alsharq

د. أحمد المحمدي

عدد المقالات 30

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 12 مايو 2026
القابلية للاختراق: أحمديان الإيراني مقابل أحمد العربي
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري 11 مايو 2026
إستراتيجية الخروج: آليات اتخاذ القرار ومنطق الفوضى
د. أدهم صولي - أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية معهد الدوحة للدراسات العليا 12 مايو 2026
كيف ستؤثر الحروب المستمرة في الشرق الأوسط على ميزان القوى الإقليمي؟

أهل الرحمة في القرآن العظيم (3)

29 مايو 2017 , 12:01ص

من الآيات التي أخبر القرآن عنها أنها أوصاف لأهل الرحمة قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الأنعام:155). لقد شاء الله سبحانه أن يرسل كل رسول إلى قومه بلسانهم، {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.. فلما كانت الرسالة الخاتمة، جعل الله لها كتاباً دستوراً جمع فيه ما يحتاجه البشر من زمان البعثة إلى أن تقوم الساعة، وضع ذلك في العهد الأخير إلى البشر في القرآن العظيم الذي قطع الله به الحجة على العرب خاصة، أن يقولوا على القرآن شيئاً، وقطعها على الأمة كلها {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} هذا هو دستور الأمة الخالد، الذي من استمسك به وصانه بالاتباع فقد هدي إلى صراط مستقيم، وتلحظ هذا بارزاً في قصة نبي الله إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، عندما حاج قومه، أخبرهم أن من سلم لله واتبع الهدي الذي جاء به الأنبياء فقد هدي، قال الله له {فإن حاجوك} - أي في التوحيد وفي الدين - {فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن }.. والتعبير بالاتباع له مغزى هنا. فليس هو مجرد التصديق، إنما هو الاتباع كما يريده القرآن، أي إنه لون واحد من الفهم، وهو العمل وفق الأوامر لا الهوى، كما أن التعبير بإسلام الوجه في قوله {أسلمت وجهي} له معني كذلك، إذ ليس مجرد النطق باللسان ما يريده الإسلام، إنما مع النطق الاستسلام الكامل والاتباع الصادق، أو كما يقول صاحب الظلال: استسلام الطاعة والاتباع.. وإسلام الوجه كناية عن هذا الاستسلام. والوجه أعلى وأكرم ما في الإنسان. فهي صورة الانقياد الطائع الخاضع المتبع المستجيب. هذا هو اعتقاد محمد -صلى الله عليه وسلم- ومنهج حياته. والمسلمون متبعوه ومقلدوه في اعتقاده ومنهج حياته، وتلحظ حينما أراد محاجة أهل الكتاب والأميين سألهم هذا السؤال الذي ينم عن المنهج المستقيم، والذي هو علامة الوضوح الذي لا اختلاط فيه ولا اشتباه فقال لهم: { قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا}. لقد فاز الأولون باتباعهم للحق، وبحثهم عنه، وفهمهم لمراد الشارع من غير تدخل للأهواء في نفوسهم، ولن تستقيم أمة تنشد الحق وتريده إذا اتخذت من أهوائها وعقولها المجردة دستوراً ومنهاجاً لها، ومتى استقام العقل المجرد عن الوحي وهو بذاته قاصر عن الإدراك والفهم ؟! ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم ضابطها أن يكون العمل موافقاً لما شرع الله عز وجل، يقول تعالى (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) (الملك:2) قال الفضيل بن عياض: {أحسن عملا} أي أخلصه وأصوبه. قيل: ما أخلصه وما أصوبه؟ قال: أخلصه ما كان خالصاً لله، وأصوبه ما كان على السنة. ونختم هنا بقوله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم.

أهل الرحمة في القرآن العظيم (29)

من صفات أهل الرحمة في القرآن أنهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر يقول تعالى: {َالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أهل الرحمة في...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (28)

من صفات أهل الرحمة في القرآن: لزومهم الجماعة فلا تناحر يجمعهم ولا عمل يفرقهم إن في إطار صف واحد بعيدين عن الاختلاف الممقوت الذي يفرق ولا يجمع قال عز وجل: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (27)

الليلة ليلة السابع والعشرين، ليلة وترية عسى أن تكون هذه الليلة ليلة القدر وأن نرزق قيامها وأن نرزق فيها المغفرة والعتق من النار، وإن للصالحين مع الله حال ومن أحوالهم مساندة الفقراء والمساكين، وهذا ما...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (25)

ذكرنا فيما مضى أن من بين شعوب الأرض لا تجد شعباً يحرص على الصدقة كحرص المسلم عليها، وعللنا ذلك بسببين الأول: أنهم أهل الرحمة كما قال تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (24)

لسائل أن يسأل -وقد حدث – لماذا المسلمون أكثر الناس تبرعا في الميادين كلها؟ ظاهرة رصدها الغرب كثيرا ووقف عندها حائرا ، ورأيت ذلك ولمسته بعيني حين كنت في فرنسا وكلمني أحد الشباب أن الحكومة...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (23)

من صفات أهل الرحمة في القرآن العظيم: المُنفِقون وذلك في قوله تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (22)

في العشر الأواخر من رمضان يتجدد الشوق إلي رحمة الله ومغفرته، تلهث الألسن بالدعاء إلي الله أن تشملهم رحمة الله عز وجل، ونحن في هذا المقال نتعرض لصفة من صفات أهل الرحمة هي محببة إلي...

أهل الرحمة في القرآن العظيم(21)

بقي ونحن نتحدث عن الإحسان وعن كونه صفة لأهل الرحمة في القرآن، أن نذكر آفاق الإحسان في الكون والحياة، فالمتأمل في الآيات والأحاديث يجد الإحسان يشمل طبقات الحياة كلها وذلك في أطر متناسقة قسمها العلماء...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (20)

من صفات أهل الرحمة كما مر بنا: صفة الإحسان {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} والإحسان في...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (19)

ما زلنا نعيش مع صفة الإحسان، التي ذكر ربنا أنها إحدى صفات أهل الرحمة في كتابه، وذلك في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ*وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (18)

مر بنا أن أهل رحمة الله في كتابه صفات يتمايزون بها عن غيرهم ذكرنا بعضاً منها فيما مضى واليوم نقف عند صفة أخرى لصفات أهل الرحمة في القرآن، يقول جل شأنه قال - عز وجل...

أهل الرحمة في القرآن العظيم (17)

لأهل الرحمة يوم القيامة فرحة تغمرهم، ليست كأفراح الدنيا التي يصيبها الكدر لا محالة، إنها أفراح لا يعرف الحزن طريقاً إليها، وتوقفنا عند عدد من الصفات التي ذكر القرآن أن أهلها من أهل رحمة الله...