


عدد المقالات 395
عندما تقول إن الأسلوب الأمثل لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الوطنية هو الحرب، يقفز من يتهمك بالموبقات التي اقترفها الجنرال الأميركي كستر حين قتل الهنود الحمر، فحصد الاشمئزاز الشعبي الأميركي عامة. أو رودولفو غرزياني القائد الإيطالي الذي اغتال عمر المختار. ولأنك أصبحت من الجنس العسكري أو «دعاة الحرب» فقد تحيط بك الذئاب المسالمة، والثوار بلا قضية، والمتنقلون من قضية أنقذوا الحيتان، إلى المرددين أغنية البيتلز أعط السلام فرصة «Give Peace a Chance» ليحملوك وزر كل الحروب الظالمة والعادلة. وحين تنطق الجملة الأخيرة يقفز متحذلق: إن كان هناك حرب عادلة أصلاً! وبلا طائلة نوضح أن الأمم تذهب إلى الحرب لسبب من ثلاثة: الشرف، أو الخوف، أو المصلحة، وإن واقع السياسة الفعلي هو «الحرب»، وإن السلم ما هو إلا لحظة مؤقتة واستثنائية، فإذا لم تكن هناك حرب تقليدية قائمة فهناك حرب هياكل لا متماثلة أو حرب سيبرانية. لسنا بوقاً يبرر الحرب، بل متفكرين في قول الله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ * وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ * وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ * وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» [البقرة: 216]. بل ونحن منتقدون تقصير مراكز الأبحاث في سوء تقييم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية قبل وبعد الحروب. ومن حق البعض الاستغراب حين نقارن ما لا يقارن، فعدم الحرب قد يعني الذل وليس السلم، فحرب الاستنزاف مثلاً كانت عادلة لنا، فقد كبدت الصهاينة خسائر أكثر من كل الحروب مادياً ومعنوياً، ونعمت عظامهم لتلقي ضربة أكتوبر 1973م، وحرب تحرير الكويت 1991 كانت عادلة ليست لأنها أعادت شعباً إلى أرضه فحسب، بل قد كفت بقية دول الخليج مشقة إخراج القوات العراقية من كل دول الخليج، لو أكمل جيش الظلام مسيره الهمجي في أغسطس 1990م. كما أن حروب الشعوب المطحونة قد أسقطت الكثير من الطغاة حول العالم، وكانت عادلة، كما قال إنجلز: «الحرب على القصور والسلام للأكواخ». فالحرب في بدايتها تجعل الاقتصاد ديناميكياً، وتطور الصناعات والتكنولوجيا العسكرية، ففي حرب اليمن يتم حالياً تجربة منتجات المصانع العسكرية الخليجية. أما معنوياً فالحرب تصنع تاريخ الشعوب عبر صنع الأبطال والبطولات، فما أتعس شوارع تحمل أسماء غير الأبطال، ويغيب عنها الشهداء، والحرب تفرض هيبة الدولة وتزيد اعتزاز المواطنين ببلدهم وقادتهم، وتؤجج الوحدة الوطنية، والحرب تزيد من ثقة الشعوب في نفسها، وتفرض ثقافات السلام على ثقافة الحرب، ولو على الشعوب المهزومة. بالعجمي الفصيح الحرب فعل نبيل؛ إذا كان هدفها نبيلاً، لكن البلادة السياسية قد تدفع إلى الحرب لقصور في العمل السياسي المحكم. ويدفع لاستمرار الحرب من يود البقاء على رأس صناعة القرار، وتجار الحرب، ومن يلهي الناس عن أولوياتها الحقة، والأسوأ هو من يدعي ضبط المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحرب، فيما هو مغرق في الاستفادة من تضييع فرص السلام.
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...