alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

كيف فاز أردوغان؟

31 مارس 2014 , 12:00ص
شغل العالم العربي خلال الأيام الماضية بالانتخابات البلدية التركية والتي اعتبرت مقياساً لمدى تأثير الأحداث الأخيرة في تركيا، ابتداءً بمظاهرات تقسيم، وانتهاء بالتسريبات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي على شعبية الحزب الحاكم والذي يتمتع منذ أكثر من 12 عاماً بأغلبية كبيرة في كل استحقاق انتخابي خاضه، النتيجة جاءت على عكس ما توقع بعض المحللين، فقد زادت نسبة التأييد للحزب، حيث ارتفعت النسبة التي فاز بها من %38 في الانتخابات البلدية السابقة إلى %46 حسب النتائج الرسمية المعلنة. المراهنون على تأثر شعبية الحزب الحاكم بالأحداث انشغلوا بتحليل تأثير الحدث عن تحليل الطبيعة الديموغرافية لتركيا، فكل تلك الأحداث كانت في سياق المدن الكبرى وفي إطار الطبقة المتوسطة وما يعلوها، بينما تبقى الأرياف والولايات الأصغر حجماً في معزل عن هذا الاستقطاب والتوتر، النتيجة كانت محسومة قبل الانتخابات، حيث أظهرت استطلاعات الرأي قبل يوم الانتخاب أن النتيجة ستكون %46، وهو الرقم الذي استقرت عليه النتائج، مما يدل أن الأحداث لم تشكل تغيراً حقيقياً، ففي مثل حالات التوتر هذه تكون النتيجة متأرجحة، وتكون هناك نسبة كبيرة من الذين لا يقررون حتى اللحظة الأخيرة، وتجد تباينا واضحا في استطلاعات الرأي كانعكاس لهذه الحالة، بينما توصل المراقبون الأتراك إلى النتيجة دون عناء وقبل دخول الناخبين إلى مراكز الانتخاب بفترة طويلة. للتكهن بنتيجة أي انتخابات لا بد من احتساب ثلاثة عوامل، العامل الأول هو نتائج الانتخابات السابقة، ودرجة التحول في الأصوات بين كل انتخابات وما يليها، والتي من الممكن أن تعطينا مؤشراً للتغير المتوقع في هذه الانتخابات، العامل الثاني استطلاعات الرأي القبلية ومدى تقارب النتائج بين الاستطلاعات المختلفة، العامل الثالث هو مستويات الرضا عن الحياة بشكل عام لدى الناخبين، والتي تدعم عادة الحزب الحاكم لو كانت عالية، فطالما كانت هناك درجة عالية من الرضا عن الحياة بشكل عام يكون هناك ميل للتمسك بالوضع القائم ومقاومة للتغيير، ومن ذلك التصويت للحزب الحاكم حينها. بينما كان البعض يناقش الانتخابات التركية، وكأنها اختبار حقيقي للحزب، ويتصور مفاجآت كبيرة كان الذين يفهمون لغة الأرقام من المختصين في دراسة الرأي والعام والإحصاء غير مكترثين، حيث لم يوجد أي مؤشر بخسارة الحزب الحاكم للنتيجة الكلية للانتخابات، بل إن كل الاستطلاعات كانت تتوقع مكاسب يحققها الحزب الحاكم، واللافت بعد إعلان النتائج أن العدالة والتنمية وفي معظم البلديات التي خسرها كان الثاني وبفارق ضئيل لم يتجاوز الـعشرة بالمائة، حتى الآن لم تعلن نتائج تظهر تفوقا كبيرا للمعارضة إلا في ولاية موغلا، حيث تفوق حزب الشعب بـ%18 وولاية أزمير بفارق %15 رغم أن هاتين الولايتين تعتبران معاقل رئيسية وتاريخية لحزب الشعب الجمهوري إلا أن الحزب الحاكم حصل على المركز الثاني بنسبة غير بسيطة بين %27 في موغلا و%35 في إزمير، في بقية الولايات التي فازت بها المعارضة كان الفرق لا يتعدى غالباً بضع النقاط المئوية، بينما تجاوز حزب العدالة والتنمية حاجز الـ%50 في أكثر من ولاية، متوجاً نتائجه بنتيجة تجاوزت %64 في كل من ملاطيا وقونيا ومحققاً فارقاً يتعدى الـ%20 في كثير من الولايات مسجلاً بذلك بعض أفضل نتائجه تاريخياً. التحدي الذي أطلقه أوردغان حين وعد بالاستقالة في حال خسارة حزبه الانتخابات كان محسوباً ومدروساً، فالفوز كان حتمياً بغض النظر عن النسبة التي سيكون عليها، أي أن أوردغان لم يكن تحت خطر الاستقالة بأي حال من الأحوال، وهذا السياسي الكاريزماتي يفهم الشخصية التركية بشكل بالغ، ولذلك ركز في الأيام الأخيرة على كسب تعاطف الشارع من الطبقات الدنيا، مستخدماً الذهنية التركية المميزة في ذلك، مثلاً الثقافة التركية تقبل نظرية المؤامرة بشكل عام، وسيروي لك الأتراك حكايات وروايات عن كل حدث وشخصية في التاريخ تتمحور حول قصة خفية هنا ومؤامرة لم يكتشفها أحد هناك، ولذلك ركز أردوغان على وجود مؤامرة خفية من قوى خارجية غامضة على حزبه واستخدم غموض جماعة الخدمة الإيمانية ورمزها فتح الله كولن ليوجه الضربة القاضية له، وذلك أسهم بلا شك في الحفاظ على نسبة التأييد التي يحظى بها، بل عززها. كذلك الأتراك شعب عاطفي ويحب التحدي فتجده متعلقاً دائماً برموزه التي تحدت الواقع وهزمته مثل الفاتح وأتاتورك وغيرهم، وصنع أردوغان لنفسه تحدياً شاملاً من خلال محاربته للجماعة المنظمة والمتغلغلة، وتحديه للشارع العلماني وموقفه القوي ضد التسريبات واتهامات الفساد وصولاً إلى تهديده المواقع ذائعة الصيت تويتر ويوتيوب بالحجب، كل ذلك كان يعتقد أنه سيكون سبباً في ضعضعة موقفه، ولكن على العكس ساعد ذلك في رسم صورة القائد الذي لا يقهر والمحارب الشجاع في الذهنية التركية وأكسب الرجل إعجاب المواطن التركي العادي، أوردغان خسر بلا شك بعض النخب المثقفة، ولكنه كان يعرف أن أولئك لا يشكلون في الصناديق الانتخابية وزناً حقيقياً وأن نخبويتهم وجلوسهم في أبراجهم العاجية لن يمكنهم من إيصال وجهة نظرهم للشارع التركي. حزب العدالة والتنمية الآن يقترب من مرحلة تاريخية من مشواره، فخلال عام سيتضح إذا كان الحزب سيلتزم بالسياسة التي أعلن عنها منذ بداياته في تداول المناصب القيادية من خلال ترشيح بديل لأردوغان والذي تولى المنصب باسم الحزب لثلاث فترات متتالية، فهل سيترجل القيادي البارز قبل الانتخابات البرلمانية القادمة في 2015، أم أن الكاريزماتي العتيد سيبني على نجاحاته اليوم ليكسر القاعدة التي وضعها ويستمر في إدارة دفة الجمهورية التركية الجديدة؟ نحن بالانتظار.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...