


عدد المقالات 395
طهران هي الواقفة حين يجلس الآخرون؛ فمنذ 30 عاما لم تكل أو تمل من جعلنا نستعد لتجرع حصتنا من المنغصات الفصلية أو الشهرية وربما اليومية مستقبلا. لقد وصل صانع القرار في طهران إلى أن التدخل في شؤون الغير لا يجب أن يمارس عبر ثرثرة الإعلام بتصريح لرئيس مجلس الشورى أو مقال لرئيس تحرير «كيهان»، بل عبر صمت العمل الاستخباري. لقد أوصلتنا وزارة «إطلاعات» بأفرعها الاستخبارية المختلفة لحالة أصبح الإعلان فيها عن القبض على خلية إيرانية للتجسس أمرا مألوفا في أكثر من دولة خليجية. وحين تتوقف الأسطر عن الحداد على هذه المأساة لبضع ثوان. يقفز سؤال حاد هو: لماذا استيقظت الخلية التجسسية الإيرانية في المملكة العربية السعودية الشقيقة الآن؟ قبل طرح الإجابة تلفت نظرنا جملة وقائع، منها أن الرياض لم تتهم إيران أو حزب الله بالضلوع في هذا العمل حين أعلنته رغم أن المتوافر في أسطر البيان السعودي يشير مثل ألف شاهد إلى تورطهما. لكن الأشد إرباكا للمراقب الخليجي هو أن السعودية تواجه لأول مرة شبكة تجسس يشارك فيها مواطنون سعوديون. وعليه نرى أن الخلية التجسسية تلقت الإيعاز للنشاط في المملكة لأسباب عدة، منها: - تنقض الخلايا التجسسية الإيرانية على الخطايا بكل لهفة، فعناصرها تمارس التجسس بشكل شعائري، حيث لا يرى أفراد تلك الخلايا سقوطهم كخسارة، فهو يضحي بنفسه قفزا للتهلكة بشكل طوعي وبتفكير منحرف، فهو جاسوس كاميكازي «Kamikaze». وما دام الجهاد المقدس مستمرا ففي ذلك زيادة في رصيد الملالي المحافظين. وهو رصيد سينفق لتسويقهم في انتخابات الرئاسة وانتخابات المجالس البلدية الإيرانية في 14 يونيو 2013م. - نشاط الخلايا الحالي يتزامن مع تغيّر القواعد الإقليمية، باشتداد ضغط الشارع العراقي على المالكي. فبناء على تحليل لويز أربور « LOUISE ARBOUR» في «عشرة صراعات للمتابعة في عام 2013» بمجلة «foreign policy» قررت حكومته، دعم إيران في صراعها مع الغرب للحيلولة دون السيطرة السنية الخليجية على المنطقة. كما تزامن نشاط الخلايا الحالي مع الانحسار الإيراني أمام التقدم الخليجي في سوريا. وهو أيضا تعويض عن انهيارات الجهد الاستخباري الإيراني وهو يمتطي الدراجات النارية بمواجهات القطيف، ومع مشاغبي أزقة القرى المظلمة بالبحرين. - لدى صانع القرار الإيراني ميل دائم إلى القفز نحو النتائج دون بذل ما يسندها من جهد. فقد امتلك الإيرانيون خبرة ميدانية استخبارية ثرية في الحالة الكويتية بسبب الطبيعة المنفتحة لذلك المجتمع. ومثلها في البحرين والإمارات. وما حصل في السعودية هو ترقية للعمل الاستخباري الإيراني «Intel Upgrade» كما يتوهمون. - تنتهج الاستخبارات الإيرانية مبدأ إدامة التماس مع الغريم وذلك لحرمانه من الحصول على فسحة من الوقت لخلق مفاجأة. فيما تمارس نفسها خلق المفاجآت عبر دول الخليج زوبعة حدث تجسسي ضخم جديد يعطل حتى ردة الفعل لدينا. لكن الاتفاقية الأمنية الخليجية التي لم يجف حبر مدادها بعد، أظهرت تماسكها ومستقبل السياق الذي يتحرك الخليجيون ضمنه. فبعد سويعات من إعلان الداخلية الكويتية إغلاق ملف خلية التجسس الإيرانية بالكويت، أعلنت الرياض عن الشبكة التجسسية هناك، مما يديم التماس الاستخباري بين ضفتي الخليج. لقد اختطت طهران مسارا جديدا في جهدها الاستخباري مع دول الخليج العربي، فأخذت في تطبيق نظريات الفيزياء وعلم الأحياء معا في تقربها. فهي تطبق حينا نظرية «الأواني المستطرقة»، فحين نضع سائلاً في مجموعة أوانٍ متصلة فإن المستوى العلوي للسائل سيكون متساويا في جميعها، رغم اختلافها في الشكل والحجم. لكون الضغط الواقع عليها من أعلى متساو. وعليه تضغط إيران بضرباتها الاستخبارية بشكل متساو مرة في الكويت ومرة في المنامة ومرة في الرياض، والنتيجة إحساس خليجي عام ومتساو بفقدان الأمن. كما تطبق علم الأحياء، فكل بلد خليجي يثق في خطوطه الدفاعية الخلفية، لكون السعودية هي عمقنا الاستراتيجي جميعا، لذا وجدت إيران أنها منيت بالفشل في بتر طرف كامل من الجسد الخليجي. فأقدمت على إشعال الحرائق التجسسية هنا وهناك، وما ذلك إلا شكل من أشكال نشر الالتهاب في كل مفصل حيوي ضمن أعضاء ذلك الجسد ليعاني بقية الخليجيين من الألم. وبحثاً عن خاتمة لالتهاب المفاصل الخليجية الذي تخلقه إيران، نجد أن الأسئلة أكثر من الإجابات، فكيف يصاب جسد شاب كالجسد الخليجي بالالتهابات جراء عبث استخبارات صبية الحرس الثوري! وهل للاستكانة ونشر قيم دولة الرفاه دور في نشر مرض الملوك «النقرس» في الجسد الخليجي بين عامة الشعب دون خاصته مقارنة بالشعوب الأخرى؟ وهل يمكن خلق مصل مضاد للالتهابات الإيرانية في المفاصل الخليجية قادر أن يقصي أولا كل الانقسامات، كمرحلة علاجية لمقاومة المرض الخارجي؟
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...