


عدد المقالات 269
قرأت خبراً ليلة العيد مفاده أن مفتي فلسطين يعلن أن (يوم غد) هو أول أيام عيد الفطر المبارك، سرح تفكيري إلى حال الناس في هذه اللحظات، في المعتاد أن يكون الوضع هو زحمة على الأسواق وضحكات الأمهات في المطابخ أثناء إعداد حلويات العيد وحماس لدى الأطفال ابتهاجاً بقدوم العيد وما يحمله من هدايا وألعاب، ولكن كل ذلك مجرد سراب لأهل غزة، فالازدحام هو على المعابر المغلقة وعلى المقابر وفوق أطلال البيوت، والأمهات يفترشن الأرض بجانب جثث أطفالهن وذويهن يبكين فقدهم، والأطفال ينقبون في الأنقاض بحثاً عما يستر أجسامهم ويسد رمقهم. ما أقبح هذا العيد! تتعمد إسرائيل على ما يبدو أن يمتد عدوانها بين رمضان والعيد سعياً وراء الهزيمة النفسية لشعب غزة المحاصر، فلا شك أن الأب الفلسطيني عندما ينظر في عيني ابنه وابنته وهما يسألان: «أبي، هل حقاً غداً العيد؟» يحس بقلة الحيلة، فبينما يعد بقية الآباء حول العالم الهدايا والمفاجآت لعيد مبهج لأطفالهم، يخطط هو لمكان يحميهم من هطول الصواريخ وطلقات الصهاينة. ولكن يخطئ الإسرائيلي حين يظن أن نتيجة ذلك ستكون اليأس والخنوع، هذا الشعب لا يعرف أن يعبر عن اليأس، هو فقط يعرف الغضب علاجاً لآلامه، والمقاومة دواءً لقلة حيلته، هذا الشعب ليس كأي شعب. شرع الله زكاة الفطر لتكون ضماناً لئلا تكون هناك فئة تفرح دون أخرى في مجتمعنا، فكما يفرح الغني مطلوب منه أن يدخل على الفقير والمحتاج الفرح والسرور بتوفير لقمة العيش التي تكفيه السؤال في أيام العيد، ولكن كيف بنا ونحن نشاهد إخواننا يقتلون ويشردون ويموتون من المرض والجوع بينما نفرح نحن بالعيد وأيامه؟ كيف بنا وعلى بعد كيلومترات قليلة منا يقبع شعب كامل في حالة من الفقر والخوف والجوع لا مثيل لها؟ هل تكفينا هذه اللقيمات التي دفعناها للمحتاجين لتستر عورتنا؟ اللهم اغفر لنا. خارج غزة ومن حولها ليس الوضع بأفضل بكثير، ففي سوريا نسي الناس معنى العيد منذ سنوات، وفــي مصر العيد مجرد مناسبة أخــرى للتظاهر ضد المجرم السيسي وانقلابه، وفي ليبيا يقضي أهل طرابلس وبنغازي عيدهم على أصوات تبادل إطلاق النار بين قوات حفتر ومن على شاكلته والثوار، وهكذا أينما ذهبت تسمع أخباراً لا تسر، حتى الخليج الذي كان حتى الأمس القريب ينعم بالهدوء والاستقرار الذي لا يقارن بما حوله، اليوم يستقبل العيد على أعتاب تهديدات بتصاعد التوتر وتفاقم الأزمة بين الأشقاء. ومع هذا كله هل هناك من عيد؟ هل يمكن لبشر في قلبه ذرة إنسانية أن يفرح في ظل هذه الظروف؟ نعم.. نعم وألف نعم، نفرح ونعلن فرحنا مدويةً في الأمم لأنهم إن سلبونا الفرح فقد سلبونا الحياة، فليعلم الصهاينة أن أمتنا قادرة على العيش والفرح حتى مع إجرامهم وغطرستهم، وليعلم الطغاة أن الشعوب ستظل تفرح ولن يستطيعوا كتم أنفاس الفرحة فينا ولو طغوا وتجبروا، سنفرح حتى تصبح أصوات فرحتنا أعلى من أصوات بنادقهم، سنفرح حتى يتفوق فرحنا على أصناف ظلمهم، سنفرح حتى نقول للعالم أجمع إن هذه الأمة حية مستمرة باقية مهما واجهها من تحديات ومهما قابلها من عثرات، فستظل تفرح وتعشق الحياة حتى يأتيها من الله نصر قريب، نصر على أعدائها في الخارج وأعدائها من الداخل، نصر على من تآمر علينا وعلى من وضع يده بيد من تآمر علينا، فهذا النصر ليس وهماً ولا خيالاً ولا تمنياً، إنه وعد من رب كريم إذا وعد أنجر ولو بعد حين، فنحن في حالة ترقب دائم، لا مخافة الهزيمة بل انتظاراً للنصر الذيلا شك لدينا بوقوعه. فليهدموا وليدمروا وليقتلوا وليتآمروا فكلنا في النهاية فرحون، فرحون بالشهداء الذي يرتقون إلى ربهم، وفرحون بفضح عدونا، وفرحون بإنجازات المقاومين والثوار، وليس فينا من غابت عنه الفرحة إلا فئة واحدة، أولئك الذين انسلخوا من جلدتهم ولبسوا جلدة العدو، الذين يعيشون بيننا وقلوبهم في أحضان العدو، أولئك يعيشون حياة خوف وترقب وإحباط وهم يرون مشروع أسيادهم يتحطم على صخرة الشعوب العربية الأبية، التي نفضت غبار الطغيان لتطلب الحرية ولم تنكسر رغم كل ما فعلوه هم ومن وراءهم ليعودوا بنا إلى مربع البداية. لا أدري من ابتدع العبارة أولاً ، ولكني حين قرأتها لامست في نفسي واقعنا اليوم، فعلاً ، عيدنا.. عيد شهيد.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...