ما تحتاج أميركا إلى فهمه حول الرأسمالية (2-2)
28 يوليو 2019 , 02:45ص
يسمح تركز الأسواق لقِلة من الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات بالتحكم في أي صناعة، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والأجور التنفيذية المفرطة. وتسحق الشركات الكبرى القائمة القادمين الجدد من أجل الحفاظ على قوتها السوقية، ثم تستخدم الأرباح الزائدة للمساعدة في انتخاب مشرعين ودودين، وممارسة الضغوط من أجل الحصول على سياسات تدعم استمرار هيمنتها، ويعمل هذا غالباً على تقويض قوة الحركات الديمقراطية الشعبية
وعلى الرغم من الاختلاف بين وارين وساندرز في ما يتعلق بالتفاصيل، فإن كلاً منهما يريد أن يعيد إلى الحكومة المسؤولية عن هيكلة الأسواق من أجل الصالح العام، بما في ذلك فرض ضرائب أعلى على الأثرياء والشركات الضخمة، إلى جانب تطبيق أكثر صرامة لقوانين مكافحة الاحتكار والبيئة. كما يدعو كل من المرشحين إلى إنشاء برامج اجتماعية حكومية تهدف إلى تزويد الجميع بالرعاية الصحية، ورعاية الأطفال، والتعليم العالي، والسكن المناسب، والوظائف اللائقة، إلى جانب شبكة أمان اجتماعي لدعمهم في الأوقات العصيبة.
كما دعا مرشحون ديمقراطيون آخرون إلى بعض هذه التدابير، لكن عدداً أكبر من المرشحين الوسطيين يقولون إن مثل هذه البرامج ستكون باهظة التكاليف، أو إنها ربما تعمل حتى على تقويض الحرية، وهم بالتالي يرددون انتقادات اليمين النمطية. على سبيل المثال، قال نائب الرئيس السابق جو بايدن للمانحين الأثرياء مؤخراً: «لا شيء قد يتغير جوهرياً»، إذا أصبح رئيساً بطبيعة الحال. ومع ذلك، يحتاج النظام الرأسمالي في الولايات المتحدة إلى إصلاح كبير في سبيل التصدي لأزمة المناخ ومستويات التفاوت المرتفعة إلى درجة غير مقبولة. وقد أظهرت الدول الأوروبية كيف تسير البرامج الحكومية الواسعة والاقتصادات المزدهرة والحرية، جنباً إلى جنب.
يعكف بعض الخبراء على رسم خريطة الطريق إلى الأمام؛ فيقول رجل الاقتصاد الحائز على جائزة نوبل جوزيف ستيجليتز إن الرأسمالية التقدمية من الممكن أن تساعد بشكل كبير في الحد من استلاب الثروات، وخلق اقتصاد أكثر استدامة وعدالة. وتدعو الميزانية الأخلاقية للفقراء إلى إنشاء برامج اجتماعية تقدمية تموّل عن طريق الضرائب وإعادة توجيه الإنفاق الفيدرالي القائم.
أنشأ فريقنا البحثي في جامعة كاليفورنيا في بيركلي مؤشر سياسة الرخاء المشترك المستدام لقياس السياسات التي تدعم حياة ذات مغزى في ظل عالم مستدام. يصنّف المؤشر 50 دولة استناداً إلى ثلاثة معايير عريضة: السياسات المعنية بتنظيم الأسواق بما يتفق مع القواعد والضرائب، وتدابير حماية البيئة، والبرامج الحكومية التي تدعم شعباً موفور الصحة ومتعلماً، جنباً إلى جنب مع البنية الأساسية لحقوق الإنسان التي تعمل على إنشاء مجتمع يؤدي وظيفته على النحو الصحيح. ومن خلال جمع البيانات حول 50 مؤشراً للسياسات، يوفر مؤشر سياسة الرخاء المشترك المستدام خريطة طريق عملية نحو إنشاء اقتصاد يهتم بالناس والبيئة.
ينبغي لجميع المرشحين للرئاسة الأميركية أن يقدموا خططهم للاقتصاد حتى يتسنّى للناخبين تقييم الكيفية التي قد تؤثّر بها البدائل المختلفة على جودة حياتهم. ويحتاج الناس إلى معرفة ما إذا كانوا سيحصلون على الرعاية الصحية، والتعليم العالي، ورعاية الطفل، إلى جانب وظيفة آمنة تدفع أجراً لائقاً وتتيح الوقت لحياة متوازنة مع الأسرة والأصدقاء والمجتمع.
من المؤكد أن هذه التوقعات والمطالبات ليست كثيرة على مواطني دولة غنية؛ فأميركا تتمتع بالموارد اللازمة لخلق اقتصاد رأسمالي أفضل، ونحن نعرف أي السياسات يمكنها تحسين الرفاهة اليوم ومن أجل أجيال المستقبل. والآن تحتاج الولايات المتحدة إلى انتخاب رئيس و»كونجرس» يمكنهما بناء هذا النظام الجديد.