


عدد المقالات 269
في موقف يذكر بمصالحات المراهقين من خلال الكبار اتصل الرئيس أوباما برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال تواجده في عاصمة الكيان الصهيوني وبعد تبادل التحيات والأخبار نقل السماعة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقوم هذا الأخير بالاعتذار عما بدر من دولته تجاه السفينة التركية مرمرة خلال رحلة أسطول الحرية وعن مقتل تسعة مواطنين أتراك. لا أعلم كيف كانت طبيعة الاعتذار ولكن لو تذكر كل منا طفولته سيتذكر ذلك الاعتذار الذي أرغم عليه دون رغبة منه وكيف كان بارداً ومرفقاً بنبرة صوت هادئة فيها شيء من الاعتراض. الاعتذار الإسرائيلي رافقه وعد بتقديم التعويضات لأسر الضحايا وسيتم لذلك عقد اجتماع وزاري خلال الأيام القادمة. يتساءل الكثيرون عن توقيت هذا الاعتذار والذي يبدو غريباً بعض الشيء فما سر التنازل الإسرائيلي المفاجئ عن الرفض القاطع للاعتذار في وقت لا يبدو أن فيه ضغوطات مباشرة أو مكاسب عاجلة، هناك في الواقع مكاسب مباشرة للأطراف الثلاثة في هذا الاعتذار. الجانب الأميركي عراب الاعتذار كان بحاجة إلى إنجاز حقيقي على الأرض يتمخض عن الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي إلى الأراضي الفلسطينية، وحيث إن أوباما لم يكن حاملاً لخطة سلام جديدة وكان من غير المتوقع أن تقدم زيارته أو تؤخر فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية كان من المناسب أن يحقق إنجازاً على الصعيد التركي الإسرائيلي ليبدو كمن حقق انتصاراً خلال زيارة لا تعدو عن كونها تطميناً للجانب الإسرائيلي واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة. الرئيس الأميركي يسعى لأن يحافظ على رئاسته من أيادي اللوبي الصهيوني وبالتالي لا بد له من أن يقوم بذلك. الإسرائيليون يراقبون عن كثب الوضع السوري وتطور تسليح الجيش الحر عبر تركيا ومع تزايد المخاوف الغربية الإسرائيلية حول جبهة النصرة والتنظيمات الإسلامية الأخرى لا بد أن الجانب الإسرائيلي استشعر الحاجة إلى تجديد العلاقة مع تركيا الحليف السابق، الجمهورية التركية هي الجار الأكبر لكل من إسرائيل وسوريا وبيدها الكثير من خيوط اللعبة في الثورة السورية فالتسليح يتم من خلالها وقيادات الجيش الحر يتحركون في الأراضي التركية بحرية. آخر ما تريده إسرائيل هو أن يسقط النظام السوري في حالة من الانفلات الأمني والسلاح المشاع؛ حيث ستكون إسرائيل هي الهدف التالي للمجموعات المسلحة من الثوار السوريين والذي أبدوا طموحهم لأن يتحولوا إلى حرب العدو الصهيوني بعد الفراغ من النظام. إسرائيل بحاجة إلى علاقة مفتوحة مع الأتراك بسرعة حتى تتمكن من التفاوض حول ما بعد النظام قبل فوات الأوان. نتنياهو سيكون الضحية الأولى إذا سقط النظام السوري وأسفر عن ذلك جار إسلامي يملك السلاح، فسياساته هي التي أوصلت إسرائيل إلى مأزقها العالمي اليوم فعليه أن يطفئ الحرائق قبل أن يحترق هو. الأتراك لديهم تطلعات مختلفة فحزب العدالة والتنمية يسعى إلى إقرار التعديلات الدستورية والتي ستتيح لأردوغان الاستمرار في إدارة الدولة من خلال منصب جديد وهو رئيس الجمهورية، حسب التعديلات المقترحة ستنتقل السلطة بثقلها من مكتب رئيس الوزراء إلى مكتب رئيس الجمهورية، ما يعني أن أردوغان بإمكانه الترشح لهذا المنصب والاستمرار فيه لمدة أطول. الحزب حقق مكسبه الأول من خلال توقيت خطاب زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان والذي اعتبره الحزب انتصاراً للحكومة في الملف الكردي، وقد تزامن هذا الخطاب مع أعياد النيروز في كردستان، ما أضفى حالة احتفالية على الخطاب وأكدت قوى كردية عزمها على الالتزام بما ورد فيه. الاعتذار جاء في وقت سريع بعد هذا الإنجاز على الصعيد الكردي ليكون إثباتاً آخر على قدرة أردوغان على المستحيل، في خطاب له في قرية تركية وتعليقاً على الاعتذار أكد أردوغان أن الاعتذار جاء رغم تأكيد المعارضة على استحالته نتيجة لمواقف حكومته الثابتة. وفي خطوة تهدف لتكريس موقفه أعلن أن الاعتذار لا يكفي لتطبيع العلاقة مع الكيان وأنه يريد المزيد من التخفيف للقيود عن الفلسطينيين. وستبدي الأيام القادمة نتائج هذه التحركات نحو محافظة أردوغان على موقعه. من الوضع الداخلي التركي وحتى القضية الفلسطينية مروراً بالثورة السورية هذا الاعتذار محمل بكمية هائلة من الرسائل الموجهة لمختلف الأطراف عالمياً: الشعب التركي، اللوبي الصهيوني، الثوار السوريون، الفلسطينيون كلهم وجدوا إشارات لهم في هذا الاعتذار القصير ولكن ما نتمناه هو ألا تكون الدماء التركية على مرمرة والدماء السورية على أرض الشام هي عملة البيع والشراء بين الأطراف الإقليمية والعالمية لتحقيق مكاسب سياسية لسياسيين يطمحون في البقاء لمدة أطول على كراسيهم.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...