alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

المفصل اليمني

26 مارس 2015 , 01:37ص

في تطور سريع للأحداث في اليمن تقف عدن على أعتاب احتلال حوثي لتسقط بذلك العاصمة المؤقتة بعد سقوط العاصمة الأصلية، جاء ذلك بعد أيام من إعلان وزير الخارجية اليمني أن حكومته طلبت رسمياً من مجلس التعاون الخليجي التدخل عسكرياً للحيلولة دون احتلال الحوثيين لكامل التراب اليمني، مجلس التعاون بدوره وبعد انعقاد اجتماع أمني رفيع المستوى في الأيام الماضية أعلن أنه يدرس الخيارات كلها بما فيها العسكرية، لكن تباطؤ اتخاذ قرار مباشر لتدخل عسكري أدى إلى انهيار قوات هادي، وكان الوضع يدعو إلى شيء من التفاؤل؛ حيث تمكن هادي قبل أيام من القضاء على آخر بؤرة في مؤسسات الدولة العدنية كانت تعارض سلطته من خلال السيطرة على قوات الأمن الخاصة التي كان العميد السقاف يرفض تسليمها لخلفه الذي عينه هادي بديلاً عنه، وفر السقاف إثر ذلك هارباً، كما أن قوات تابعة لهادي صدت مجموعات حوثية كانت في طريقها إلى عدن في أول احتكاك مباشر بين الطرفين، أما الآن فمصير هادي غير معروف والقوات الحوثية والموالية للمخلوع علي عبدالله صالح تقترب من عدن. الآن تقف الجزيرة العربية في موقع مفصلي في تاريخها، فإما أن تستكمل إيران كماشتها حول الجزيرة أو أن ينجح مجلس التعاون بالحصول على الدعم الدولي المناسب لإنهاء الاحتلال الحوثي لصنعاء والمناطق اليمنية المختلفة والعودة لحكومة وفاق وطني، كان الموقف الخليجي متذبذباً في الأيام الأخيرة للملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز ولكن تبدو اليوم المملكة أكثر قدرة على مواجهة الأزمة مع حكومة جديدة وعقلية شابة، والخليج كان بحاجة ماسة إلى قيادة سعودية قادرة على مواجهة التمدد الإيراني ومعالجة توتر العلاقات بين دول المجلس، جاءت هذه التطورات الإيجابية متأخرة جداً مع سقوط صنعاء وسيطرة الحوثيين ومن وراءهم على صنعاء ومعظم التراب اليمني، مما لا شك فيه أن التحرك الخليجي ما زال دون الطموح وأقل من حجم التحدي ولكننا نشهد تصاعداً واضحاً في وتيرة صناعة القرار خليجياً، ويبدو أن هناك درجة توافق عالية في القضايا الملحة مع إبعاد القضايا المختلف فيها جانباً، وهكذا كان الحال مع الغزو العراقي للكويت ففي تلك المرحلة كانت هناك أيضاً خلافات بين الدول الخليجية حول مشاكل حدودية وغير ذلك كادت تعصف بالمنطقة، ولكن المملكة استطاعت بحكم حجم التحدي الكبير تجنيب هذه الخلافات والعمل بشكل مشترك لإدارة الأزمة، وبغض النظر عن تقييم تفاصيل ما حدث إلا أن الخليج خرج أكثر وحدة من تلك التجربة، واستعانت دول المجلس بالولايات المتحدة ليبدأ عصر من الهيمنة الأميركية على القرار الخليجي. اليوم نقف أمام تحدٍّ لا يقل خطورة عن الغزو العراقي للكويت، اليوم إيران لا تغزو قُطراً واحداً فقط، ولا تقوم باستخدام آلياتها وقطعها العسكرية كما فعل صدام قبل ربع قرن، اليوم تعمل إيران على تدمير ثلاث دول عربية وتحويلها إلى كيانات معبرة عنها مع استكمال مشروع تصدير الثورة الذي تقوم من خلاله بإثارة الأقليات الشيعية في المنطقة لزعزعة الأمن، التحدي اليوم يهدد الخليج بأكمله؛ ولذلك كان لا بد أن تكون الاستجابة موحدة خليجياً. كان يدور الحديث خلال الفترة الماضية حول قيام أطراف خليجية بدعم علي عبدالله صالح الذي كان بدوره يدعم الحوثيين، حتى أن العميد السقاف المذكور آنفاً كان سبب رفضه لتسليم منصبه هو ولاؤه لعلي عبدالله صالح وعلى ما يبدو محاولته ليكون ممثلاً لمصالحه في عدن، الحالة الخليجية اليوم لن تسمح لمن كان يريد أن يوظف علي عبدالله صالح للتخلص من مكونات سياسية يمنية مثل الإصلاح باستئناف مشروعه وتدريجياً سيتوقف الدعم الذي يحصل عليه الرئيس السابق، المملكة كانت واضحة في ذلك من خلال دعمها لخروج هادي من صنعاء إلى عدن ومن خلال استقبال الرياض لوفد من حركة الإصلاح للتشاور حول الأزمة، ولكن هل سيكون لذلك جدوى؟ فإذا سقطت عدن فنحن نتكلم عن احتلال كامل لا تقاومه إلا جيوب معارضة هنا وهناك. الإيرانيون بدورهم سيصعدون لأنهم يعلمون أن خسارتهم لليمن هي مقدمة لخسائر على جبهات أخرى وليس أمامهم إلا تسليح الحوثيين ودعمهم سياسياً ومالياً لمواجهة أي تحرك خليجياً كان أو دولياً، أما الولايات المتحدة التي تبحث حكومتها عن اتفاق مع طهران حول النووي فما زالت تغازل إيران بتصريحات تبين عدم رغبتها في تدخل عسكري في اليمن والحديث الممل والمكرر حول إمكانية الوصول لحل دبلوماسي سياسي، ولا أدري كيف يكون ذلك في الحالة اليمنية التي احتلت فيها ميليشيا مدعومة من الخارج العاصمة وأسست دولة جديدة من عدم. الخليجيون اليوم في حالة ترقب فإذا سقطت عدن فنحن نتكلم عن كماشة كاملة تحيط بدول مجلس التعاون من كل جانب، الحديث عن خيانات جديدة في القوات المحسوبة على هادي يدل على أنه لا توجد ثقة كافية داخل القوات الحكومية لمواجهة التقدم الحوثي، بعد تحرير الكويت احتاجت المنطقة لما يزيد على العقد لتستعيد عافيتها المالية والسياسية، ولا نعرف كيف سيكون خروج المنطقة من احتلال اليمن، الأيام القادمة ستحكي لنا قصة الخليج القديم الجديد. • majedalansari@hotmail.com  @majedalansari

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...