


عدد المقالات 2
إن مجموعة من الأنواع الخاصة بالهجرة والممتدة على نطاق واسع، سيترتّب عليها نتائج تتعلق بحقوق ملكية الأراضي في الأماكن الحضرية والريفية على حد سواء؛ فالناس الذين يهاجرون إلى المدن عادة ما ينتهي بهم المطاف في الأحياء الفقيرة بدون القدرة على الحصول على سكن ملائم، ناهيك عن الخدمات الأساسية؛ مثل النقل العام، والمياه النظيفة، والصرف الصحي، والمدارس، ومنشآت الرعاية الصحية. إن سكان الأحياء الفقيرة يواجهون مخاطر كبيرة تتعلق بالتشريد، لأسباب ليس أقلها أن قليلاً منهم لديهم حقوق موثّقة في الأراضي. إن العودة للمناطق الريفية التي جاؤوا منها، عادة لا تشكّل خياراً مناسباً لهؤلاء المهاجرين، بسبب عدم تمتّعهم بحقوق قانونية يمكن تطبيقها تتعلق بالأراضي التي تركوها خلفهم، وأولئك الذين يبقون في الأماكن الريفية قد يُستهدفون من أجل الاستيلاء على أراضيهم من قِبل ملّاك أراضٍ أغنى وأقوى، بحيث لا يتبقى للعائلات أي خيار سوى الهجرة. وبينما يؤدي التغيّر المناخي إلى تقليص الحجم الإجمالي للأراضي الصالحة للزراعة، فإن الصراع على ما تبقّى من تلك الأراضي يتزايد في أميركا اللاتينية وحول العالم. إن المشكلة متشعّبة، ولديها أبعاد كثيرة؛ ولكن الحلول غير معقّدة، وهي تتعلق بإصلاحات قانونية تعزّز من حقوق الأراضي للمجتمعات الريفية. إن تمتّع المزارعين بحقوق آمنة تتعلق بملكية الأرض، سيعطيهم الدافع للاستثمار في تعزيز قدراتهم على التعامل مع المناخ والإنتاجية؛ مما يحسّن من الأمن الغذائي لمجتمعاتهم وبلدانهم. إن الدعم المستهدف لمثل تلك الاستثمارات سيؤدي بالطبع إلى تسريع هذه العملية. إن مثل هذه الجهود -التي تقودها عديد من الجهات المانحة للمساعدات والمؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية (بما في ذلك منظمتِي «لانديسا»)- يمكن أن تساعد كذلك في كسر حلقة الفقر؛ مما يؤدي إلى نتائج اقتصادية وتنموية أفضل. إن إصلاحات الأراضي كانت الوصفة السرية التي أدت إلى تقدّم اقتصادات النمور الآسيوية. إن المعجزة الاقتصادية الصينية كانت قائمة على أساس حقوق الحيازة الفردية للمزارعين الريفيين، علماً بأن إجراءات مماثلة كان لها تأثير كبير في تعزيز المداخيل الريفية حول العالم، وذلك في أماكن متنوعة مثل الهند ورواندا وقيرغيزستان. لقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الزيادة في الهجرة من أميركا الوسطى هي عبارة عن «أزمة أمنية»، حيث تنوي إدارته التعامل معها من خلال احتجاز المهاجرين اليائسين ووضع الأطفال في أماكن منفصلة عن عائلاتهم. في واقع الأمر، فإن ما تواجهه الولايات المتحدة الأميركية على حدودها الجنوبية هو أزمة إنسانية، وهي أزمة تتطلب مقاربة إيجابية. فعوضاً عن التركيز على الردع، فإنه يتوجب على الحكومة الأميركية وغيرها من الجهات المانحة التعامل مع الأسباب الجذرية للهجرة، وهذا يعني الاستثمار في برامج التنمية التي تعزّز من الأمن الاقتصادي والغذائي، من خلال إزالة العبء غير الظاهر الذي تلقيه مسألة حقوق ملكية الأراضي غير الآمنة على عاتق الملايين من الأشخاص الأكثر فقراً في العالم.
إن إمدادات العالم من الطعام تتعرض للتهديد؛ حيث جاء ذلك التحذير الواضح في تقرير اللجنة الدولية للتغيرات المناخية الأخير، والمتعلق بالتغير المناخي والأراضي. هناك مؤشرات في كل مكان على ذلك؛ إذ يعاني مئات الملايين من...