


عدد المقالات 269
أقفلت الدوائر الانتخابية أبوابها بعد فراغ الناخبين التونسيين من انتخاب أول برلمان لهم بعد ثورتهم التي أطلقت شرارة الربيع العربي، ومع الانتكاسات المتتالية لثورات الربيع العربي جاءت هذه الانتخابات بصيص أمل في نفق مظلم فمضت بنسبة مشاركة عالية فاقت الستين بالمائة وبدون عنف يُذكر وبعدد قليل من الخروقات التي أجمع المراقبون أنها لا تقدح في نزاهة الانتخابات، كان مفاجئاً بعض الشيء أن تظهر النتائج الأولية تفوقاً لحزب نداء تونس الذي يقوده الباجي قائد السبسي ويضم في صفوفه قدامى المحاربين من نظام بن علي وحزب التجمع الدستوري الذي حكم تونس قبل الثورة بيد من حديد على حركة النهضة التي اكتسحت الانتخابات التي تلت الثورة مباشرة لتشكيل المجلس التأسيسي، كما تراجع كذلك حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يترأسه الرئيس منصف المرزوقي وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، وهؤلاء الثلاثة يشكلون الترويكا الحاكمة حالياً، ولكن ذلك متفهم لمجموعة من الأسباب أولها: هو أن هذه الأحزاب الثلاثة قادت البلاد في فترة صعبة جداً منذ الثورة حتى اليوم، وخاضت تحديات كبيرة لم تكن أية قوة سياسية لتنجح باجتيازها دون خسارة للأصوات في أي انتخابات مقبلة. الترويكا كذلك تعرضت لحملة إعلامية من خلال الأجهزة الإعلامية المملوكة لمقربين من رموز الحكم السابق، ومن خلال الدعم الخارجي الذي قدمته بعض القوى المعادية للربيع العربي في كل مجال بهدف تشويه صورة الثورة، ولكن مع ذلك استطاعت الترويكا قيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية وإيصالها إلى بر الأمان لتخوض تجربة الانتخابات المستقلة دون عنف أو تزوير أو انقلابات، وهنا تأتي الحاجة لبحث الأسباب التي جعلت تونس البلد الوحيد الذي دخل تجربة الثورة وخرج منها سليماً معافى، فيما يلي نناقش مجموعة من العوامل التي أدت إلى هذا الاستقرار. العامل الأول من الناحية الزمنية مرتبط بسرعة تداعي الأحداث، فالنظام في تونس على عكس الأنظمة المصرية والسورية والليبية لم يكن ليخطر له على بال تداعي الأحداث الذي بدأ بإشعال بائع متجول النار في جسده في سيدي أبوزيد فكان الانهيار سريعاً ودون مقدمات، وعليه لم تتمكن حتى اليوم القوى المناهضة للثورة من الالتفاف على ما حدث، كما أن غياب حالة الفوضى الناجم عن الانسحاب السريع لـ «بن علي» ورفض المتظاهرين القبول بأنصاف الحلول نتج عنه إمكانية تشكيل سريعة لحكومة إنقاذ قبل انتهاء حالة التظاهر. العامل الثاني: يتمثل في الدور التاريخي للجيش التونسي، كنت قد سألت في بداية الثورة أحد الزملاء من التوانسة عن سر غياب الجيش عن المشهد فقال: إن الجيش كان دائماً في تونس بعيداً عن الحياة السياسية ولم يقم بالأدوار التي قام بها الجيش في دول عربية أخرى من توطيد النظام داخلياً أو التدخل في الحياة الاقتصادية أو الشأن السياسي؛ لذلك كان الجيش دائماً خاضعاً للسلطة السياسية من دون أن يتجاوز دوره واجباته التي حددها الدستور له، عدم تدخل الجيش وفر للثوار ولحكومات ما بعد الثورة الاستقرار الذي مكن من تجاوز مرحلة إعادة تشكيل الدولة. العامل الثالث: هو كما يسميه الصديق عبدالحميد الفياش «قلة اهتمام القوى الخارجية بتونس»، الأستاذ عبدالحميد وهو أمين عام المنتدى المغاربي وعضو في حركة النهضة لديه رؤية أقل تفاؤلاً حول نجاح التجربة التونسية وهو يقول: إن السبب الأساسي وراء نجاح الترويكا في تجنب ويلات الثورة المضادة هو أن القوى الخارجية التي تآمرت ضد الربيع العربي في مصر وسوريا وليبيا واليمن لم تكن مهتمة كثيراً بتونس لصغر حجمها وقلة تأثيرها في محيطها العربي والإقليمي، لا أشاطر الأستاذ عبدالحميد قناعته بشكل كامل، ولكن لا شك أن الحملة على تونس كانت وطأتها أخف. العامل الرابع: هو درجة الوعي السياسي لدى النخب التونسية والأحزاب السياسية، فكان واضحاً من البداية أن حالة الفوضى السياسية التي حدثت في مصر مثلاً لن تتكرر في ليبيا؛ لأن القوى السياسية كان لديها درجة عالية من الوعي والخبراء الدستوريين التوانسة هبوا مباشرة إلى إعادة تأهيل الدستور التونسي، ولم تبدِ النخب تأثراً سريعاً وارتجالياً بالأحداث من حولها، وتتوج هذا النضج بتعامل الترويكا الحاكمة وحركة النهضة على وجه الخصوص مع الضغوط الشعبية والخارجية بكفاءة عالية فبدلاً من المكابرة أو المصادمة، كما فعل غيرهم في أقطار أخرى، عمدت النهضة إلى الانحناء أمام العاصفة وفضلت الحفاظ على شكل الدولة الجديد حتى ولو كانت النتيجة التخلي عن الدور القيادي الذي كانت تطمح له. الشعب التونسي هو الآخر تعامل بنضج عالٍ مع محاولات التأزيم من اغتيالات وتحريض إعلامي؛ فلم نشهد انسياقاً شعبياً وراء دعوات «تمرد» تونس رغم الوضع الاقتصادي المتردي والتشويه الإعلامي المتعمد لأداء الحكومة، وبذلك جنب الشعب التونسي البلاد مآلات جيرانه الذين يكتوون اليوم بنار الثورة المضادة. تونس الخضراء أمام مرحلة جديدة ربما في ظل حكومة جل رموزها من رجال العهد السابق، وربما سنشهد ثورة مضادة مخملية ولكن التأسيس لنظام ديمقراطي يكفل تداول السلطة سيضمن غربلة القوى السياسية بعد البرلمان الأول من خلال غربال الأداء الحكومي، وحينها سنعرف من المنتصر في الثورة التونسية.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...