alsharq

سلطان بن عبدالرحمن العثيم

عدد المقالات 73

لو كان آخر يوم لك!

02 سبتمبر 2012 , 12:00ص

لم تكن مصادفة أن يتعمد أحمد ابتكار أنشطة إبداعية يضفي بها على جلسته مع صديق عمره الحميم إبراهيم جواً من الحماس والمتعة والتشويق؛ فهما قد ملا من الأطروحات الروتينية والحكايات المستهلكة والنقاشات المشبعة، ويبحثان عن الجديد دائماً الذي يشعران معه بالتغيير. لكن المدهش هنا هو انقلاب السحر على الساحر، فما أن باغت أحمد صديقه إبراهيم بالسؤال حتى تغيرت أجواء المكان وتبدلت قسمات الأوجه وبدأ العرق يتصبب من جبين الصديقين رغم أن الفصل كان شتاءً، وبرودة المكان تملأ زوايا تلك الغرفة! كان الصديقان قد اتفقا على أن يطرحا سؤالاً مشتركاً ومن ثم يجيبان عليه بصراحة وتجرد، وكان لهما ما أرادا. ولكن اللعبة المشوقة التي توقعا كانت أشبه بالحلم الذي ينقل صاحبه إلى عالم آخر. لم يتهيأ له ولم يستعد! كان النزال والسباق على سؤال ذهبي وعميق بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى والذي كان: ماذا لو كان آخر يوم لك؟! كانت القرعة تشير إلى أن إبراهيم هو أول من يجيب، فرفع عينيه وبدأ يسترجع شريط العمر ويلتمس قرب نهاية الرحلة التي اعتقد أنها لا زالت في أولها! وبدا متردداً في أسلوبه متحشرج الصوت في أحرفه، زاد التوتر والقلق في فضاء الجلسة وبدا السؤال كأنه بلا إجابة، لكنه ما فتئ أن يبحث عن جواب لذلك السؤال الذي كان جزءا من نشاط يومي يمارسانه، فأحبا أن تكون تلك الجلسة فيها من المصارحة الشيء الكثير ليضفي على اللقاء بعداً جديداً. كانت إجابات إبراهيم تدل على أنه غير قادر على الإجابة بالشكل المطلوب والدقيق، فحاول نقل الدور لأحمد الذي رفض بدوره هذا التناقل بحجة أنه لا يجد جواباً شافياً كذلك، نظر الصديقين لبعضهما نظرة الدهشة، حيث كان السؤال ثقيلاً ولكنه واقعي ووجيه! لكن البشر يؤجلون التفكير فيه أو حتى يؤجلون العمل بمقتضاه وإن فكروا وتدبروا. نظر إبراهيم لأحمد قائلاً: أين نحن من هذا التفكير الجاد والمجدي والهام؟ وهل هو سؤال بلا إجابة يا تُرى؟ تذكر أحمد وإبراهيم صديقهما مؤيد الذي مات صيف العام الماضي وهو في ريعان الشباب، وكان موته قبل زواجه بأسابيع ثلاثة فقط! امتد النقاش بالصديقين طويلاً، وانتهى هذا النقاش المتجلي والمثمر على أن يعيش كل واحد أي يوم قادم كآخر يوم من حياته، وسوف تتغير حياتهما بشكل كبير، فاعترف إبراهيم بتسويفه في أشياء كثيرة، واعترف أحمد بإهماله وتقصيره في أشياء كثيرة، واعترف الاثنان بغفلتهما عن أشياء كثيرة، كانت تلك الجلسة غاية في الأهمية لشابين متطلعين طموحين، فكانت بمثابة كشف حساب دوري له ما بعده من القرارات والتحولات الكبرى بالغة الأهمية. فاستطاعا من خلال تلك الساعات أن يؤسسا لمرحلة جديدة من حياتهما، حياة مختلفة عما قبلها في الفكر والعمل، في المعتقدات والممارسات، في التعاطي مع الحياة كفرصة وليست كنزهة، في التعامل مع الوقت وتقديره ورفعه فوق منزلة المال، في العمل بكل جدية في الدنيا والعمل بكل تفان لما بعد الموت. تخيلت هذا الحوار الجريء والمعبر ينتقل في وقت قياسي إلى جلسات الناس ومسامراتهم، لقاءاتهم وحواراتهم، وتخيلوا معي ردود الأفعال وما سوف يُطرح في حديث من هذا النوع كامل الدسم. كيف لا وأنت تسأل شخصا ما بهذه الطريقة وتقول له: فلان.. تبقى لك 24 ساعة فما أنت فاعل؟! لاح لي في الأفق من ضيعوا الأعمار والسنين، ما هو ردهم؟ بل وما هم صانعون فما تبقى من ساعات ودقائق تتناقص؟ جرب طرح هذا السؤال على نفسك في حالة تجلٍّ وصفاء ووحدة وكاشفها بلا أقنعة، واسأل: ماذا سوف أصنع وماذا سوف أُصَوِّب وأعدل وأحسن؟ ما هي الحقوق التي سوف أردها؟ وما هي الشخصيات التي أخطأت في حقها وجاء وقت الاعتذار والتسامح؟ ما هي الشطحات التي يجب أن أعود عنها؟ سل نفسك: ماذا قدمت لحياتي؟ وماذا قدمت لعائلتي؟ وماذا قدمت لأمتي ومجتمعي ومحيطي؟ سل نفسك: ماذا قدمت لربي الذي منحني كل شيء؟ سل نفسك: ماذا صنعت بفرصة الحياة من أعمال وإنجازات ومبادرات وإبداعات؟ وهل عشت أنانياً لنفسي أم باذلاً للآخرين؟ هل استمتعت بالعطاء أم استمعت بالأخذ؟ هل كنت أُنساً وفرحاً لمن حولي وبرداً وسلاماً عليهم، أم مصدرا للكآبة والبؤس والمعاناة؟ هل أنا زارع الورد أم ناثر الشوك؟ هل جربت لذة التطوير المستمر والتغيير إلى الأفضل في حياتي؟ هل أنا الإنسان النموذج المستقيم أم الإنسان المضطرب عدو نفسه؟ هل أنا من غرس الفسيلة التي أمرنا الله بغرسها حتى والقيامة تقوم وهو كناية عن عمارة الأرض واستمرار العمل والإنتاج والعطاء في كل الظروف؟ أم أنني كنت عالة على نفسي وعلى وطني وعلى مجتمعي؟ هل قدرت قيمة الحياة وفرصة العيش ونعمة الحواس والإمكانات العظام التي حباني إياها الله عز في علاه وهي لا تقدر بثمن ولا يعرف لها حد؟ أم أنني عشت تائهاً حائراً متخبطاً بلا أهداف أو أحلام أو طموحات أو وجهة في الحياة؟ هل كنت ذاك المؤمن القوي الذي أراده الله أم أنني كنت الضعيف المستكين المغلوب على آمره؟ هل عشت بمسؤولية أم حييت بلا مبالاة؟ هل كنت الإنسان المسلم المتوازن العامل ليومه وغده، لحياته وسرمده؟ هي أسئلة كبرى تطرق العقل فتوقظه، وتلهم النفس فتدفع بها لميدان الحياة وساحات الكفاح وتفجير الطاقات. سؤال يخلق حالة من الارتباك الآنية، ولكنها تسبق حالة من الاتساق والتجانس والسلام بعد طول بعثرة وتوهان وتناقض. دوماً أرى الناس يقفون أمام المرآة ليروا ظاهرهم ليجملوه ويرتقوا به، ولكن قليل منهم من يقف أمام المرآة لكي يكتشف أعماقه السحيقة فيصلح ما تعثر ويجبر ما كُسر وينقي السرائر ويُنير البصائر بالهدى والبشائر. دمتم بطول عُمر - محبرة الحكيم وحدها الأسئلة العظيمة تنقل البشرية عبر التاريخ إلى مدارك الفلاح والرشد والخلود. • مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.

لهيب الغضب..

نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...

طاقية الإخفاء!!

يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...

مهندس أو طبيب!!

في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...

يا سعدهم

لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...

نيران صديقة!!

كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...

عساك راضياً!!

عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...

فيني عين..!!

وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...

مستعجل بلا قضية!!

تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...

أنا أبخص!!

يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...

وين فلوسي؟!

خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...

كل الناس..!!

بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...

بتاع كله!!

تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...