alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

الضربة الأميركية

01 سبتمبر 2013 , 12:00ص

من الأيام الأولى للثورة السورية، شكلت الدعوة لتدخل دولي مساند للثورة السورية، قضية جدلية مُختلف حولها، اختلاف بين الداعمين للثورة والداعمين للنظام السوري من جهة، وبين أوساط المؤيدين للثورة السورية أنفسهم، من جهة أخرى، والحقيقة أن كل هذا الاختلاف كان بلا جدوى في حينه، فلم يكن هناك نية لتدخل عسكري دولي، كما كان الحال في ليبيا، والتجاذب بين المختلفين كان مناكفة أكثر منه نقاش حول القضية، أصحاب نظام الأسد يعيرون الثورة وداعميها بالاستعانة بالغرب، فيما يشكل النظام الذي يدعمونه رأس حربة لقوى أجنبية، ومعبر عن مصالحها وحامٍ لنفوذها فقط لا غير، أما من داخل التيار الذي يقف مع الثورة السورية، فالخلاف كان بين أوساط إسلامية وعلمانية قومية على القضية، وهو خلاف على أشياء كثيرة، امتد لهذا الموضوع كاستمرار للخلاف في كل شيء، وكان الأمر بلا جدوى كما نقول، لأن كل المعطيات كانت تشير لعدم وجود نوايا لتدخل غربي عسكري. لماذا لا يريد الغرب أن يتدخل عسكريا؟ هناك أسباب كثيرة، منها ما يرتبط بأوضاعه الداخلية اقتصاديا وانتخابيا، ومنها ما له علاقة بالمصلحة من هذا التدخل، واليوم وبعد ثلاثة أعوام على الثورة السورية، يمكن الجزم بأن سقوط النظام السوري الحالي لا يشكل مصلحة كبرى للغرب، قياسا على مسألتين مهمتين، البديل المحتمل لهذا النظام، وفكرة قيام نظام ديمقراطي ممثل لهذا الشعب في بلد له أهمية كبرى مثل سوريا، وقد ترتب على هذا الأمر أن مصلحة الغرب باتت في مكان آخر، أقلها ليس السقوط المباشر والكامل للنظام في سوريا، ولكن هذا لا يعني القول: إن الغرب متواطؤ مع النظام أو راغب ببقائه كما هو، هذا تسطيح للمسألة وكلام أقرب للعاطفة من العقل، ما لا يريده الغرب هو بقاء النظام الحالي بكامل قوته، وما لا يريده أيضا سقوطه بالكامل وقيام البديل الديمقراطي، ولا نفوذ الإسلاميين الذي يشكلون تهديدا حقيقيا لإسرائيل، في المستقبل على الأقل، بعد ذلك نحتاج لبحث دقيق في ماهية ما يريده بالضبط من الوضع في سوريا. إن كل ما يتداول حول ضربة محتملة لسوريا، تدور حول مسألة محددة تتعلق باستخدامه للسلاح الكيماوي، والمطلوب شل قدرات النظام عن القيام بإجراء مماثل مرة أخرى، لم يكن القتل المنظم واليومي حافزا للضربة العسكرية، ولا خروج النظام عن كل الأعراف الإنسانية في مواجهته المفتوحة مع شعبه، ولا عن مسألة حسم الصراع لصالح المعارضة السورية التي تقاتل منذ أعوام دون تحقيق الهدف، المطلوب مجرد إجراء عقابي وردعي للنظام في مسألة محددة، ولا نعلم الآن ما إذا كانت هذه الضربة ستتم أو لا تتم، وهل ستكون رادعة بشكل يساعد المعارضة السورية على الحسم أم أنها ستقيدها في هذا الخصوص، إنها ضربة عسكرية أميركية فرنسية تتعلق بمصالح البلدين ورؤيتهما لمستقبل المنطقة، ولا يمكن التعامل معها على أنها مسألة تخصنا في معسكر الثورة السورية، أو أنها ستؤدي لنتائج تخدم قضيتنا. الثورة السورية ثورة الآلام الكبرى، الثورة التي عرت إنسانيتنا وسياساتنا وأخلاقنا ومقاومتنا وعروبتنا، وهي اليوم تنتظر مثل هذا الموقف البالغ الصعوبة، السلاح الأجنبي يقابل السلاح الأجنبي، ولا ناقة لنا أو جمل، صحيح أن النظام الذي قتل وشرد وارتكب أبشع الجرائم يتلقى هذه الضربة، لكنها ليست من أجلنا، ولا من أجل دمائنا، ولا يمكنها أن تسهم في تحقيق ما كنا ننشده في بلادنا من تحول ديمقراطي ينهض بنا، بل على العكس، يمكن أن تأخذنا بعيدا عن ذلك الهدف، بعد أن يكون للأجنبي وملاحقه الفضل فيما سيتغير، وعلى حساب الدماء السورية التي سالت على تلك الأرض.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...