alsharq

علي حسين باكير

عدد المقالات 252

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

كيف سيتعامل الاتفاق النووي مع محاولة إيران الغش أو الخداع؟

28 يوليو 2015 , 07:02ص
في الحسابات النفعية البحتة، لن يكون هناك مصلحة إيرانية على المدى القصير جدا للغش والخداع، بل على العكس سيكون هناك محاولات مبالغ فيها للترويج لمدى التزام إيران بما ورد في نص الاتفاق، وذلك لإظهارها بمظهر المتعاون الملتزم واللاعب المسؤول. ومن شأن هذه الصورة المبدئية بالتحديد أن تمهد لمسار الغش والخداع، وهو أمر تقليدي وفق ما قدمه السلوك الإيراني خلال عقود من الزمان أولا، ولغياب عامل الثقة بين جميع الأطراف ثانيا، وهو الأمر الذي شرحناه بالتفصيل سابقا.
البعض قد يقفز مباشرة إلى القول بأن الكاتب يفترض بشكل مسبق، أو أن افتراضه مبني على تصور مسبق أيضا، لكن الجواب على مثل هذا الكلام يكمن في نص الاتفاق النووي نفسه، فالاتفاق يفترض أيضا وبشكل مسبق إمكانية حصول غش أو خداع أو عدم التزام، ولهذا السبب بالتحديد فهو وضع آليات وإجراءات للتعامل مع مثل هذه الحالة إن واجهها اللاعبون مستقبلا.
معظم التقارير التي تنشر مؤخرا عن الاتفاق النووي تحمل طابعا ترويجيا ودعائيا، وبعضها الآخر المضاد بطبيعة الحال يتجاهل المناقشة العلمية، هذا الوضع يجعل القارئ أيضا في موقف صعب خاصة أن الاتفاق كبير ومعقد للقارئ العادي والتلاعب بكلمة واحدة أو مفهوم واحد قد يغير المعنى تماما، وهو الأمر الذي حصل ولا يزال يحصل.
يجادل تقرير لـ (VOX) نشر مؤخرا عن موضوع الغش والخداع أو عدم التزام إيران بالاتفاق النووي، بأن السؤال الأساسي يجب أن يكون «ماذا سيحدث إذا خرقت إيران الاتفاق»، مشيرا إلى أن الاتفاق يتحوط لهذا الأمر من خلال آلية إعادة فرض العقوبات ومن خلال المراقبة الصارمة التي تتيح فيما بعد القيام بعمل عسكري حال أصر الجانب الإيراني على خرق الاتفاق ومواصلة إنتاج القنبلة النووية، وينتهي التقرير إلى القول إن قبول الاتفاق في جميع الأحوال أفضل من عدم قبوله!
استنادا لما جاء في الاتفاق النووي، فإذا تم مثلا اكتشاف عدم امتثال إيران للتطبيق الكامل للاتفاق أو التلاعب به أو الغش، فإن دولة من الدول الـ8 الأعضاء التي تشكل اللجنة المنوط بها مراقبة تنفيذ الاتفاق تستطيع أن تتقدم بشكوى إلى اللجنة تفيد بأن إيران خرقت الاتفاق «بشكل خطير» أو لم تلتزم به «إلى حد كبير».
تقوم اللجنة بدراسة الموضوع ومحاولة حله خلال 15 يوما، وإذا لم تستطع يمكن إحالته إلى وزراء خارجية هذه الدول حيث يكون لديهم أيضا 15 يوما لحل الموضوع ما لم يتقرر التمديد بالإجماع لفترات أخرى، وذلك بموازاة إمكانية طلب رأي غير ملزم من لجنة استشارية (لديها مدة 5 أيام).
