


عدد المقالات 100
لا ذكر له في بيانات الدولة الرسمية ومخاطباتها, لكن تأثيره واضح في كل مفاصلها, إنه حزب الدعوة الحاكم بإرادة الاحتلال ووريثه الإيراني في العراق, يعزو البعض هذا التستر إلى «خجل» الحزب من دوره في معاضدة الاحتلال بما يتناقض مع ما يدعيه من مبادئ وشعارات إسلامية. فيما يرى آخرون السبب في الباطنية التي يعتمدها الحزب فكرا وعملا منذ تأسيسه من قبل إيرانيين مستوطنين لتغييب أصولهم ومآربهم في العراق تحت مسميات إسلامية جذابة للبسطاء. هذا وإن اختلف مؤرخون منهم المنشقون عن الحزب في أمر إن كان أو لم عربي واحد بين المؤسسين. وبرأي هؤلاء أيضا فإن خلاصة فكرة تأسيس الحزب تكمن في أن بعض العوائل الإيرانية التي اتسع نفوذها في التجارة والاقتصاد العراقيين بفعل الأموال المستحصلة بفتاوى دينية, أرادت السلطة السياسية فلجأت إلى واجهة دينية حزبية لإغواء البسطاء وحشد تأييدهم تحت شعارات طائفية, بما يُخفي النوايا الحقيقية في الفساد والاغتناء على حسابهم بالضد من الدين وأصوله (وهو ما تكرر وتكشف الآن بعد الاحتلال)... وبرأيهم أيضا فإن ضحالة فكر هذا الحزب تُفسر انفضاضه بعد أول ضربة من الحكم السابق وإبعاد أو هرب العوائل المؤسسة عن العراق إلى بلدها الأم إيران وسوريا, وترك البسطاء المغرر بهم يواجهون مصيرهم وحدهم, حيث فقد الحزب جاذبيته المصلحية للطامعين في الحكم, ولم يتعد عدد أعضائه قبل الاحتلال المئتي شخص ممن أبقت عليهم الدول المستضيفة خدمة لمصالحها. جاء الاحتلال وجاء الحكم والمال, وإذ بالحزب يتسع بإرادة الاحتلال الذي تفاجأ بانعدام التأييد الشعبي له ولبقية الأحزاب الدينية المتجحفلة معه في إطار مشروع الفوضى الخلاقة. وما لذلك من تهديد لجوهر المشروع القائم في بث الفتنة الطائفية والعرقية في المنطقة بدءا من العراق, لهذا سارع إلى بث الروح في هذه الأحزاب بإغراقها بالمال العراقي السائب لاستغلاله في زرع بذور الفتنة الطائفية على أرضية الفقر والبطالة التي كانت سائدة بفعل الحروب والحصار قبل الاحتلال, وازدادت بعده. هكذا أُنشأت البيوت الطائفية لعملية سياسية تستهدف تحويل العراق من دولة أصالة إلى دولة مكونات متناحرة, وهكذا جرى شراء الذمم لإنشاء مجالس إسناد, ودمج ميليشيات طائفية لتسود الجيش والأجهزة الأمنية على أساس طائفي بامتياز. بفعل دورة خداع «ديمقراطية» بمشيئة الاحتلال جرت «دعوتشة» العراق تحت مسميات وبأقنعة وطنية فبدل اسم الدعوة اعتمد الخطاب الرسمي تسمية دولة القانون للتغرير ببسطاء الشعب, وتقديم الغطاء اللازم للمتعلمين الانتهازيين من سياسيين وإعلاميين وإداريين من عموم المثقفين حتى ممن يسمون أزلام النظام السابق للتحول دون خجل أو وجل للعمل في خدمة حزب الدعوة الإيراني المنشأ والأهداف. جرى هذا بسهولة بعد تحجيم وإقصاء القوى المنافسة حتى تلك التي لها نفس الجذور في مناطق جنوب العراق, ونظرا لما تميزت هذه المناطق من هجرات لجوء واستيطان بتبريرات دينية ومعيشية لإيرانيين وعربستانيين وهنود وأفغان وغيرهم فقد كان سعي «الدعوتشة» لزيادة أعداد الأتباع بغض النظر عن النوع فرصة لهؤلاء لفرض تسيدهم على أصلاء العراق وعشائرهم في هذه المناطق. وهو ما خلق بدوره حالة تنافس لإثبات الوجود, وصب بالتالي في خدمة مشروع التكتل الطائفي واستغلاله كعامل دعم للتشبث بالسلطة من خلال إثارة خوف وهمي من المكونات الأخرى. في المقابل في مناطق وسط وغرب وشمال العراق تعثر الجناح الآخر للمشروع الطائفي للاحتلال في تركيز الإخوان المسلمين كممثل رئيسي لأهل هذه المناطق بعد أن قرأ رجل الشارع منهم قبل غيره دورهم. ونعتهم بـ «إخوان الاحتلال», وهو ما كان بسرعة وأثبت الانتخابات المتلاحقة انحسار شعبيتهم إلى حد انعدامها الكامل في أغلب المناطق. لكن هذا لم يمنع الاحتلال من الإبقاء على بعض رموز الإخوان بمغريات شخصية لتمرير دستور العملية السياسية وإدامتها قسرا تحت مسميات واجهات الإسلامي والتوافق والتجديد ومتحدون وغيرها التي تداورت مع كل انتخابات. وانتهت بتهاون شنيع مع مصالح الشعب والوطن, هذا ما دفع حزب الدعوة إلى التمدد إلى هذه المناطق لملئ الفراغ فيها و»دعوتشتها» تحت قناع مسمى دولة القانون في مؤسسات الدولة الرسمية أولا. واستغلالها كما في الجنوب لكسب الولاءات على أرضية الفقر والبطالة السائدين. لكن رجل الشارع البسيط هنا كان لهذا التحايل بالمرصاد فقضى عليه في مهده, ما مهد المناخ لتلقي قدحة الاحتجاج رفضا للتهميش والإقصاء وإدامتها في اعتصامات حاشدة. الأمر الذي دفع النظام الصفوي خشية على مصير أتباعه في هذه المحافظات ولإنقاذ مشروعه المرتبط بهم بـ «دعوتشة» كامل العراق للجوء إلى محاولة يائسة من خلال تأجيل انتخابات مجالس ما باتت تسمى محافظات «الغيرة والكرامة». ومع القناعة بصعوبة هذا الخيار تبقى الخطورة في مراهنة هذا النظام على بقايا حلفائه السابقين من الإخوان والصحوات والعراقية الذين انسدوا في الاعتصامات ويريدون تحجيمها في إطار دستور الظلم والفساد الذي قامت ضده, باعتباره الضامن لمكتسباتهم السابقة ولسعيهم للعودة كشركاء في العملية السياسية ركوبا على ظهور المعتصمين واستغفالا لهم... نجاحُهم في هذا مرهونٌ بمدى وعي شباب الاعتصامات.
الحقيقة التي لا تقبل النكران هي أن أغلب من يحملون السلاح اليوم في العراق ما كان لهم أن يتخندقوا في ثورتهم الدفاعية لو لم يكن هناك ظلم وإنتهاكات للكرامة والحقوق، أو لو كان هناك على...
مختصر مفيد، التحالف الدولي مع الاستبداد العربي سيقوي الإرهاب بدل أن يكافحه، لأن هذا الاستبداد ببساطة هو منبع الظلم المولد للإرهاب وإن التنظيمات أياً كانت نواياها وتسمياتها ليست إلا المصب، مبدئياً لا حل لأي معادلة...
أن تتحالف دول عربية تحت فتاوى علمائها ضد»الإرهاب» فهذا شأنها، لكن سيحسب عليهم أمام الله والأمة تعمد عدم تمييزهم ذلك عن الثورة والثوار ضد الظلم الصفوي في العراق وسوريا السابقون لكل المسميات التي روج لها....
لو كانوا صادقي النية بعهد جديد في العراق لبدؤوه بإصدار اعتذار في برلمانهم عما أجمعوا عليه ككتل ونواب من تهميش وظلم طال من يعتبرونهم في دستورهم مكونا أساسيا، ليؤسسوا بذلك لآليات قانونية وسياسية وأمنية وغيرها...
الثورات تفشل عندما تنحرف عن الهدف المحدد لانطلاقها، على خلاف الدول التي يمكنها تغيير أهدافها وفقا لمصالحها، ثوار العشائر في العراق واعون لهذه الحقيقة، وهم ماضون بثورتهم نحو هدفها المحدد منذ بدايتها وهو مكافحة ظلم...
ما كان مقروءا وواضحا أقر به مستشار كل سفراء احتال العراق في حديث لفضائية عربية مؤخرا قال فيه: إن كل ما جرى ويجري في العراق بعد الاحتال كان وفقا ما سموه (سياسة ال80%). ما يعني...
لا تكذبوا، فالاحتلال هو سبب الطائفية والإرهاب والقتل والتهجير في العراق. مسيحيو العراق لا علاقة لهم بالاحتلال، مع ذلك كانوا من أكبر ضحاياه. فمنذ بدايته جرى تهجيرهم من البصرة وميسان وبغداد من قبل المليشيات الصفوية...
إن كــان أهلنا المصريون يــرضــون أن يكون إفطارهم مضرجا بدماء أشقائهم العراقيين فهنيئا لهم لكن ليُسجل التاريخ أنها نهاية الأخوة والمصير المشترك بــين الشعبين وإلا كيف يمكن تفسير سكوتهم مواطنين وساسة وكتاب ومثقفين وغيرهم على...
الأوطان باقية والدول تتداول. هكذا بقي العراق واسمه خالدا منذ الأزل، وانقضت دول، ودول تعاقبت على الحكم فيه ظلما أو عدلا، وستنقضي أُخر. وهكذا أيضا لا خوف على العراق من انهيار أو تقسيم ولا هم...
لم ولن تبالي إيران ومراجعها بالعالم ولا بـ «حكمة واعتدال» قادة العرب وكبارهم في زج كل قواها العسكرية والبشرية الإرهابية والتكفيرية والإجرامية في استباحة العراق وسوريا ولبنان والقادم من أرض العرب، فيما الانبطاح الرسمي العربي...
الديمقراطية هي المبرر الوحيد الذي تعكزت عليه الإدارة الحالية بعد سحب قواتها لدعم السلطات الوريثة للاحتلال في العراق، لكن عندما يقر الرئيس الذي تعهد بإنهاء الاحتلال في تصريح لـ «سي أن أن» بقوله (أن تضحيات...
الانهيار السريع لقوات أعدها الاحتلال لترثه في العراق برعاية إيرانية شكل صدمة للاحتلال وإيران على حد سواء؛ حيث شل من جهة الأساس الذي بناه الاحتلال لسياسة الإدارة الحالية في توجهها لاعتماد إيران حارسا لمصالحها في...