الحدود لأماكن فيها أمن غذائي أكبر- عادة ما تبدو خياراً وحيداً؛ وعليه فإنه ليس من المصادفة في شيء أن أغلبية الآلاف المهاجرين اليائسين الذي يصلون إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة الأميركية ينتمون إلى أميركا الوسطى.
إن مجموعة من الأنواع الخاصة بالهجرة والممتدة على نطاق واسع، سيترتّب عليها نتائج تتعلق بحقوق ملكية الأراضي في الأماكن الحضرية والريفية على حد سواء؛ فالناس الذين يهاجرون إلى المدن عادة ما ينتهي بهم المطاف في...