


عدد المقالات 105
كثيرون اعتقدوا -وعبد ربه منهم- أن الشعب المصري سلم بالانقلاب العسكري، وأن مصر ستعرف «تسونامي» انتخابيا لم يسبق له مثيل في العالم، وسيخرج المصريون أفواجا، بل أمواجا تجتاح صناديق الاقتراع، وتقدم الولاء والطاعة لقائد الانقلاب المشير عبدالفتاح السيسي، وهكذا أوحى الإعلام المصري الذي يعزف على اختلافه وتعدد أشكاله (عمومي وخاص، تلفزيون وإذاعة وصحف..) بمايسترو واحد. لكن أغلبية الشعب المصري كانت لها كلمة أخرى، قاطعت ما سمي انتخابات رئاسية، وتركت أغلب مراكز الاقتراع (اللجان الانتخابية) صفصفا خاوية على عروشها، موجهة بذلك صفعة مدوية للانقلاب ومنظومته، وقالت له إن الصمت لا يعني الموافقة على ما جرى. إلى هنا الأمر مفهوم، أغلبية الشعب المصري انتفضت بطريقتها على اغتصاب إرادتها، وردت الصاع للانقلاب صاعين، وأظهرته عاريا من الشرعية أمام المنتظم الدولي، وبينت أن ما حصل يوم 30 يونيو 2013 لم يكن إلا مسرحية وسينما لم تنطل عليها. لكن الأمر المستغرب، هو كيف امتلك الإعلام الذي كان يسبح بحمد الانقلاب صباح مساء ويزين له سوء عمله، وصور أن الانتخابات ستكون عرس القرن، كيف امتلك هذا الإعلام الجرأة للحديث عن الوضع المأساوي للجان الانتخابية وفراغها، وضعف الإقبال على التصويت...؟ وما الذي وقع بالضبط حتى غير الإعلام ذاته نبرته في اليوم الثالث للاقتراع، وتحدث عن الإقبال الكبير، وما إلى ذلك من الهراء الذي لا يصدقه إلا قلة القلة. أشار عدد من القراءات والتحليلات إلى وجود ثلاثي يقف وراء انفصامية الإعلام المذكور، رجال الأعمال وأصحاب القنوات الفضائية الخاصة والماكينة الانتخابية للحزب الوطني، جمعهم الخوف من الرئيس القادم السيسي وطلباته بالدعم المالي بمبالغ كبيرة ودفع الضرائب، وإنكار مساعدتهم له ودعم انقلابه، خاصة أنه صرح قبيل الانتخابات أنه لا يدين لأحد في شعبيته، ولا فضل لأحد عليه، متهما الإعلام بكونه سبب انقسام المجتمع. تخوف الثلاثي من أن السيسي قد يتخذ قرارات لكسب الشعبية على حسابهم، من قبيل فرض دفع مبالغ كبيرة على رجال الأعمال لدعم الاقتصاد المصري المنهار، ورفع نسبة الضرائب، ويتخذ قرارات ضد قنوات تظهره وكأنه لا علاقة له ولا محيطه بخطابها التحريضي لبعض الشعب على بعضه الآخر وزرع الفتنة في المجتمع... وقرارات بالتخلص من رموز الحزب الوطني وقياداته وإزاحتهم من الواجهة، وربما يعلن عفوا عن المعتقلين وغير ذلك. تخوف الثلاثي جعله يحشر السيسي في الزاوية ويضطره لعقد اتفاقات معينة تحول دون استفادته وحده من «أرباح» الانقلاب وتحملهم لأوزاره، ويظهرونه أنه ضعيف من دونهم. أما زواج المتعة بين حزب «النور» السلفي والعسكر ففي أيامه الأخيرة، بعد ما ظهر جليا أن الحزب لا يتحكم في اختيارات أتباعه ومتعاطفيه، وفشل فشلا ذريعا في مهمته الانتخابية، وفي أن يملأ مكانة جماعة الإخوان ومنافستها في الساحة السياسية وبغض النظر عما إذا كانت هذه القراءة قريبة من الحقيقة -والراجح أنها كذلك- أم بعيدة ومجرد تكهن، فإن هناك حقيقة ساطعة لا تقبل الطعن ولا الشك، أظهرتها ما سميت بالانتخابات الرئاسية، وهي أن غالبية الشعب المصري عرت حقيقة حجم الانقلاب والانقلابيين أمام العالمين، وأن قواه الحية، خاصة الشبابية، لم تقبل بسرقة ثورة 25 يناير، ولم تقبل بالانقلاب لأنه لم يكن انقلابا على فصيل سياسي واحد، بل على حلم شعب بأكمله في التحرر من الاستبداد والطغيان. وأعطت التعليقات التي كتبت على أوراق الذي أبطلوا أصواتهم -الذين تجاوز عددهم المليون- الدليل الواضح على ما تقدم، وعلى أن أغلبية الشعب المصري لم تنس المئات الذين قتلهم الانقلاب والآلاف في السجون ومآسي التعذيب وتخريب البيوت وتشتيت الأسر و...، ويبقى السؤال: هل سيفهم من دعموا هذا الانقلاب من الداخل والخارج رسالة أغلبية الشعب المصري؟ أم سيتجاهلونها؟
«فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً»، هكذا تحدث المؤرخ ابن الأثير الجزري -بعد طول تردد- في كتابه «الكامل في التاريخ» من شدة صدمته من همجية التتار «المغول» وتنكيلهم...
بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة...
قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة. قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس...
«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل»...
لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة...
تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على...
«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب...
رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر...
ثمة حرب شرسة وخطيرة تجري، لكن من دون ضوضاء، لن تظهر كوارثها وخسائرها إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن، وهي حرب التسطيح والضحالة الفكرية والثقافية، عبر استخدام غير رشيد للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلهما...
تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه...
شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا. ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه...
خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة...