alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

الديمقراطية والازدهار والعدالة

28 أبريل 2014 , 12:00ص
طالبت الشعوب في بداية الربيع العربي بثلاثة مطالب واضحة: عيش، حرية، عدالة اجتماعية، ولست أدري إن كان هذا الترتيب مقصوداً لذاته أم أنه تماشى مع اللحن الموسيقي لهتافات الناس في المظاهرات؟ إلا أنه يقود إلى تساؤل مشروع: إذا تعارضت هذه المطالب فأيها يقدم؟ هنا في الخليج حاول بعض المفكرين المفاضلة باعتبار أن الازدهار أو التنمية بحاجة إلى استقرار لم توفره الديمقراطيات أو الثورات المطالبة بالديمقراطية، وبالتالي فإن الازدهار بحاجة إلى حكومات مركزية قوية أي شمولية يقودها من لديه القدرة والرغبة لتحقيق نهضة شاملة وطنية. في أماكن أخرى من العالم العربي تحدث المحللون عن تنمية لا تكون إلا من خلال رفع سقف الحرية وتطبيق الديمقراطية ليتسنى للأمة الخروج من خندق الحكم الشمولي إلى فضاء التعددية والمواطنة. الازدهار مطلب أساسي لأي مجتمع لأنه بكل بساطة هو ضمان الحياة الكريمة لكافة المواطنين وعدم تهميش أي فئة منهم برميها تحت خط الفقر أو خارج إطار المجتمع. الازدهار أو التنمية الشاملة هي التعليم المتوفر بجودة عالية وكذلك الرعاية الصحة والبنية التحتية والوظائف والفرص الاستثمارية والمساكن وكل ما من شأنه رفع مستوى جودة الحياة للمواطن العادي. في الخليج عموماً وفي قطر بشكل خاص أسهمت الوفرة المادية وعائدات النفط والغاز بالإضافة للطبيعة القبلية الأبوية لأنظمة الحكم في توفير الحياة الكريمة للمواطنين بصور متفاوتة بين دول المنطقة، ولكن على الأقل قلما تجد في الخليج من يعيش تحت خط الفقر من المواطنين، بينما أسهم ضعف الموارد وضعف الاستقرار السياسي بالإضافة إلى الطبيعة العسكرية للجمهوريات العربية في ارتفاع نسب الفقر والجهل والحيلولة دون توفير الحياة الكريمة لقطاعات واسعة من المواطنين، هذا التباين دفع بكثير من المفكرين الخليجيين إلى الزهد في مؤشرات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان طالما توافرت المادة والاحتياجات الضرورية للحياة، والعكس صحيح بالنسبة للمفكرين في العسكريات العربية الذين دفعهم القهر والفقر إلى أن يضيقوا ذرعاً بالمستبد وإن كان عادلاً، فبقاء الوضع على ما هو عليه ليس خياراً إيجابياً بالنسبة لهم. الديمقراطية لمن يطالب بها هي ضمان التمثيل المتوازي لأبناء الوطن في دائرة الحياة السياسية، وهي ضمانة القدرة على محاسبة المقصر واستبدال من لا يصلح بشكل يحقق تداولاً يكون لصالح المجتمع ككل، بينما ينظر الذين يقللون من أهمية الديمقراطية وربما يعتبرونها غير مناسبة لخصوصياتهم القُطرية إلى الآثار المترتبة على تغيير مستمر في مؤسسة الحكم، والتي خاصة في الديمقراطيات الناشئة ينتج عنها ضعف في بنية الدولة وربما هشاشة في الاستقرار، وهذا بدوره سينتج عنه انكماش اقتصادي، فكلما ضعفت الثقة في قدرة الحكومة على السيطرة انسحبت الاستثمارات الأجنبية وتقلصت الأسواق المحلية. بعيداً عن هذا وذاك يأتي المفهوم الأشمل والأعم وهو العدالة، المشكلة تكمن في وجود الظلم والحل يكمن في توفير العدالة هكذا وببساطة تلخص كافة المطالب الشعبية على مر التاريخ، فوجود الفقر هو ظلم لفئة دنيا لحساب فئة عليا، وقمع أصحاب الأفكار السياسية المعارضة هو كذلك ظلم لفئة لحساب فئة أخرى، وهكذا، كلما تفكرت في آفة من آفات المجتمع وجدت أن الظلم يقف خلفها مستتراً بمسميات مختلفة. الظلم بطبيعة الحال ضده العدل وتحقيق العدل هو المطلب الكلي الذي يحتوي في طياته كل المطالب الأخرى. إذاً، فلا بد لنا أن نبحث عن العدالة، ولكن ما هو الشكل الدنيوي للعدالة، هل هي الديمقراطية حسب التجربة الديمقراطية كما نتج عنها تحقيق العدالة الجزئية، فهي وبشكل جزئي كذلك أورثت الظلم حين سمحت للأغلبية وإن زادت بواحد أن تهيمن على الأقلية، ولذلك حرص واضعو الدساتير الديمقراطية على التأكيد على حقوق الأقلية دستورياً. ولكن يبقى أن العدالة مخدوشة في الممارسة الديمقراطية في أحسن حالاتها، هل العدالة الازدهار؟ الازدهار والنماء الاقتصادي يتسبب في الغالب في تهميش فئات من المجتمع، لأن الازدهار الاقتصادي يورث التضخم والفئات الأقل حظاً في المجتمع تواجه ويلاته، بينما تكون فائدتها من التنمية محدودة. العدالة هي مفهوم مثالي بنيت عليه كل التجارب البشرية للحكم، وستراه متمثلاً في حوارات الإغريق ومجلس شيوخ روما وتجربة الخلفاء الراشدين وفكر ماركس ولينين وممارسات الرأسمالية أينما حلت، في الغالب يبدأ الفكر الإنساني بالعدالة ولكنه ما إن يصل إلى التطبيق حتى يتجاوزها لتبقى معلقة في منتصف عملية التفكير. المولى عز وجل لخص شرط الحكم بقوله «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل»، القاعدة الربانية هي أن على كل من يتصدى للحكم ومسؤوليته أن يضع نصب عينيه تطبيق العدل بين المحكومين، ودور البشر هو البحث عن الطريقة المثلى للوصول إلى العدالة الكاملة وإن بقيت العدالة مفهوماً مثالياً لا يمكن الوصول إليه كاملا، فربما تكون اليوم الديمقراطية هي الأقرب لتحقيق العدالة، ولكن لا شك أن التجربة البشرية ستولد أنظمة جديدة لعلها تكون أقرب وأمثل وهكذا حتى يرث الله الأرض وما عليها. العدالة هي تلك الأمنية الإنسانية الأسمى التي تحرك كل من يتكلم صادقاً عن الحكم الرشيد وكرامة الإنسان والحرية، لعل ما يحدث اليوم في العالم العربي يضعف ثقتنا بإمكانية وجود العدل على هذه الأرض وبجدوى المطالبة بتلك المطالب السامية، العيش والحرية والعدالة، ولكن ما لا شك فيه أن الأحداث الآنية والمآسي القُطرية يجب ألا تلفت أعيننا بعيداً عن ذلك الحق الإلهي الذي ارتضاه لنا رب العزة، أياً كانت السبل والأشكال. لا بد لنا من السعي لتحقيق العدل في ذواتنا أولاً ثم في كامل التجربة البشرية.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...