alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

قبل أن تسقط الثورة

03 يونيو 2012 , 12:00ص

وضع المجلس العسكري اللمسات الأخيرة والنهائية على النظام القديم الجديد في مصر، استطاع البارحة وعبر إسدال الستار على المحاكمة الهزيلة لمبارك أن يعيد إنتاج نفسه مرة أخرى وبخسائر لا تذكر، وهذا قياساً على ثورة شعبية عارمة يفترض بها أن تسقط كل شيء وتعيد البناء من جديد، إن الأحكام التي صدرت لا تعبر عن روح الثورة أبداً، واستطاع المجلس أن يهزأ بالثورة والثوار، مارس أكبر استخفاف في حق المطالبين بمحاكمة نظام أهلك مصر وشعبها وأعادها مئات السنين للوراء، حتى باتت علامة بارزة في التخلف الاقتصادي والتنموي والتعليمي، فضلاً عن التراجع الكبير في مكانة مصر السياسية والقيادية في المنطقة. حوكم مبارك على قتل المصريين في أثناء الثورة، وهذا جرم عظيم ولا شك، لكن لماذا ثار المصريون من الأساس وعلى ماذا؟ ولو افترضنا جدلاً عدم استشهاد أحد في أثناء الثورة، فهل كان سيحاكم أم لا؟ أما براءة نجليه جمال وعلاء والفريق الأمني القيادي المعاون لحبيب العادلي فهي الفضيحة بعينها، إن الذي خطط للأحكام في إحدى غرف العسكر لم يكن قادراً حتى على إدانة هؤلاء، بعد فوز شفيق ارتفعت معنويات التيار الفلولي وقرر التحدي، سنمنحهم مبارك ونحتفظ بالبقية، وإقامة مبارك في الحالتين ستكون في مقر محصن فاخر، ولا فرق إن كانت في شرم أو سجن طره، نفوذ النظام السابق وسطوته قائمة في المكانين. ليس غريباً على نظام «معركة الجمل» كل هذا، الغريب أن النظام الذي تفتق ذهنه عن استخدام البغال والجمال للهجوم على المتظاهرين يدير المرحلة الانتقالية الحساسة بذكاء يفوق الثوار والقوى السياسية الداعمة للثورة! وهذا ما يجب أن تطرحه قوى التغيير على نفسها، بجدية ورصانة ودون تحزب أو عصبية، بعيداً عن أصوات الصراخ المراهقة في الشبكات الاجتماعية، وبعيداً عن العقول التي تتعامل مع المسألة ككرة قدم بين فريقين رياضيين، وبعيداً عن الأوهام الانتخابية التي أصيب بها البعض، والتي لا تعكس واقعاً صلباً ثابتاً حتى الآن؛ إذ لا يمكن القول إن حمدين صباحي حصل على هذه الأصوات؛ لأنه فقط حمدين صباحي، ولأن الناس تريده وتعرفه وتطمئن له رئيساً على مصر، ولا الإخوان أو السلفيون يجب أن يطمئنوا بشكل نهائي على كتلتهم التصويتية، هناك أمور كثيرة تتغير باستمرار. لن أعيد ما قلته مراراً عن أخطاء الإخوان المسلمين، والذين يتحملون المسؤولية الأولى والكبرى في نجاح المجلس العسكري، لكن من الواجب تنبيه الجماعة لأمر مهم، إن اعتماد مبدأ تمرير الأخطاء والقبول بها من أجل الوصول في نهاية المطاف للحكم لم ينجح، ربما لا ينجح محمد مرسي في جولة الإعادة، مثلما لم ينجح مجلس الشعب بغالبيته الإخوانية في ممارسة دوره التشريعي، ومثلما لم ينجح الإخوان في تشكيل الحكومة رغم أغلبيتهم البرلمانية، ومثلما لم ينجح الإخوان في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة في تمرير مرشحهم، وصوت عشرة ملايين مصري مع الثورة والتغيير ضد خيار الإخوان، نصفهم لمرشح حاربته الجماعة، والنصف الآخر لمرشح لا يملك عشر ما تملكه الجماعة من تأثير! في تقديري أن التصويت لمرسي في جولة الإعادة واجب لا نقاش فيه، والمقاطعة تخاذل وخيانة للتغيير الذي تنتظره مصر، والحديث عن تنازل مرسي لحمدين صباحي ينقصه النضج والواقعية، لكن هذا لا يعني الموافقة على سلوك الإخوان المسلمين السياسي منذ الحادي عشر من فبراير العام الماضي، إن معظم المواقف التي اتخذتها الجماعة لا تدل على الوعي والحكمة، هناك من يتوهم القدرة على قيادة مصر وحده، وهذا غير صحيح على الإطلاق وفقاً للتجربة الماثلة أمام أعيننا، والثقة الكبيرة لدى قيادات الإخوان المنفصلة عن الشارع، والتي ترى قرب تحقيق الهدف، قد لا تكون في محلها، ضرب الإخوان كجماعة سياسية ما زال سهلاً ومتاحاً، الحصانة تأتي عبر المشاركة والجماعة الوطنية، ولا شيء غير ذلك.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...