alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

على محمل الجد

26 نوفمبر 2013 , 12:00ص
اختتمت يوم السبت الماضي فعاليات مهرجان المحامل التقليدية في الحي الثقافي الذي أقيم للمرة الثالثة على التوالي، يستعرض المهرجان السفن الخشبية التقليدية التي استخدمها الأجداد للتجارة وللغوص بحثاً عن اللؤلؤ والصيد والتنقل، وكانت مصدر رزق رئيسي لكثير من سكان المنطقة ومصدر فخر واعتزاز لأصحابها. اصطحبت بناتي لزيارة موقع المهرجان في يومه الأخير واستمتعت وأنا أشرح لهن كيف يقاد المحمل وأين يجلس «السكوني» وكيف يرفع الشراع، وسعدت بمشاهدتهن ينتقلن من مركب إلى آخر في حماس بالغ، تذكرت القصص التي كنا نسمعها في تجمعات العائلة عن جدي وأقرانه ومن سبقوهم وعن قصص العواصف التي كادت تودي بهم والأمراض التي تصيبهم في البحر، وكيف كانوا يتعاملون مع السلطات في المناطق التي يزورونها، لقد نشأنا على تلك القصص ورغم أن معظم من حضروها تغمدهم الله برحمته إلا أن تلك القصص ما زالت تتداول وإن كانت تتلاشى شيئاً فشيئاً من الذاكرة. فقدت الثقة في الفعاليات الثقافية الرسمية منذ مدة طويلة فمعظمها أصبح طابعه غربياً ولا يمت لثقافتنا بصلة بل ويصادمها ويعارضها، حضور الفعاليات الثقافية المنسلخة عن الهوية يكون عادة من الأجانب والشخصيات الرسمية، ويكون حضوراً متقاطراً بأعداد قليلة هنا وهناك، فتزور معرضا لفنان غربي يستعرض الجثث وآخر يرسم الوجوه الكرتونية ويسميها فناً وغير ذلك من الفعاليات التي تسبب الغثيان الفكري ولا تجد الحضور إلا غربيين عبروا القارات ليشاهدوا أعمالاً فنية جاءت معهم من ديارهم وتتفاجأ أن إدارة الفعالية تتحدث في اليوم التالي عن النجاح الباهر للفعالية! بعض الجهات تتحدث صراحة أنها تهدف إلى كسر «قيود الحرية» الثقافية في مجتمعنا من خلال استفزاز الشارع القطري بفعاليات مقززة باسم الفن، ولأن هذه الجهة أو تلك تتمتع بحصانة عن المساءلة تفعل ما تشاء ولا يعارضها أحد، في الحي الثقافي حدث ذلك كثيراً سواء عند استضافة الموسيقار الإسرائيلي دانييل بارنبويم أو المعارض الفنية المختلفة، ولكن مهرجان المحامل يشفع لإدارة الحي ويغفر لها شيئاً مما سبق، أعداد الزوار كانت مثيرة للإعجاب وحضور القطريين كان لافتاً خاصة العائلات وحتى الأجانب كنت تراهم في حالة من الدهشة والإعجاب بما يشاهدونه، وليس ذلك غريباً فالقطري جاء ليتصل بهويته وثقافته والغربي جاء ليتعرف على ثقافة جديدة غير مكررة ولا مستوردة في أكياس من حيث جاء. في حديث جانبي أخبرني أحد منظمي المهرجان وهو صديق عزيز أن عدد الزوار تجاوز الـ330 ألفاً، وهو عدد خيالي يفوق عدد القطريين حسب الإحصاءات الأخيرة، وأنا أتمشى في أروقة المهرجان أحسست براحة نفسية بالغة فلأول مرة أجد نفسي في بيئتي وبين أهلي في فعالية ثقافية، لأول مرة أستطيع اصطحاب بناتي إلى فعالية ثقافية دون أن أخاف على أخلاقهم أو دينهم أو هويتهم، إنه فعلاً عمل يستحق الشكر. بلا شك هناك عدد من الفعاليات التي تقام خلال العام وتحمل هذا الطابع، فبرنامج الحي الثقافي الرمضاني وبرامج اليوم الوطني على مستوى الدولة تعتبر متنفساً لمن ينقب جاهداً عن هوية المجتمع لينقلها إلى الجيل القادم، ولا شك أن هناك اهتماماً رسمياً بمثل هذه الفعاليات وتعزيزها، ولكن في المقابل الاهتمام الأكبر منصب على الفنون الغربية والثقافات المستوردة، نشد على أيدي مسؤولي المؤسسات الثقافية في الدولة لرسم خارطة فعاليات وطنية تعزز الثقافة والفنون المحلية وتحيي ما اندثر من ألعاب وحرف يدوية وتحفظ للجيل القادم شيئاً من أسلوب حياة الأجداد حتى لا تضيع القصص وتتلاشى ويتلاشى معها محتواها الاجتماعي. بقدر ما ساءني مسلسل الفضائح الثقافية التي تسمى فعاليات الفترة الأخيرة سرني ما رأيت في الحي الثقافي في هذا المهرجان المميز، وبقدر ما حزنت على جلب خزعبلات دان هيرست وفنه المقزز بقدر ما سعدت لتواجد الأشقاء الخليجيين في عرس المحامل بأهازيج البحر المتنوعة والحرف اليدوية الجميلة وتنافسهم على عرض الثقافات المتشابهة المتمايزة التي تشكل الهوية الخليجية الجامعة والجسد الخليجي الواحد. أمنيتي هي أن ينشأ جيل جديد من أبنائنا محمل بقيم الماضي وأدوات الحاضر، يشب على قصص الأجداد ويصنع مجده على إثرهم، جيل إذا سئل عن ماضيه أشاد به وإن سئل عن مستقبله أشار إليه، جيل يعرف من هو ومن الآخر يتفاعل معه وينقل إليه ثقافتنا من دون ذوبان ولا اندماج، وليست بأمنية بعيدة المنال إذا صدقت النوايا، وأخيراً للحي الثقافي نقول شكراً وها قد عرفتم فالزموا.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...