alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

يوم انفصال بريطانيا

28 يونيو 2016 , 12:35ص

بريطانيا ذلك الشريك المتردد في أوروبا قررت أخيرا، وبعد أكثر من أربعة عقود، الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، لم يكن ذلك الانسحاب أمرا مدروسا وبناء على مصالح وطنية عليا، كان مناورة سياسية تبعتها منافسة على المنصب وانتهت بكارثة اقتصادية، كاميرون رئيس الوزراء المستقيل أراد من خلال طرح الاستفتاء كجزء من برنامج حزبه الانتخابي خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة كسب أصوات اليمين المتشكك في أوروبا الذي كانت الاستطلاعات تتحدث عن تحوله إلى حزب الاستقلال اليميني المتطرف. نجحت مناورته واستطاع الحصول على أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة منفردا، لم يكن العامل الأوروبي وحيدا في تفسير نجاح المحافظين، ولكنه كان عاملا مهما، في إثر ذلك أراد كاميرون عقد استفتاء تكون نتيجته البقاء ليسكت أصوات المتشككين في أوروبا إلى الأبد، لكنه فوجئ بطعنة ظهر داخل حزبه حينما قرر منافسه الذي يطمح لاستبداله في رئاسة الوزراء بوريس جونسون أن يبدأ معركته معه مبكرا من خلال تأييد الانفصال، عاكسا بذلك مواقف سابقة له سعيا وراء الإطاحة بكاميرون وكسب أصوات اليمين، كان كاميرون زعيم حملة البقاء وقدم كل ما يمكن لدعمها، ولكنه في النهاية فشل، ومن أهم أسباب فشله عدم قدرته على إقناع الناخبين بما أقنعهم بعكسه خلال حملته الانتخابية حين كان يوظف العداء لأوروبا لكسب الأصوات، وظهرت نتيجة الاستفتاء، فاضطر للاستقالة وهو يندب حظه على مناورة سياسية محدودة ألقت بالبلاد في أتون كارثة اقتصادية. استيقظ البريطانيون على مفاجأة الانفصال، ومن اللحظة الأولى تبدت النتائج السلبية، العملة تهوي لأدنى مستوى لها منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، أسواق الأسهم الأوروبية انخفضت، التصنيف الائتماني يتراجع، رئيس الوزراء يتقدم باستقالته، انقلاب وشيك داخل حزب العمال على رئيس المعارضة، الحزب الاسكتلندي يهدد بالانفصال مجددا، وسيل من التبعات التي لها أول وليس لها آخر، لا شك أن الأمور ستستقر نسبيا، ولكن الخبراء ينذرون بأثر موجي يحدثه انفصال بريطانيا، بدأ ذلك مع تصريحات رموز اليمين المتطرف الأوروبي المطالبة باستفتاءات شبيهة في بلدانهم وخاصة فرنسا التي تشير الاستطلاعات أن هناك تأييدا كبيرا لإجراء استفتاء فيها. ولكن لماذا هذا التوجه نحو الانفصال؟ ما حدث في الحالة البريطانية هو انكشاف إحدى عورات الديمقراطية التي لا يُتكلم عنها كثيرا والتي ظهرت نتائجها في سباق الرئاسة في الولايات المتحدة والآن مع الاستفتاء البريطاني، مشكلة الديمقراطية الرئيسية تكمن في إمكانية أن يقود أحدهم حملة سواء لمنصب أو موقف سياسي معين ويمتلك ما يكفي من المال السياسي والجاذبية السياسية لتسويق معلومات خاطئة، وبالتالي يتمكن من حشد الرأي العام بما لا يتفق مع المصلحة الوطنية، في الحالة الأوروبية يسعى اليمين المتطرف إلى استغلال الأزمة الاقتصادية وتزايد اللاجئين من خلال تخويف المواطنين وإرهابهم، رئيس حزب الاستقلال الإنجليزي مثلا اعترف في مقابلة تلفزيونية بعد ظهور النتيجة أن المعلومات المتضمنة في عريضته التي استخدمها لتسويق حملة الانفصال كانت في جلّها خاطئة، والحديث عن أن الانفصال سيقلل عدد اللاجئين والمهاجرين غير صحيح، فبريطانيا أصلا لها سياسة منفردة عن بقية دول الاتحاد في هذا المجال، أما المساهمة الكبيرة التي ادعى مؤيدو الانفصال أن بريطانيا تقدمها للاتحاد فهي لا تزيد على 1% من الناتج القومي، بينا تستفيد بريطانيا من البرامج التنموية في المدن والقرى لإعادة تأهيل المناطق القديمة التي تتميز بريطانيا بكثرتها بالإضافة لميزات أخرى كثيرة. اليوم تشير الاستطلاعات إلى أن الكثير من أولئك الذين صوتوا لصالح الانفصال لم تكن لديهم معلومات عن الاتحاد الأوروبي أو عضوية بلادهم، كما وقع أكثر من مليونين ونصف بريطاني عريضة تطالب بإعادة الاستفتاء، ولكن الشعبوية السياسية التي تعتمد الجهل والخوف في طرح برامجها السياسية تمكنت من تحقيق مرادها، وفي الغالب ليس هناك فرصة أمام بريطانيا للعودة للخلف، الملفت هو النقاش العربي حول الموضوع بين الرومانسيين السياسيين الذين يتكلمون عن المشهد الديمقراطي البديع وأولئك الذين يشمتون بأوروبا باعتبار أن هذا انهيار للغرب إثر دعمه لأعداء الأمة، الحقيقة هي أن هذا الاستفتاء كان إخفاقا ديمقراطيا تمكنت من خلاله آلة الخوف والجهل من فرض نفسها على الناخب، وذات الآلة اليوم تدعم ترمب في الحصول على ترشح الرئاسة في الولايات المتحدة، الشعبوية هذه مقلقة، ربما لا يكون انهيارا للغرب كما يراه المتحمسون ولكنه بلا شك ليس مشهدا إيجابيا يسوق للديمقراطية.

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...