


عدد المقالات 133
في ثاني يوم من وصولي للإقامة مع العائلة البريطانية، أخذني السيد «جو» لتعريفي بالمدينة التي سأقيم فيها، فجال بي نحو النهر ثم الساحات الخضراء وبعض المباني التاريخية، ثم أخذني إلى أحد المراكز التجارية المتوسطة ليعرفني بنظام المراكز وما تحتويه من محلات متنوعة تجتمع في مبنى واحد، وأثناء عودتنا مر بي في الطريق على فرع محل «سانزبري» للمواد الغذائية الذي تنتشر فروعه بكثرة في المدن البريطانية، وشرح لي السيد «جو» -باعتباري قادما من الصحراء وأرى هذه الأشياء لأول مرة!!- شرح لي كيف تعمل هذه المحلات وما علي أن أفعله إذا أردت الشراء منها!! كتمت ابتسامة ساخرة في نفسي، فهذا المحل لا يتجاوز ربع الجمعية التعاونية في المنطقة التي أسكن فيها في البلد الذي جئت منه، لكن على قاعدة «يا غريب كن أديب». أبديت إعجابي بكل ما عرفني به السيد «جو»، فهو مضيفي الذي سأعيش معه ومع السيدة «دورس» زوجته لمدة ستة أشهر. في المساء وبعد تناول العشاء جلسنا لشرب الشاي فبادرني مضيفي بالسؤال: هل صحيح أن الرجال في بلادكم يتزوجون أربع نساء؟ فقلت له صحيح!! فبادرني: كم زوجته لديك؟ فقلت له –مازحا- ست!! وقلت له: نسمي ذلك بالعربي «ست»!! نظرت السيدة «دورس» إليّ بشيء من الاستغراب والاشمئزاز!! ثم أضفتُ قائلا: إنني متزوج من واحدة، وكلمة «ست» بالعربي تعني «سيدة»، ولكن لماذا تسألون عن عدد الزوجات عند العرب؟ فقال: لأني رأيت في بعض الأفلام والبرامج التي تتحدث عن العرب أنهم -وتوقف ليقول: معذرة- لا يحترمون المرأة، وأن أحدهم يتزوج أربع نساء، ولا يسمح لزوجته أن تمشي أمامه أو إلى جانبه بل يجب أن تمشي خلفه. قلت له لتعلم أن الذين يتزوجون أكثر من زوجة واحدة بين المسلمين لا يتجاوزون ما بين 2 و%4 لأسباب لا يتسع المجال للحديث عنها، فقال مازحا: عندما تسافر إلى بلدك سأسافر معك لأتزوج امرأة ثانية فقد أصبحت «دورس» كبيرة السن!! فأجبته: إن من لديه زوجة مثل «دورس» لا يمكن أن يفكر بغيرها، فانهالت علي كلمات الشكر والثناء من السيدة «دورس». وفي إجازة عيد الميلاد وعند عودتي من وطني حرصت على أن أحمل لهما معي بعض الهدايا التذكارية وبعض الصور عن منطقتنا، وحين قدمتها للسيد «جو» قبلها مستغربا وقال: هذه بلادكم؟ قلت نعم، فغض طرفه حياء عما كان يعتقده سابقا، ونادى على زوجته قائلا: انظري لقد جاءنا سعيد ببعض الصور الجميلة عن بلاده، إن لديهم بحرا!! تذكرت هذا الموقف رغم مرور سنوات عليه، وأنا أتابع ما يدور ويقال حول الفيلم المسيء للنبي صلى الله عليه وسلم وبعض ردود الفعل «العنيفة» التي صاحبت ذلك، وأتذكر السيد «جو» وزوجته السيدة «دورس»، وهما شخصان بسيطان، فهو يعمل في أحد المصانع وهي بائعة في أحد المحلات، وكل ما يعرفونه عنا هو ما تعرضه القناة الرابعة، وقناة BBC الموجهة لمنطقتهم، ولا يقرآن من الصحف سوى صحف التابلويد وبعض المجلات التي ترسم لهم الصورة الذهنية تجاه الأشياء حولهم، وهما لا يختلفان عن أي إنسان يعيش في الغرب، فماذا قدمنا لهؤلاء حتى نغير الصورة الذهنية نحو ديننا ومجتمعاتنا وثقافتنا؟ إن المادة الإعلامية هي التي تكون الصورة الذهنية لمعظم المواقف من الذات ومن الآخرين، كما تحدد المواقف من الدين والسياسة والاقتصاد والثقافة، فتصريح واحد لأحد وزراء المالية الأوروبيين يمكن أن يرفع أو يهوي باليورو، وتصريح لسياسي قد يعلنها حربا أو سلما، بل إن تغريدة تُكتب على موقع في تويتر قد تغير كثيرا من المواقف تجاه الآخرين، فماذا قدم إعلامنا حتى يغير صورة الآخرين عنا؟ من السهل أن نقول إن الصهيونية واليهود يسيطرون على معظم وسائل الإعلام الغربية، ولكن هل يملك اليهود من الإمكانات المادية ما يملكه أصحاب المليارات من الحكومات ورجال الأعمال العرب؟ إننا نتذكر ما فعله الراحل مصطفى العقاد -رحمه الله- عندما أخرج رائعتيه فيلم الرسالة عام 1967، وفيلم عمر المختار عام 1981، وكيف كان تأثير هذين الفيلمين لا على الغربيين وحدهم بل على المسلمين أيضا، وما زال الكثير من الناس يستحضرون مشاهد الفيلمين بين فترة وأخرى، ولئن امتدت يد الإرهاب والقتل إلى مصطفى العقاد، فإن هناك كثيرا من المبدعين العرب والمسلمين الذين يمكن أن يقوموا بنفس الدور، لكن الأمر يتطلب إرادة صادقة وإمكانات مناسبة، وقدرات فنية راقية، فليس المقصود أن نقدم مادة وعظية -على أهمية الوعظ- بل المطلوب أن نقدم مادة فنية تستطيع أن تقنع المشاهد، وأن تعمل على تغيير الصورة النمطية للإنسان العربي والمسلم، وأن تكون قادرة على المنافسة فنيا، حتى تكسر احتكار التأثير للوسائل الأخرى. فالفيلم المسمى «براءة المسلمين» لم يكن ذا مضمون جيد أو مستوى فني عال، بل هو إنتاج هزيل جعله بعض المسلمين والعرب «نجما ساطعا» بسبب ردود الفعل العنيفة التي صاحبته، لذا فإننا بحاجة إلى رؤية إعلامية وفنية ترقى لمستوى ما يُقدم من أعمال فنية يتقبلها المشاهد في الشرق والغرب، وذلك يتطلب قيام مؤسسة أو عدد من المؤسسات الفنية التي تقوم بإنتاج أفلام ومسلسلات وبرامج متميزة، وألا تكون ردود فعل لما يقدمه الآخرون، بل تؤسس لرؤية فنية تنقل حضارتنا وثقافتنا للآخرين، ويومها لن يكون لما يقدم من إساءات أثر لدى الآخرين بل ستصبح مثل عشرات الأفلام التي لا يقبل عليها أحد. نحن بحاجة إلى «الرسالة» وإلى العقاد مرة أخرى.
هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...
يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...
تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...
تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...
ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...
سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...
بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...
«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...
بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...
أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...
شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...
تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...