


عدد المقالات 105
عقدت السلطة الفلسطينية مدعومة بدول الجامعة العربية العزم على الذهاب للأمم المتحدة للمطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ومنحها العضوية. من الناحية القانونية والإجرائية يحتاج الاعتراف إلى موافقة 127 دولة، وهو الأمر الذي قال أكثر من مسؤول فلسطيني وعربي إنه شرط مقدور عليه لأنه قبل أيام حصلوا على موافقة 122 دولة فيما قال آخرون إن العدد تجاوز المطلوب وهناك اعتراف 130 دولة. لكن المشكلة هنا تتجاوز الاعتبار القانوني والشروط الشكلية وتصطدم بجدار سميك هو الفيتو الذي قد يجعل كل ذلك العدد لا معنى له ولا أثر في الاعتراف من دون موافقة الولايات المتحدة الأميركية، خاصة أنه قد سبق أن أعلنت الإدارة الأميركية بوضوح كامل أنها ستعارض الخطوة ولن تسمح بها دعما للكيان الإسرائيلي. وهنا يطرح سؤال ما الذي استجد في الساحة الدولية وجعل السلطة الفلسطينية ودول الجامعة العربية تصر على المضي في خطوتها والتوجه الشهر المقبل للأمم المتحدة؟ الجواب عند مسؤولين في السلطة ولدى الدول العربية الداعمة للخطوة أن هناك واقعا عربيا جديدا يتشكل وحراك شعبي كبير بات من الصعب تجاهله وعدم أخذه بعين الاعتبار، خاصة في بلد كمصر يطالب بالديمقراطية والعدالة والسلام الحقيقي وهذا سيحرج الولايات المتحدة الأميركية والشعارات التي ترفعها، ويجعل رفضها للطلب الفلسطيني عمليا رفض موجه للعالم العربي والإسلامي وضرب للقيم التي تقول إنها تسعى لتكريسها (السلام واحترام إرادة الشعوب و...) وهو ما سيحرج الإدارة الأميركية ويجعل من تسليطها سيف الفيتو على رقبة المطلب الفلسطيني موقفا ضد شعوب تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها وليس ضد الفلسطينيين وحدهم. ويستند أصحاب هذا التوجه فيما يبدو إلى التطورات الأخيرة بين مصر والكيان الإسرائيلي والطريقة التي تفاعل بها الشعب المصري وضغط بها على المجلس العسكري لاتخاذ موقف من العدوان على أفراد من جيشها، وهو الموقف الذي لم يحصل من قبل، ويعتبر مؤشرا على أن العلاقة بين مصر والكيان المذكور قد دخلت مرحلة جديدة، وأن الأمر لا يقتصر على مصر وحدها، بل على المنطقة العربية والإسلامية كلها، وعلى الإدارة الأميركية -التي تتابع التغيرات الحاصلة في أكثر من بلد عربي- أن تعي هذا جيدا ولا تستخف به. والرهان على هذا الوعي فيما يظهر، هو ما يشجع المسؤولين في السلطة الفلسطينية على المضي في خطوتهم السالفة الذكر. لكن إحراج الإدارة الأميركية لا يكفي، لأن هناك معوقات أخرى لا ترتبط بالمحيط الخارجي بل بالواقع الفلسطيني الداخلي وهي في جانب منها حاسمة وعلى الأقل مؤثرة، ذلك أن الذهاب للأمم المتحدة لم يحصل عليه إجماع بين الفصائل والقوى الفلسطينية، ولم يتم مدارسة كل أبعاد طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية الذي قد يبدو إيجابيا من جهة لكنه قد يكون كارثة من جهة أخرى، من حيث الاعتراف النظري فقط دون وجود حقيقي لهذه الدولة بكل مقوماتها على الأرض ولا شروط حياة معقولة ولا المساعدة على تحقق ذلك، ومن حيث تداعيات ذلك الاعتراف على بعض الحقوق الفلسطينية الأساسية والحساسة من قبيل عودة اللاجئين وغيرها. ويضاف إلى ما سبق الحالة المزرية الداخلية (الصراع بين الرئيس محمود عباس ودحلان) لحركة فتح -المهيمنة على مفاصل السلطة- والعجز لغاية اليوم على تفعيل اتفاق المصالحة مع حركة حماس، وترجمته على الواقع بتشكيل حكومة تدبر مرحلة انتقالية -إذا صح التعبير- وما إلى ذلك من استحقاقات في أفق انتخاب برلمان جديد ورئيس جديد العام المقبل وإنهاء حالة الانقسام. وعدم رص الصف الفلسطيني الداخلي من جهة، وعدم قطع السلطة الفلسطينية مع منطق اتفاقية أوسلو في تعاملها مع الكيان الإسرائيلي سيحرم بكل تأكيد القضية الفلسطينية من الاستثمار الإيجابي للتحولات المهمة في العالم العربي في اتجاه حل عادل ومنصف لها.
«فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً»، هكذا تحدث المؤرخ ابن الأثير الجزري -بعد طول تردد- في كتابه «الكامل في التاريخ» من شدة صدمته من همجية التتار «المغول» وتنكيلهم...
بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة...
قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة. قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس...
«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل»...
لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة...
تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على...
«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب...
رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر...
ثمة حرب شرسة وخطيرة تجري، لكن من دون ضوضاء، لن تظهر كوارثها وخسائرها إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن، وهي حرب التسطيح والضحالة الفكرية والثقافية، عبر استخدام غير رشيد للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلهما...
تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه...
شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا. ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه...
خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة...