alsharq

د. ظافر محمد العجمي

عدد المقالات 395

غياب الشفافية في المؤسسة العسكرية الخليجية

03 أكتوبر 2012 , 12:00ص

رغم تقلبات الربيع العربي الحادة إلا أن الولايات المتحدة وأوروبا ترى أن دول مجلس التعاون ستبقى سوقا واعدة لمبيعاتها من السلاح، وقد أكد ذلك ما نشرت مؤسسة الأبحاث فوركاست إنترناشيونال «Forecast International « المتخصصة في توقعات الدفاع والطيران أن نفقات الأمن والدفاع في دول الخليج مجتمعة ستبلغ 385 مليار دولار حتى عام 2016م. استمرار شراء السلاح رافقه استمرار غياب الشفافية في المؤسسة العسكرية الخليجية لأسباب عدة تأتي السرية المقولة المركزية فيها. لقد أظهرت التقييمات الحديثة أن العمليات العسكرية المستقبلية ستكون أكثر تعقيدا في شكلها وتمويلها. وأن الأسلحة والصفقات ستكون في مجالات ليست بالضرورة قابلة للانفجار مثل أجهزة الاتصالات والحرب الإلكترونية والتشويش واختراق الشبكات؛ مما يعني اتساع حيز المناورة للتدثر بالسرية والهرب من الرقابة والمحاسبة في مواد مزدوجة الاستخدام. كما أن من المؤسف أن ينجح البعض بربط النبل الوطني بالسرية في العمل العسكري مكيفين السرية لتكون إحدى الديناميات التي تبقيهم خارج القيود، رغم أن السر العسكري لم يعد بعدد الأسلحة وأنواعها ومكان وجودها بل أصبح في جاهزية وحدات المناورة كالإقلاع الفوري وخروج الزوارق الصاروخية السريعة، أو انفتاح الألوية البرية، بل إن السر العسكري سيتغير بناء على ثورات الشؤون العسكرية المتلاحقة في السلاح والفكر القتالي. وزيادة في الحرص نرى أن الشفافية المطلوبة في العمليات العسكرية هي الشفافية المقننة والمحسوبة بدقة والتي لا تخلق ثغرة أمنية لأجهزة استخبارات الدول الأخرى بقدر ما تخلق قناة اتصال ومحاسبة حكيمة. إن المهام الرئيسية للمؤسسة العسكرية هي حماية الدولة من العدوان الخارجي، يضاف لذلك حماية الشرعية والمكتسبات الشعبية، وعليه يمكن أن تتحقق جوانب كبيرة من الشفافية عبر تقليل التوسع في تصنيف المعلومات «سري» وتحويلها إلى درجة «محظور» التي تسمح بتداولها وفتح قناة للاطلاع عليها ضمن دائرة صغيرة من المسؤولين عن الأمن القومي داخل السلطات التنفيذية والتشريعية عبر الخطوات التالية: 1- شفافية الهيكل التنظيمي للقوات وتسليحها وتدريبها لإثبات أنه يتناسب مع صد العدو الخارجي وليس للقيام بالأعمال الشرطية ومهام مكافحة الشغب. 2- شفافية مكان وزمان الأحداث العسكرية كبداية سير العمليات والمناورات، فالإعلان عنها يساعد في بناء جسور الثقة داخليا ومع الجيران، فكل ما يحتاجه القائد لتحويل العملية من مناورة إلى تنفيذ قتال حقيقي هو كلمة سر واحدة. 3- إعلان أكبر قدر ممكن من المعلومات عن المؤسسة العسكرية بنشر محاضر لجان الدفاع في المؤسسة التشريعية، وعبر سهولة الوصول إلى القادة العسكريين أو الناطق الرسمي، أو إصدار بيانات بالأحداث والمناورات والتمارين والعروض العسكرية، بل والاتفاقيات ومبيعات الأسلحة وتبرير كل صفقة عسكرية نشك في تجاوزها إمكانات الدولة، ومدى استيعاب رجالنا لنظم التسلح المتقدمة تكنولوجيا فيها. إن الوصول الكامل للمعلومة يبني الثقة في المؤسسة العسكرية ويعطي الشرعية للعملية العسكرية التي تجري، والشرعية تعني الدعم من الحكومة المدنية للجيش فتخلق بالتبعية الدعم الجماهيري المبني على اقتناع وليس بدافع الغيرة الوطنية فحسب، وعكس ذلك فقدان الثقة في الجيش والتشكيك في قدراته. يرى البعض أن مجلس التعاون دول ليست ذاكرتها عسكرية في المقام الأول لكنها كبقية دول العالم تحتاج للجيوش، وكبقية دول العالم يريد العسكري تطوير الجيش بينما يريد رجل الاقتصاد تحقيق التنمية، وعلينا تدارك ذلك بالشفافية كي لا يتحول الجدل من بذرة إلى غابة من الخلافات. وبعد انتشار مبدأ الشفافية توسعت وسائل الإعلام في دول الخليج بالمطالبة بالشفافية ومن ذلك ما حدث في الكويت بضرورة أن تعلن المؤسسة العسكرية عن صفقات التسلح والضوابط