alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

مر.. وهذا الأثر

28 يناير 2014 , 12:00ص
زارتني قبل شهور باحثة أميركية تعد دراسة حول العمل الخيري في الخليج وطلبت مني أن أنسق لها بعض الزيارات مع الجمعيات الخيرية في قطر للاطلاع على نشاطها وطبيعة عملها، استشرت أحد الأصدقاء فقال: «أرسلها لبوناصر» وفعلاً ذهبت لزيارة الرجل وعادت لي بعد أيام، عادت وأبدت اندهاشها وانبهارها ليس بالعمل الذي رأته بل بالشخص الذي قابلته، بروحه وحماسه وعطائه ونموذجيته، تلك الباحثة ألهمها أبوناصر أيما إلهام وأكدت أنها لم تشهد مثل هذا الشاب طيلة أيامها في البحث في مجال العمل الخيري، لم أكن مستغرباً من هذا الانطباع فقد بهرت قبلها بعمل هذا الرجل ووقفت على بصماته بنفسي، هذا الرجل كان فقيد قطر الشاب طلق الوجه الذي لا تفارق الابتسامة محياه، إنه عبدالله بن ناصر الكعبي رحمه الله تعالى. ولد عبدالله عام 84 فكان عند رحيله نهاية الأسبوع الماضي على مشارف عقده الثالث، وهو من أسرة ميسورة الحال فنشأ في بيئة لم تعرف الحاجة، ولو سألت من عاصر مراهقته لقال لك: إنه لبس أفضل الثياب وركب أفضل السيارات، كان عبدالله شاباً كبقية الشباب في بداية الأمر غير أن نقطة التحول في حياته كانت بعد عودته من أستراليا عام 2003 حيث عاد ليس كما ذهب والتحق بعدها بعام بأنشطة مؤسسة عيد الخيرية ومن الله عليه بالالتزام وانتقل من حياة إلى حياة أخرى. ذلك الشاب العادي المترف أصبح داعية وتغيرت حياته فكان شعلة من النشاط كمن يريد أن يعوض عن سنين قضاها كشاب عادي، ارتبط بالعلماء والدعاة داخل قطر وخارجها حتى صار معروفاً لدى معظمهم فكلما تزور أحدهم يسألك عنه، درس العلم على يد جمع منهم واجتهد في ذلك ووضع يده في كل مشروع وصل إليه، فمن نسائم الخير إلى لجنة المساعدات في عيد الخيرية إلى رئاسة عيد الاجتماعي حيث كان له الأثر الأكبر. في ثلاث سنوات قضاها مديراً لمركز عيد الاجتماعي نقل عبدالله المركز نقلة نوعية لمسها كل من له اتصال بالمركز فأصبح مشروع حفظ النعمة الذي كان يملك باصاً واحداً بعدد بسيط من العمال مشروعاً احترافياً بعشر باصات ومطبخ متكامل وصارت خدماتهم عندما تتصل بهم تضاهي العلامات التجارية العالمية في جودة الخدمة وسرعة التوصيل، لجنة المساعدات حولها إلى خلية نشاط بثمانية أعضاء أكثر من ضعف عضويتها قبله وانطلقت في تقديم يد العون لكل محتاج بسرعة وتفاني. خطب عبدالله الجمعة في مسجده في الخريطيات فكان محجاً لأهل المنطقة وغيرهم واكتسب حب كل من حوله حتى صار معروفاً لدى كل الفئات، الملتزم وغير الملتزم والكبير والصغير، كل يعرف أبا ناصر بطريقته الخاصة، وفي أوج نشاطه وبعد أن تنفست قطر شذى عطر زهرته اختار ربنا إلى جواره عبده وبدأت أحداث رحيل عبدالله. استيقظت صباح الجمعة لأجد هاتفي مليئاً بالرسائل من كل حدب وصوب تنعي عبدالله، وقفت أتأمل بهدوء، قلبت في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فوجدت أهل قطر والخليج يتدافعون لنعيه وذكر محاسنه ولم يمض على خبر وفاته سويعات، حزن عام امتلك كل من عرفه لا بل ومن لم يعرفه فوجدت العشرات يقولون: لم نعرفه ولكننا أحببناه لما قرأنا عنه، وجدت أهل الخليج يزاحمون أهل قطر على التعازي، اعتلى خطباء الجمعة منابرهم وتحدث من عرف عبدالله عنه فأجهش المصلون بالبكاء، كل ذلك وجسده ينتظر الرحلة الأخيرة في هذه الدنيا. تسابق الناس إلى الحشد لجنازته الكل يوصيك بالحضور من عرفه ومن لم يعرفه، أشرقت شمس ذلك اليوم هادئة اتجهت إلى جامع الإمام يحدوني الأمل بجنازة يستحقها الرجل، ولم يخيب الله الرجاء، انتشرت السيارات كما تنتشر حول المسجد في صلاة الجمعة، أخذت أمشي مسرعاً والناس حولي أفواج تتجه للمسجد، وقفت أتأمل الآلاف المنتظرة داخل المسجد، يا رباه، كل أولئك اجتمعوا لك أبا ناصر، ساقهم جميل ابتسامتك وحرصك على الخير وجمعهم حبك والعرفان لأفضالك. في منطقة الكعبان حمل جسده على الأكتاف، غاص بين الناس حتى ووري القبر، اضطر الدافنون إلى دفع الناس دفعاً عن القبر حتى يتمكنوا من أداء آخر حقوق صاحبهم، انهار البعض على القبر باكين وحمل غير واحد بعيداً عن القبر، علا صوت المعاول وارتفع الغبار وتساقطت الدموع على تربة القبر، هدأت الأصوات وتسمر الناس حول القبر لا يريدون الرحيل، تقاطر الناس خارج المقبرة وبقي الأقرب فالأقرب يمضون آخر اللحظات مع حبيب مرتحل. «عظم الله أجرك» الكل يقولها «أجرنا وأجرك» الكل يرددها، ليس حول هذا القبر أقرباء ومعزون فالكل معز والكل معزى في قريب مهما بعد، أجهش أحدهم بالبكاء خلال الدفن فحمل ولم يتوقف عن البكاء لفترة طويلة، قلت لصاحبي: «لا شك أخوه» قال «لا... بل صديق من جملة الأصدقاء». رحل باب الخير ومفتاحه، رحلت الابتسامة الطاهرة، رحل صاحب الأثر العظيم، ترك الدنيا أجمل مما دخلها، أحيا الله به قلوباً كانت ميتة قبله، رحل ومضى إلى ربه، ولكن هل بعد رحيله نحن أحياء؟
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...