


عدد المقالات 395
حين نتفكر في المبادرات الخليجية يتبادر إلى الذهن العدد الكبير الذي مني منها بالفشل، لكن ليس من الموضوعية نسيان مبادرات خليجية نجحت في حقن دماء عربية وإسلامية عدة. فالمبادرة في العلاقات الدولية فكرة وخطة عمل تطرح لمعالجة قضايا راهنة. فالبديل لثقافة الكراهية هو فهم الآخر لقبول الآخر عن طريق الحوار معه. لكن ردات فعل المكونات الإقليمية تظهر، وكأن المبادرات الخليجية غير ملزمة، ويتم قبولها بابتسامة موناليزية. وذلك ما جعل الخليجيين يتحركون في فضاءات مختلفة عن فضاءات دول التحدي الإقليمي. ولا نحتاج لتوسيع دائرة الأمثلة من أجل إضاءة هذه الإشكالية، فالمبادرة العربية التي أطلقها الملك عبد الله رحمه الله في بيروت مارس 2002م أحد هذه الأمثلة، فقد كانت فكرتها بسيطة، وتتمثل في تقديم الدول العربية أمناً جماعياً للنظام الصهيوني، مقابل انسحابه من الأراضي السورية واللبنانية، والضفة الغربية وقطاع غزة، وإقامة دولة فلسطينية، وعودة اللاجئين عبر اتفاقية سلام بشكل دائم. أما المثال الثاني فهو الحوار مع طهران بعد تصريحات من أعلى مستويات النظام تزعم الرغبة بإجراء حوار مع دول الخليج، ثم ختمت تلك التلميحات بطلب الكويت للتوسط مع بقية دول الخليج للقبول بفتح حوار جديد. وعلى النقيض من الصهاينة تبدو المبادرة الخليجية التي حملتها الكويت لطهران أسهل، ويتوقف نجاحها على تغيير طهران لسلوكها عبر انتهاج مبادئ حسن الجوار، والتخلي عن التدخل في شؤون الغير والسياسة الطائفية. ولكن الأيام تمر ولم نتسلم أي رد حول الورقتين لتل أبيب أو طهران، ولم نسمع أنها أوراق مهمة، وفعالة، وتُنهي حالة الاحتقان، فلماذا ! سيجد من يفلح في فكّ رمُوز المنطق الذي يتحكم في المبادرات الخليجية أنها تصل المتلقي وكأنها «نصيحة»، فإن قبلتها فأنت مؤدب ومطيع، وإن رفضتها فلا لوم عليك لأنها غير ملزمة، جراءعدم حشد القوة الناعمة أو الصلبة خلفها. كما يمكننا القول بعدم نجاحنا في تسويق العرض المقدم في المبادرة بشكل صحيح مباشرة إلى الشعوب بتلك الدول. كما يعيبها سوء التوقيت حيث منحت طهران وتل أبيب فرصة لالتقاط أنفاسهما. كما أن المبادرات هدفها التغيير، ولم نراع أن يكون تغييراً صغيراً ومتدرجاً في البداية، وأن تكون المبادرات نابعة منا وليست جواباً على مقترحات وتلميحات نقرؤها خطأ من الطرف الآخر. بالعجمي الفصيح يستعد ترمب لطرح خطة سلام إقليمية مع الصهاينة، استناداً على المبادرة العربية التي كانت بالأصل خليجية. وفي كلمة ألقاها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، قال إن الحل لدول الخليج يكمن في ضرورة التفاوض مع إيران. فهل ستأخذها الأطراف المعنية كنصيحة أو كمبادرة!؟
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...