التي يخضع لها إبرام الصفقات سواء من قبل أجهزة الرقابة الحكومية أو ديوان المحاسبة والسلطة التشريعية، لكن هناك العديد من الجوانب العسكرية المسكوت عنها والتي تستحق أن تتصف بالشفافية نفسها، كالاستراتيجية الدفاعية وهي مرتبطة بالاستراتيجية الوطنية حيث يتم وضع أهداف الدولة العليا ليتم عليها بناء قدرات عسكرية لتحقيق وحماية هذه الأهداف. والمأخذ على الاستراتيجية الدفاعية أن بعض دول الخليج لم تضعها أصلا، وفي البعض الآخر وضعت وصنفت كوثيقة «سرية» رغم أن الاستراتيجيات الدفاعية لها نسق واحد كالورقة البيضاء في بريطانيا واستراتيجية الدفاع الأميركية بل واستراتيجية الدفاع الصينية وجميعها منشورة ويمكن الإطلاع عليها، ومناقشتها على كافة المستويات لخلو محتواها من الثغرات الأمنية، فكيف تكون الاستراتيجية الدفاعية وهي جزء من خطط التنمية غير المعروفة؟! كما أن الشفافية مطلوبة في القضاء العسكري فكثيرا ما يقال إن الجند يحمون رفاقهم عند ارتكاب جرائم ضد المدنيين، لكن الكثير من عسكر الخليج هم الضحية في غياب القانون العسكري لتعطيله من قبل الحكومة أو المؤسسة التشريعية والاعتماد عوضا عنه على قوانين سرية متفرقة صدرت على عجل في سنوات عدة، أو بتطبيق القانون المدني الذي لا يناسب طبيعة عملهم مما يجعل فقدان شفافية القضاء العسكري تهديدا جادا لشرعية النظام القضائي العسكري برمته، والمطلوب هو قانون عسكري منشور فيه تحديد لقواعد الاشتباك وتصنيف درجات المسؤولية وفصل الأخطاء المهنية عن التجاوزات التي لا علاقة لها بالأمر العسكري. كما أن الشفافية غائبة في الاتفاقيات الأمنية مع الدول الحليفة فنسمع بين الفينة والأخرى من يشكك في جدوى الاتفاقيات الأمنية متسلحا بعدم شفافيتها وعدم معرفتنا لحدود التزام كل طرف. بل إن الأمر وصل إلى عدم شفافية الأطر القانونية للتواجد في دولنا وسقف الحصانة التي يتمتع بها العسكري الغربي إن كانت مطلقة أم محددة. لقد تعدت الشفافية في المؤسسات العسكرية الحدود القطرية إلى الأفق العالمي فهناك برامج للأمم المتحدة متعلقة بتقديم بيانات الأسلحة التقليدية في محاولة لتهدئة المخاوف الدولية بشأن التعبئة السريعة للقوات المسلحة. ولا شك أن التركيز على شفافية صفقات ومصاريف المؤسسة العسكرية يعطي الدولة سيطرة على إحدى المؤسسات التي تمول من ميزانيتها لكن شفافية الاستراتيجية الدفاعية وشفافية القضاء العسكري وشفافية الاتفاقيات الأمنية خطوات يجب اتخاذها حالا لصالح حكومات عليها البدء بالإصلاح اتعاظا بمجريات الربيع العربي، ولصالح المؤسسة العسكرية نفسها لتغيير عقلية الجيش للأفضل بتفعيل مبدأ الشفافية في كافة معاملاته.

وكالة الفضاء الخليجية

حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...

الخليج بين الضمّ أو قيام إمارات عربية فلسطينية

منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...

الخليج في النميمة السياسية لبولتون

بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...

قانون قيصر بين الخليج وسوريا

استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...

القتال في ليبيا أوصى به طبيب

بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...

ما بعد «تويتر»

في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...

الكاظمي الخليجي

نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»

لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...

هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!

لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...

صراعات ما بعد «كورونا»

كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...

الخليج والأمن الغذائي

حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...

الانسحابات الأميركية.. استراتيجية أم تكتيكية؟

إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...