


عدد المقالات 269
منذ قدم التاريخ دفعت الحاجة الاقتصادية والأمنية سكان القرى والأرياف إلى المدن والحواضر الكبرى، هذه المدن استقبلت ومازالت تستقبل المهاجرين من كل مكان وبمختلف مشاربهم، من خلالهم كانت تبنى هذه المدن وتزدهر وبهم تتغير هوية هذه المدن من الهوية المتجانسة للشعب الأصلي إلى هوية مدنية مركبة توفق بين هويات المجموعات المختلفة وتستوعب اختلافاتهم، وفي أحيان كثيرة تدفن هذه الخلافات تحت السطح حتى ينهار النظام السياسي أو الاجتماعي وتتفتت هذه المدن. حدث ذلك في روما وأثينا في أوجهما، وفي قرطبة وبغداد ودمشق حين كانت حواضر العالم أجمع، وبعد الحروب العالمية في نيويورك ومدن الغرب المختلفة، ومنذ ازدهرت منطقة الخليج أصبحت عواصمنا وبحكم الوفرة المادية والقلة النسبية لعدد السكان جاذبة لنسبة غير مسبوقة من المهاجرين وفي وقت قياسي تضاعف مرات ومرات عدد سكان هذه المدن. حيثما حلت كانت هذه الهجرة عنصراً رئيسياً في البناء وفي الوقت نفسه عنصر توتر دائم، حتى اليوم وعلى الرغم من أن نيويورك وغيرها من المدن الأميركية الرئيسية بنيت بسواعد المهاجرين منذ نشأتها تجد التوتر العرقي قائماً، وعلى الرغم من تطور هويات جامعة في الولايات المتحدة إلا أن هذا التطور يعجز عن مواكبة موجات الهجرة المتتالية، مما يصنع في كل حقبة غريباً جديداً توجه له أصابع الاتهام في المساس بالهوية والضغط على الخدمات والمنافسة الاقتصادية للمجموعات الأصلية. الخليج ليس بعيداً عن ذلك، لكن حجم البنية السكانية من المواطنين مقارنة بالمقيمين خلق حالة أكثر خطورة وحساسية والوضع الاجتماعي والسياسي ضمن أن تبقى المجموعات الجديدة مختلفة من حيث الوضع الاقتصادي والهوية الاجتماعية، وإحساس المواطنين بالخطر على الهوية الأساسية في هذه المجتمعات جعلها أكثر حساسية من غيرها في التعامل مع القيم الجديدة التي لا تتفق في كثير من الأحيان مع قيم مجتمعاتنا الدينية والاجتماعية. وهنا يكون السؤال كيف يجب أن نتعامل كمجتمعات مع الهجرة، بعيداً عن الإجراءات والقوانين الرسمية؟ هل نقبل الاضمحلال التدريجي لهوياتنا أمام تزايد أعداد المهاجرين؟ وهل يمكن أساساً الحفاظ على هوياتنا مع هذا الوضع؟ بعيداً عن التعامل القانوني مع المسألة، نحن نتحدث عن واقع معاش وهو أن نسبة غير بسيطة من المقيمين ولدوا وعاشوا في مجتمعاتنا، الكثير منهم تبنى هوياتنا الاجتماعية كلياً أو جزئياً واندمجوا في المكون الأساسي بشكل لا يجعل منهم مصدر تهديد قيمي، وهناك نسبة أخرى قدموا حديثاً من مجتمعات عربية وإسلامية مما يسهل علينا وعليهم التعايش معاً ويجعل هوياتهم بشكل كبير مقبولة وإن اختلفت بعض الممارسات والاختيارات القيمية، هذا الواقع أكدته دراسة باستخدام الحلقات النقاشية العلمية نفذتها جامعة قطر قبل عامين، كان أحد أهم نتائجها هو أن القطريين يعتبرون المقيمين العرب من مواليد قطر أبناء المجتمع ولا يعتبرون أن لهم تأثيراً سلبياً على الهوية الاجتماعية، كما أشارت نتائج الدراسة إلى اعتبار أن مصطلح «الأجانب» لا يشير إلى هؤلاء ولا للمقيمين العرب والمسلمين عموماً، على الأقل بالنسبة للمشاركين في الدراسة. بناء على ما سبق يبدو أن الطريق الأمثل للحفاظ على هوياتنا هو في الحقيقة التوسع بها لا الانكماش إلى هوياتنا الضيقة، وأعني بذلك محاولة إنتاج هوية أكثر شمولية تستوعب نسبة كبيرة من المقيمين يتوفر معها شبكة أمان واسعة لهذه الهوية، روبرت بتنام أحد أهم دارسي العلاقات بين المجموعات العرقية المختلفة، وجد في دراسة علمية في الولايات المتحدة أن زيادة التنوع العرقي في مجتمع ما تؤدي إلى انكماش اجتماعي وتقوقع على القيم الضيقة، هذا بطبيعة الحال يزيد التوتر بين المجموعات المختلفة، وكما قلنا في مستهل المقال قد ينتج تفتتاً اجتماعياً خطيراً، لذلك نحن بحاجة إلى تخفيف اعتبارات هوياتنا الخليجية، بحيث نتمسك بما هو قيم أساسية كالدين واللغة، ونقبل التنوع في أمور أخرى أقل أهمية، ترسيم هذه الهوية بحاجة لحوار مجتمعي حقيقي نستمع فيه إلى كل صوت وندرس فيه كل الخيارات حتى نصل إلى هوية المدينة الكبيرة التي تناسبنا.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...