عند انقضاء الـ30 يوما الأساسية في حدها الأدنى دون حل «مرض» للجانب الذي تقدم بالشكوى، من الممكن إعادة الموضوع إلى مجلس الأمن وعندها يتم التصويت على مواصلة رفع العقوبات. فإن اعترضت دولة واحدة على ذلك يمكن حينها إعادة فرض العقوبات على إيران، لكن إذا لم يتم تبني قرار خلال 30 يوما، فإن السياق السابق للعقوبات المفروضة سيتم إعادة فرضها إلا إذا قرر مجلس الأمن شيئا آخر.
الآن وبعد قراءة ما ذكرته أعلاه، من الواضح جدا أن ليس هناك ربط مباشر لأي عملية خرق للاتفاق بإطلاق عقوبات. فهذه الآلية المذكورة أعلاه ليست آلية رادعة لمن يفكر بخرق الاتفاق بقدر ما هي آلية لتفكيك المبدأ الردعي للعقوبات ولتشجيع الخرق والغش والخداع والتفاوض عليه، بدليل أن أي خرق لن يطلق بشكل مباشر عقوبات وإنما سيستلزم الأمر نقاشات ومفاوضات وجلسات حوار طويلة قبل أن يتم البدء بالتفكير بفرض عقوبات.
من الواضح أن الجانب الغربي يحرص من خلال هذه الفقرة استيعاب أي خرق كي لا ينهار الاتفاق، وهو بالتالي يبدي اهتماما بالحفاظ على الاتفاق وأن حصلت تجاوزات له أكثر من اهتمامه في المعاقبة على خرقه أو منع الخرق، وهو في النهاية مصلحة إيرانية أيضا. هذا الأمر شبيه في النهاية باتفاقية «ستارت» حيث تخرقها روسيا باستمرار دون أن يكون هناك عقوبات رادعة، وكذلك الأمر بالنسبة لاتفاقية نزع سلاح الأسد الكيماوي على سبيل المثال.
خلال الانخراط في هذه الآلية سينشأ بالتأكيد أيضا نزاع حول بعض المفاهيم المائعة التي تم تلغيم الاتفاق بها مثل مفهوم «خرق خطير» أو عدم الالتزام «إلى حد كبير»، وهي مفاهيم لا يوجد تعريف واضح ومحدد من خلالها لماهية ما يؤسس لخرق خطير أو عدم التزام إلى حد كبير، وإنما أمور استنسابية.
وحتى لو افترضنا أنه وبعد كل هذه المحولات تم إعادة فرض العقوبات على إيران، فهي ستكون عمليا غير مؤثرة بشكل فاعل كما شرحنا مرارا وتكرارا مع تدفق مليارات الدولارات، بالإضافة إلى انفتاح الاقتصاد على التجارة الدولية وتدفق الاستثمارات..الخ.
أما القول بأن الاتفاق النووي سيتيح للجانب الأميركي استخدام القوة العسكرية حال علم باستمرار إيران بخرقها للاتفاق، فهذا ادعاء غير مؤكد وتشير التجربة التاريخية لاسيما لإدارة الرئيس أوباما بأنه ادعاء فارغ.
إيران منذ عقود تتجاوز القوانين والتزاماتها الدولية بشكل مستمر ودائم (إنشاء برنامج نووي سري، تشييد منشأة آراك لإنتاج البلوتونيوم الذي لا يستخدم في البرامج السلمية عادة، إنشاء منشأة سرية تحت الأرض بعمق 200م محصنة من الضربات الجوية..الخ)، وهي ضربت بعرض الحائط قرارات دولية صادرة عن مجلس الأمن (يعني باتفاق الدول العظمى وهو مشهد لا يختلف عن المشهد الحالي)، والعالم عرف ويعرف كل ذلك ولم يفعل شيئا.
وعليه فليس هناك من شيء جديد يقنعنا بأن واشنطن ستقوم بعمل عسكري «بالتأكيد» هذه المرة إن هي خرقت الاتفاق، لاسيما إذا تم ذلك في ظل إدارة الرئيس الأميركي أوباما الذي عودنا على خطوط حمراء وهمية يتم رسمها على الماء نعرف كيف تبدأ وكيف تنتهي وسرعان ما تختفي، خاصة أن إيران ستكون في وضع أفضل مما هي عليه اليوم سياسيا واقتصاديا وعسكريا.

