فارس ترجل.. وفارس يُكمل المسيرة
26 يونيو 2013 , 12:00ص
تقف الكلمات عاجزة، والحروف مبللة بدموع مختلطة المشاعر، والنفس تعيش يوماً لا يشبه كل الأيام، فمن أمير فارس ترجل عن صهوة القيادة وهو في عنفوان مجده السياسي إلى فارس شاب، جاء ليكمل المسيرة، وهو الذي تربى في كنف الأب، وعاش كل مراحل النهوض والتنمية الشاملة التي شهدتها قطر في عهده.
لقد جاء تسليم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى ليشكل حدثاً استثنائياً ليس في قطر وحسب، وإنما في المنطقة عموماً، فبعد 18 عاماً من التنمية الشاملة التي قادها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، انتقلت قطر في ظله لتكون واحدة من البلدان المؤثرة سياسياً، والأسرع نمواً، جاءت اللحظة التي أعلن عنها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يوم أن تولى مقاليد الحكم عام 1995.
يومها أعلنها صريحة عندما قال في خطابه الأول إلى الشعب: «إنني ويعلم الله لم أسع لهذا المنصب حباً فيه، لا والله فهو مسؤولية وأمانة ثقيلة أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينني»، وقال: «إنني أعاهدكم أن أبذل كل ما أستطيع من جهد لرفعة هذا الوطن وتقدمه ورفاهة مواطنيه».
وها هو يصل إلى ما كان قد خطط له، ونقل قطر إلى مصاف الدول المتقدمة، وباتت الدوحة محجّاً عالمياً، وقاد نهضة شملت كافة قطاعات البلاد، فلم يبخل بوقته وجهده على أبناء وطنه، وكان قريباً منهم، يشعر بهم، بل تعدى ذلك إلى أن خطط ونفذ مشاريع لأجيال قطر المقبلة، لم ينس شبراً من هذه الأرض، ولا مواطناً إلا وكان له نصيبه من وافر اهتمامه.
كلمات حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في خطابه أمس، تمثل نهجاً جديداً في القيادة، فلقد توجه إلى شعبه، وهو يؤكد مجدداً على أن السلطة لم تكن بدافع شخصي يوم أن تولى قيادة البلاد قبل 18 عاماً، وإنما كانت بدافع خدمة الوطن وأهله.
وها هو يخاطب شعبه راجياً أن يكون قد وفق في القيام بالمسؤولية، ونحن نقول لك بصوت واحد: بل أبدعت وأنجزت وكنت خير قائد وراعٍ.
وكما كنت ثاقباً في رؤيتك وتعاملك مع مختلف الملفات، ها أنت تقدم الشباب للقيادة، وأنت متيقن من قدرتهم على إتمام المهمة، دون أن تنسى أن تذكر بأهمية المحافظة «على قيمنا الثقافية والحضارية النابعة من ديننا وعروبتنا وانتماءاتنا الإنسانية».
لم تكن قطر قبل أن يتولى حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كقطر اليوم، فلقد كانت -ورغم ثروتها التي حبا الله بها هذه الأرض- مدينة بأكثر من 10 مليارات دولار، إلا أن الحال تغير بعد سنوات من الحكم الرشيد، نجح خلالها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في أن يقفز بقطر قفزات لا يمكن أن تليق إلا بفارس ومخطط وعقلية رشيدة كالتي حملها سموه.
قطر وبعد سنوات من حكمه الزاهر، انتقلت لتكون الاقتصاد الأسرع نمواً، وامتدت يدها لتصل باستثماراتها إلى بقاع شتى من العالم، كما حققت مستوى من الرفاهية، وصل خلاله مستوى الفرد القطري ليكون الأعلى عالمياً.
اليوم ونحن نعيش هذه النهضة الاقتصادية والعمرانية والبشرية الشاملة التي قادها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني نشعر أن كل ما تحقق ما كان ليكون لولا حكمة قائد، وحنكة مرب، ودربة مسؤول، وشجاعة فارس، صفات ما كان لها أن تكون إلا في شخص أمير عشق هذه الأرض وآمن بإنسانها، أمير أيقن أن المستحيل كلمة لم تعرف بعدُ طريقها إلى الأرض التي حباها الله بنعمة الإنسان قبل أن ينعم عليها بالثروة.
قليلة بحقك الكلمات سيدي، قليلة بحضرتك كل ما يمكن أن تسطره حروفنا الخجلى، فكل حرف نكتبه إنما هو تعبير عن عظيم شكرنا وامتناننا لكل ما قدمته، لساعات يومك الطويلة، لليل الذي سهرته لرفعة الوطن، لشبابك الذي زرعته نخلة باسقة على امتداد أرضنا الطيبة.
اليوم حق لك أن تستريح، أن تسلم اللواء إلى ابنك، عضيدك الذي طالما كان ساعدك الأيمن، تميم الخير الذي تتلمذ على يدك، ليكون امتداداً طبيعياً لشجرة عائلة وارفة الظلال، أعطت ولم تفكر لحظة في المقابل.
يحق لك سيدي أن تنظر إلى منجزك الأكبر، أبناء وطنك الذين كبروا على عينك وهم يردون لك الوفاء بوفاء والعطاء بعطاء.
نعم، تغرورق العيون في لحظة كهذه، ولكن إن كان لنا عزاء، فعزاؤنا أنك ستكون بيننا، قريباً منا، وسيكون فارسنا الجديد تميم الخير قائداً لقطر، لتستكمل معه طريقاً بدأته، ونستكمل معه عهداً قطعناه لك، ووعداً أنجزناه، بأننا جنود وطن الآباء.
للفارس الأمير
لعل ما هون علينا شعور تسليم السلطة، هو أنت، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فلقد نُقلت الراية من يد خيرة بيضاء معطاءة إلى يد أخرى، خيرة بيضاء معطاءة، ومن قائد حكيم حليم رشيد إلى فارس حكيم رشيد.
يحق لنا أن نصفق طويلاً، فلقد أثمرت سنوات قطر شباباً قادراً على أن ينجز ما تحقق طيلة السنين الماضية.
عرفناك، وأنت تشارك في قيادة قاطرة البلاد، عرفناك كيف عايشت كل مراحل النهضة العمرانية والاقتصادية والتنموية، عرفناك وأنت تقف إلى جانب حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مسانداً وعضيداً، فكنت الولي الأمين بحق، واليوم أنت الأمير المستحق.
لن تعيش قطر لحظات أبهج من هذه اللحظات وهي ترى عنفوان الشباب يتصدر المشهد، وهي ترى كيف أن الطريق الذي خطه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للشباب، يفتح على مصراعيه، أمام شباب الوطن، يتقدمهم أميرهم الشاب.
كلنا ثقة بأن من سطر أول حروف نهضة قطر الحديثة قد سلم الأمانة إلى قائد مثابر قادر على أن يكمل المسيرة، فهذا الأمير خريج مدرسة فريدة ومتفردة في القيادة والتخطيط، وهو الأكثر قدرة على أن يواصل نهج الوالد، بروحه القيادية الشابة.
آمنون مطمئنون، كل أهل قطر، وهم يعيشون تجليات يومهم الأغلى والأمثل والأجمل، واثقون بأن من بدأ المسير وقاد نهضتهم، آن له أن يستريح، وأن من جاء بعده قادر على استكمال رسم صورة قطر الأبهى.
محظوظون نحن، فلقد عشنا كل هذا الزخم والعنفوان القطري الرائع في كنف قيادة أثبتت للعالم أجمع أنها الأكثر قرباً لأبناء شعبها، وأنها الأكثر قدرة على أن تصنع مجدها ومجد أجيالها.