alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

مشكلتنا مع العربية

31 ديسمبر 2013 , 12:00ص
أخبرتني زوجتي أن ابنتي تعاني مع مادة الرياضيات فطلبت من والدتي وهي التي أمضت عقدين من الزمن في تدريس المادة أن تقيم مستوى ابنتي فما كان منها إلا أن قالت: إن المشكلة ليست في البنت إنما هي في نظام التدريس، ابنتي في الصف الأول الابتدائي ونظراً للتخبط في النظام التعليمي خلال السنوات الأخيرة وجدت نفسها تدرس مادة الرياضيات باللغتين العربية والإنجليزية في آن واحد وأدى ذلك إلى تشويشها وبالتالي أثر على تحصيلها العلمي والمعرفي، نفس المشكلة تواجهها أختي طالبة الجامعة التي درست طوال حياتها باللغة العربية ووجدت نفسها فجأة مضطرة لتعلم الرياضيات بلغة أخرى نظرا لعدم توفر كراسٍ لدى المدرس الذي يدرس باللغة العربية. يمر مجتمعنا بأزمة لغوية فنحن اليوم مجتمع ثنائي وربما ثلاثي اللغة بامتياز، مؤسساتنا التعليمية تتراوح بين الإنجليزية والعربية والمؤسسات الرسمية انقسمت إلى مؤسسات تقليدية تستخدم العربية فقط وأخرى حديثة فضلت الإنجليزية، والقطاع الخاص يستخدم أي لغة يتكلم بها الموظفون والمطاعم بعضها لا تتوافر لديه قوائم طعام عربية وهكذا دواليك. مشكلة اللغة هذه بدأت بمفهوم خاطئ تحول إلى حقيقة مقدسة لدى مسؤولين كثر وأدى ذلك إلى فوضى اللغة التي نعاني منها اليوم، المفهوم الخاطئ هو أن أي تطوير لا يمكن أن يكون إلا باللغة الإنجليزية واستجلاب كل أدوات التطوير من الخارج، فحسب من يؤمن بذلك لا يمكن للمحلي توفير حلول لمشاكلنا لذلك لا بد من استيراد تجربة خارجية وإذا كان ذلك يعني فقدان اللغة العربية فلا بأس، تجد ذلك في التعليم والإدارة الحكومية والإعلام وغير ذلك من مؤسسات المجتمع. ولكن هل هذا الكلام صحيح؟ هل فعلا الإنجليزية شرط من شروط التطور وهل صحيح أن الإنجليزية هي لغة العلم وأن العربية فقدت قدرتها التنافسية وليست مناسبة لهذا العصر ومتطلباته؟ للإجابة عن هذا السؤال نتجه إلى مثالين للنمو السريع حديثاً وهما تركيا وكوريا الجنوبية، هاتان الدولتان كانتا قبل عقود قليلة عنواناً للتخلف والفساد، تركيا استطاعت منذ تخلصت من قبضة العسكر أن تعكس الميزان التجاري بينها وبين أوروبا لصالحها وغدت تصدر التكنولوجيا والخبرات لمختلف دول العالم، وكوريا الجنوبية خرجت من رحم الحرب بينها وبين جارتها الشمالية محطمة وفقيرة والآن تتربع على عرش الصناعة والتعاقد مع شركاتها كبريات شركات التكنولوجيا على مستوى العالم لاستخدام تقنياتها ومنتجاتها، وفي المثالين أمر مشترك، كلتا الدولتين تستخدمان اللغات المحلية في كل شيء، التعليم والصناعة والترفيه كل ذلك يتم بلغة البلد وها هي المسلسلات التركية والكورية تدبلج إلى لغات العالم غازية بيوتنا ومحتلة مساحة في أيامنا. لم تكن تركيا أو كوريا الجنوبية بحاجة إلى استيراد لغات أجنبية لأن القائمين على نهضة هذه الدول عرفوا أن اللغة ليست عائقاً بل هي عنصر من عناصر الهوية وحتى تتحقق نهضة مستدامة لا بد من الارتقاء بمكونات الهوية المختلفة بما فيها اللغة لتواكب التطور المطلوب لا دفعها جانباً واستبدالها بلغة قوم آخرين، إدراك هذه الحقيقة هو ما دفع بالكوريين والأتراك قدماً لينافسوا الدول الصناعية الكبرى فالتنمية لا تتم إلا بالانطلاق من البنية التحتية المعرفية والثقافية الأصيلة وتحديثها باستخدام آخر ما وصل إليه عقل الإنسان تماماً كما هو الحال حين يزرع إنسان قلباً صناعياً فهو بديل مناسب نظرياً للقلب البشري لكنه يبقى دخيلا على الجسم ويتسبب له بالمشاكل والمعوقات، واللغة في قلب المجتمع والمجتمع يصعب عليه انتزاع قلبه لصالح آخر. مع ما قلناه نؤكد أننا بحاجة الآن إلى رفع القواعد لبنية تحتية جديدة للغة العربية في مجتمعنا تبدأ بمراكز ترجمة علمية لاحتياجات المجتمع الأكاديمي ونشر تعلم اللغة العربية لدى المقيمين وإلزام الجهات المختلفة باعتماد العربية رسمياً ليس في مراسلاتها فحسب بل في الاجتماعات اليومية واللوحات الخارجية والداخلية، إسرائيل عند تأسيسها قررت إعادة إحياء العبرية التي كادت تنقرض بل وعملت على تأسيس عبرية جديدة تتجاوب مع مقتضيات العصر وها هي العبرية اليوم لغة معتمدة في مختلف التجمعات الدولية تصدر بها آلاف الأبحاث العلمية سنويا ويترجم منها وإليها مختلف النصوص الأدبية والعلمية، العربية ما زالت حية وكل ما علينا هو العودة إليها مع إيمان راسخ بأن الارتقاء ينطلق من الجذور الراسخة لا الأوراق المتطايرة.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...