أوهام بعض اللبنانيين حول الصين

يُكثر أمين عام حزب الله من استحضار الصين في كلامه منذ العام الماضي، خاصة بعد أن بات ينظر إليها كمُخلّص للبنان. الحزب لا يريد أن يغيّر من سياساته التي ساهمت بشكل فعّال في وصول لبنان...

مصر في ليبيا: الهروب إلى الأمام ليس حلاً

في كلمة له خلال تفقّده القوات المسلحة المصرية في المنطقة الغربية العسكرية بمحافظة مرسى مطروح، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إن أي تدخل مباشر لمصر في ليبيا بات يحظى بالشرعية الدولية، مؤكداً على أن «تجاوز...

صفقة الترسيم البحري المصرية-اليونانية شرق المتوسط

أعلنت وسائل إعلام يونانية، أن وزير الخارجية نيكوس دندياس سيزور مصر في 18 من الشهر الحالي، لاستكمال المباحثات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط، تأتي هذه الخطوة بعد أن نجحت أثينا في التوصل إلى اتفاق...

علاقات إسرائيل مع الصين تضرُّ بأميركا

أعلنت إسرائيل الأحد الماضي وفاة دووي، سفير الصين لديها، بعد أن وجد ميتاً في منزله. وبالرغم من أن الإعلان لم يحدّد سبب الوفاة في حينه، إلا أن عدّة مصادر إسرائيلية رجّحت فرضية أن يكون السفير...

هل تستفيد تركيا من نزاع الغرب مع الصين؟

نهضت الصين اقتصادياً خلال العقدين الماضيين بشكل متسارع لتصبح صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم في عام ٢٠١٠، مستفيدة من عدّة عوامل ساعدتها على أن تنمو بشكل متواصل، ولفترة غير مسبوقة عالمياً. اليد العاملة الرخيصة،...

دبلوماسية المساعدات الطبية تعزّز دور تركيا داخل «الناتو»

مع تحوّل فيروس كورونا «كوفيد-١٩» إلى وباء، وانتشاره في العديد من دول حلف شمال الأطلسي، شدّد الأمين العام للحلف ستولتينبيرج على ضرورة مواجهة الفيروس، مع الحرص على عدم تحوّل الأزمة الإنسانية التي تعصف ببعض دوله...

سرديات «كوفيد - 19»: الهجوم المضاد ضد الصين بدأ

حتى الأسبوع الماضي، كانت الصين لا تزال تمتلك زمام المبادرة في صياغة سردية «كوفيد - 19»، بعد أن ادّعت أنّها سيطرت على الفيروس تماماً في الوقت الذي لا يزال فيه العالم مشغولاً بمواجهة الجائحة. اختارت...

كيف سيعزّز فيروس «كوفيد - 19» من نفوذ روسيا في أوروبا؟

عندما ضرب وباء كورونا (كوفيد - ١٩) العديد من الدول الأوروبية بشكل قاسٍ، لم يكن الفيروس قد انتشر بعد بشكل واسع في روسيا. قامت موسكو حينها باستغلال الأزمة لتُطلق سلسلة من العمليات التي تدخل في...

هل نحن في حالة حرب مع «كوفيد - 19»؟

ما إن تحوّل فيروس كورونا (كوفيد - ١٩) إلى وباء، حتى صدرت على لسان العديد من المسؤولين حول العالم تصريحات تشير إلى أنّنا في حالة حرب حقيقيّة مع هذا الفيروس. على المستوى الطبي، هناك من...

«كوفيد - 19»: نظرية المؤامرة الصينية

في ١٢ مارس الحالي، قام المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بالترويج لنظرية مؤامرة يتّهم فيها الولايات المتّحدة بنقل الفيروس إلى الصين. المسؤول الصيني كتب تغريدة يشير فيها إلى أنّ الجيش الأميركي ربما يكون متورطاً في...

فيروس «كوفيد-19».. بروباجندا الصين و«الأحمق المفيد»

زعمت الصين الأسبوع الماضي أنها لم تسجّل أية حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، المعروف باسم «كوفيد-19»، وذلك للتأكيد على ما أعلنته سابقاً عن نجاحها في احتواء الفيروس والسيطرة عليه تماماً. ترافق ذلك مع إطلاق السلطات...

تركيا - روسيا: اتفاق تكتيكي وهشّ في إدلب

توصّلت كل من تركيا وروسيا الأسبوع الماضي، إلى اتفاق حول إدلب، وذلك بعد مفاوضات استمرت حوالي 6 ساعات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتن، بحضور الوزراء المعنيين من الطرفين، نصّ الاتفاق...