alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

علبة الكبريت

01 مايو 2014 , 12:00ص

السنوات تمر بسرعة كبيرة، خاصة إن ارتبطت بعاصفة من الأحداث المتتالية والكبيرة، هذا الأمر يجعلها تسير بسرعة غير معتادة، وكأنها أيام أو أشهر، وليست سنوات، وهذا ما يحدث في عالمنا العربي، خاصة إن كان النظر من زاوية العمل الإخباري على وجه التحديد، الذي يدخلك في دوامة هذه الأحداث ويدمجك بها، وقبل أيام، انتبهت بالصدفة، أني أمضيت عشرة أعوام عاملاً في قناة الجزيرة، وأكثر ما استوقفني حجم التغيرات الكبيرة التي طرأت على عالمنا العربي، أين كنا، وأين أصبحنا، وكيف أسهم الإعلام الصحافي الجاد والرصين، المتمثل في عمل الجزيرة كوسيلة إعلام، في التأثير على مسار الأحداث، وفي النتائج التي آلت إليها. في 2004 كنا نعيش الصدمة الكبرى التي أحدثها غزو العراق واحتلاله، وهي المرحلة التي تجلت فيها حالة الجنون التي أصابت أميركا كدولة عظمى، وكنا في المنطقة العربية أكبر ضحية لسلوك البيت الأبيض ومواقفه، فتفكيك واحدة من أهم الدول العربية وتحويلها لمسرح صراع إقليمي ودولي، لم يتوقف أثره على العراق كبلد، بل امتد لكل شيء تقريباً، وقد شهدنا عهد ما بعد الدولة في العالم العربي، بفضل الاستبداد الجاثم على صدر الأمة طوال نصف قرن، وإسهام القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، في إعاقة أي تطور سياسي في المنطقة، ما أدى في النهاية لظهور قوى جديدة تعبر عن حالة الرفض للواقع المرير الذي نعيشه، وأصبحت حركات سياسية وعسكرية مثل حماس وحزب الله والقاعدة، مع اختلاف ظروف وواقع وأهداف كل واحدة منها، لاعبا رئيسيا في المشهد السياسي، وكانت الحروب التي شهدناها عام 2006 في لبنان، وأواخر 2008 في غزة تعبيرا واضحاً عن تراجع مكانة الدولة العربية، وتصاعد دور القوى والحركات مقابل هذا التراجع، لدرجة أن بلداً مثل سوريا كان يختبئ خلف هذه القوى في مواجهته مع إسرائيل والولايات المتحدة. أخيراً، جاء الربيع، ودخلنا في فصل جديد يختلف تماماً عما قبله من فصول، أصبح للشعوب إسهامها الحقيقي في المشهد السياسي، وتغيرت أشياء كثيرة نتيجة تراجع مكانة الدولة والنظام الرسمي العربي، وهزائمه وفشله الذي أدى في النهاية لأن يتآكل شيئاً فشيئاً، وتتكفل الاحتجاجات الشعبية السريعة والمؤقتة بإسقاطه أو إسقاط جزء كبير منه، وهذا ما شهدناه في تونس ومصر واليمن وغيرها من البلدان العربية، والمشترك الوحيد في كل هذه النماذج هو حالة الشلل التي كان عليها النظام، ومحاولته البائسة في إيقاف عجلة التطور الطبيعية، وفسح المجال للمشاركة الشعبية والحريات ومنح مزيد من الحقوق للمواطنين، إضافة للفشل الذريع في عالم السياسة الخارجية والذي لعب دوراً كبيراً في سقوط هذه الأنظمة. وهنا، يمكن مناقشة الدور والإسهام الذي قامت به وسائل الإعلام الصحافي، وفي مقدمتها قناة الجزيرة، في هذا التغيير، وعلينا التنبه، ونحن نناقش هذه المسألة، لجملة الظروف المحيطة بنا، وحال الأنظمة العربية المستبدة التي حكمت بلادنا، والنتائج الكارثية التي وصلنها لها على كل الأصعدة، من اقتصاد وتعليم وثقافة وسياسة، إذ لابد من تحديد أوجه الخلل التي نعيشها حتى نفهم دور ومهمة وسيلة الإعلام، ودور الجزيرة على وجه الخصوص، فهي تكاد تكون القناة الوحيدة العابرة للحدود في عالمنا العربي، والتي تبنت موقفاً نقدياً في معظم الأحيان تجاه الأنظمة، وتحملت مسؤوليات كبرى، أكبر بكثير مما يجب أن تتحمل، ونظر لها الناس على أنها المخلص لهم من جور وظلم الأنظمة الحاكمة، وهذا ما جعل السياسي والمهني يختلط في العمل الصحافي للقناة في بعض الأحيان، وهو اختلاط واجب وصحيح وضروري، في بلاد تعقدت فيها الأشياء أكثر مما يتخيل إنسان، مثل الحال التي وصل لها الشعب السوري على سبيل المثال، وهو الشعب الذي يتعرض لأبشع حرب من نظامه الحاكم، فقط لأنه أراد قليلاً من الكرامة والحرية! لم تكن الجزيرة علبة كبريت، كما وصفها مبارك، كانت المنطقة مهيأة للاشتعال أكثر من أي وقت مضى.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...